أديس أبابا/ الأناضول/ محمد توكل - تقدمت دولة كينيا إلى قمة الاتحاد الإفريقي التي بدأت أعمالها صباح اليوم الأحد بمشروع يدعو الدول الإفريقية الموقعة على ميثاق محكمة الجنايات الدولية بالانسحاب منها.
وبحسب تصريحات صحفية أدلى بها مفوض مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي رمضان العمامرة اليوم، فإن المشروع الكيني يدعو أيضا الدول التي لم توقع إلى توحيد الموقف ضد قرارات محكمة الجنايات التي "أصبحت تستهدف القادة الأفارقة" وأن يترك الشأن للاتحاد الإفريقي حيث أصبحت قرارات تلك المحكمة "ذات طابع سياسي".
وكان الرئيس السوداني عمر البشير ونظيره الكيني أوهورو كينياتا، المطلوبان للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، قد عقدا لقاء مغلقا على هامش فعاليات قمة الاتحاد الأفريقي الـ21 في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا اليوم الأحد.
وقالت مصادر سياسية مطلعة تحضر القمة إن المشروع الكيني وجد المساندة القوية والتفاعل من السودان لكونه معنياً به، كما وجد الدعم من دول بشمال وشرق إفريقيا، فيما تباينت مواقف دول وسط إفريقيا.
وطبقا للمصادر ذاتها فإن موقف دول غرب إفريقيا رأت أن يترك الخيار لكل دولة على حدة في اختيار الموقف الذي تراه مناسباً لها.
وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية عام 2009 مذكرة اعتقال بحق البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور قبل أن تضيف لهم تهمة الإبادة الجماعية في العام 2010.
وقالت الأمم المتحدة في تقرير صدر في العام 2008 إن عدد القتلى في صراع دارفور بين حكومة البشير والمتمردين في الأقليم الواقع غربي السودان بلغ منذ اندلاعه عام 2003 نحو 300 ألف شخص، إلا أن الحكومة السودانية تقول إن عددهم لا يتعدى عشرة آلاف بينما يقول المتمردون إن الرقم أكبر مما أوردته الأمم المتحدة التي لم تصدر تقريرا جديدا بعدها.
أما كينياتا الذي تولى الحكم في أبريل/ نيسان الماضي، بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية كرابع رئيس للبلد الذي كان والده جومو كينياتا أول رئيس له بعد استقلاله عن الاحتلال البريطاني خلال الفترة من 1964 إلى 1978، فتلاحقه المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، في أعمال العنف التي تلت الانتخابات الرئاسية الكينية في العام 2007 / 2008، وأودت بحياة نحو 1200 شخص، وفق إحصائيات كينية رسمية.
وتقدمت كينيا إلى مجلس الأمن الدولي بطلب مؤخرا لإنهاء ملاحقات المحكمة الجنائية الدولية التي تمس رئيسها أوهورو كينياتا، لكن لم يبد أعضاء المجلس تجاوبا مع المسعى الكيني، وأعلنوا أن المجلس لا يستطيع التدخل لدى المحكمة؛ مما يرجح أن تتوجه نيروبي - بحسب مراقبين - للجوء إلى الدول الأفريقية خلال قمة الاتحاد اليوم لتشكيل موقف إفريقي موحد من ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية لعدد من القادة والمسئولين الأفارقة أبرزهم كينياتا والبشير.
وانطلقت اليوم الأحد أعمال القمة العادية الـ21 لقادة دول وحكومات الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا بجلسة مغلقة لم يسمح للصحفيين بدخولها لنقل وقائع الجلسة الافتتاحية، ومن المقرر ان تعقد الجلسة الختامية غدا.
وفي سياق آخر كشفت مصادر مطلعة بالمؤتمر أن الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بحثت الوضع في مالي، وتطابقت مواقف القادة الأفارقة إزاء القضية وأكدوا على أهمية تحقيق السلام في البلدين، كما طالب القادة الأفارقة أن تنهي فرنسا مهتمها في مالي تدريجياً وتتسلم القوات الإفريقية مهمة حفظ السلام بها.
وبعد الانقلاب العسكري الذى شهدته مالي في النصف الأول من العام الماضي، تنازعت "الحركة الوطنية لتحرير أزواد"، مع كل من حركة "التوحيد والجهاد" وحليفتها حركة "أنصار الدين"، للسيطرة على شمال البلاد وامتدت إلى مناطق أخرى، قبل أن يشن الجيش المالي، مدعومًا بقوات فرنسية، عملية عسكرية على شمال البلاد في يناير / كانون الثاني الماضي، لاستعادة تلك المناطق.
وتأسست منظمة الوحدة الإفريقية عام 1963 لدعم التعاون والتكامل بين الدول الإفريقية المحررة حديثا من الاستعمار، ثم حملت المنظمة في عام 2002 مسمى الاتحاد الإفريقي والذي يضم حاليا أكثر من 50 دولة.