الرباط/ الأناضول/ محمد بوهريد ـ انتقد قيادي بارز بحزب العدالة والتنمية الإسلامي، قائد الائتلاف الحكومي في المغرب، إعلان ثلاثة أحزاب يسارية، أمس الأربعاء، وحدتها بهدف التصدي لما أسمته بـ"القوى المحافظة".
واعتبر خالد الرحموني، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، في تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول للأنباء اليوم أن إعلان كل من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أكبر حزب يساري في المغرب، والحزب العمالي، والحزب الاشتراكي، الوحدة عبر اندماج الحزبين الأخريين في الاتحاد الاشتراكي "نقلا للصراع من ساحة الآليات الديمقراطية، وفي مقدمتها الانتخابات إلى الميدان الأيدلوجي، لأنهم خاسرون بمنطق الآليات الديمقراطية" على حد قوله.
وتعد هذه التصريحات أول رد فعل من الحزب الإسلامي على قرار الأحزاب الثلاثة المذكورة الوحدة، ومهاجمتها ما أسمته بـ"القيم الرجعية والقوى المحافظة".
وشدد الرحموني على أن "العدالة والتنمية هو القوى الحداثية الحقيقية في هذه المرحلة لكونه يبني السلطة على أسس الشرعية الشعبية والفصل بين السلطات والقرب من تطلعات الشعب وتفكيك الاستبداد والتوزيع العادل للثروة".
وأكد أن "الصراع الحقيقي دائر حاليا بين مؤيدي الإصلاح والقوى المناهضة له، وما دون ذلك أوهام وتزييف لطبيعة الصراع" على حد تعبيره.
ومضى قائلا: "الخطر الحقيقي الذي يتهدد الانتقال الديمقراطي في بلادنا هو عودة الأصولية السلطوية وإنعاش الأصولية الانتهازية"، معتبرا أن "التحدي الحقيقي في الظرفية الراهنة يكمن في استكمال الانتقال الديمقراطي بتظافر جهود كل الفاعلين السياسيين".
وأعلن حزبان يساريان مغربيان، أمس الأربعاء، توصلهما إلى اتفاق مع أكبر حزب يساري في المغرب من أجل الاندماج فيه بهدف تأسيسي حزب يساري كبير في البلاد و"التصدي للقيم الرجعية والقوى المحافظة".
ووقع كل من إدريس لشكر، الكاتب الأول (الأمين العام) لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أكبر قوة سياسية يسارية في المغرب، وعبد الكريم بنعتيق، الأمين العام للحزب العمالي، وعبد المجيد بوزوبع، الأمين العام للحزب الاشتراكي، أمس، اتفاقا يقضي ببدء إجراءات اندماج الحزبين الأخيرين في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وكان بوزوبع وبنعتيق أسسا حزبيهما في عام 2006 بعد استقالتهما من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وأرجع الاتفاق، الذي حمل اسم "بيان الوحدة" وحصل مراسل وكالة الأناضول للأنباء نسخة منه، قرار الاندماج والوحدة إلى "واجب التصدي لتعاويذ الإحباط وسياسات النكوص، التي تستهدف تقويض الأمل الديمقراطي الاشتراكي، تلك التي تشيعها قوى المحافظة والتعصب والانغلاق والمتسربة إلى مجتمعنا من بين مسام المؤسسات الديمقراطية، ومتسللة من بين ثنايا سياسات وثقافة الانفتاح والتسامح، التي تعاكسها وتحاول تسفيهها وتعكيرها" دون أن يكشف عن الهيئات الحزبية المقصودة بـ"قوى المحافظة والتعصب والانغلاق".
وقال زعيم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في مؤتمر صحفي أعقب التوقيع على الاتفاق سالف الذكر: "هدفنا العمل المشترك لتحقيق البرنامج الاشتراكي الاجتماعي الديمقراطي، الذي تواجهه اليوم قيم الرجعية والرأسمالية المتوحشة والتي تهدد بالإجهاز على كل المكتسبات الدستورية والسياسية والثقافية، بل بالتراجع بالدخول في أزمة هيكلية شاملة، داعيا في الآن ذاته إلى التصدي لهذه القيم وإنجاح الانتقال الديمقراطي في المغرب".
ويعتبر الحزب العمالي عاشر قوة سياسية في المغرب إثر حصوله على 4 مقاعد (من أصل 395) بمجلس النواب، الغرفة الأولى من البرلمان المغربي، خلال الانتخابات التشريعية التي أجريت في البلاد في25 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2011. في حين لا يتوفر الحزب الاشتراكي على تمثيلية برلمانية.
وفي المقابل، يعد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية خامس قوة سياسية في المغرب، حيث يتوفر على 38 مقعدا بمجلس النواب، وهو أيضا ثالث قوة سياسية معارضة بعد كل حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة.
وتأسس الحزب عام 1959 عقب انشقاق سياسيين بارزين عن حزب الاستقلال، أقدم حزب في المغرب، بينهم المهدي بن بركة، وعبد الرحيم بوعبيد، اللذين يعتبران أبرز زعيمين تاريخيين للاتحاد.
وظل الحزب في المعارضة نحو أربعة عقود قبل أن يدخل غمار التجربة الحكومية في عام 1998 بعد إسناد كاتبه الأول حينها، عبد الرحمن اليوسفي، وزيرا أول (رئيس للحكومة).
واحتل الحزب الرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية لعام 2002، وقرر المشاركة في الحكومة المغربية الجديدة التي تكونت غداة تلك الانتخابات رغم عدم تزكية زعيمه اليوسفي وزيرا أول، وتعيين رجل الإعمال إدريس جطو محله.
وتراجعت شعبية الحزب في الخمس سنوات الموالية حيث تراجع إلى الرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية لعام 2007، وقررت قيادته المشاركة في الحكومة الجديدة التي قادها عباس الفاسي، الأمين العام لحزب الاستقلال بعد تصدر حزبه تلك الانتخابات.
وتواصل مسلسل تراجع مكانة الحزب في المشهد السياسي المغربي في الانتخابات المبكرة التي أجريت العام الماضي في شهر نوفمبر/تشرين الثاني، حيث احتل الرتبة الخامسة بحصوله على 38 مقعدا.
ورغم أن عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الإسلامي عبر غداة تعيينه رئيسا للحكومة بصفته زعيم الحزب متصدر الانتخابات التشريعية عن أمله في مشاركة الاتحاد الاشتراكي في حكومته، فإن قيادة الاتحاد قررت عدم المشاركة والعودة إلى المعارضة.