أيمن جملي
تونس ـ الأناضول
اعتبرت جمعية القضاة التونسيين، إصدار القانون الأساسي للهيئة الوقتية للقضاء "خطوة إيجابية في انطلاق مسار الإصلاح القضائي وتحقيق استقلاليته".
وصادق المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان المؤقت) في تونس الأسبوع الماضي على مشروع قانون يقضي بتأسيس هيئة وقتية للإشراف على القضاء في البلاد، بدلاً من المجلس الأعلى للقضاء، الذي تم حله بعد ثورة 14 يناير/ كانون الثاني 2011.
وفي مؤتمر صحفي اليوم بالعاصمة تونس، شددت روضة قرافي نائبة رئيسة جمعية القضاة التونسيين (جمعية مستقلة تدافع عن حقوق القضاة) على "أهمية دور الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء في الخروج من حالة الفراغ التي عانى منها".
وبحسب قرافي تتمثل صلاحيات الهيئة أساسا في الإعداد للحركة القضائية وإقرارها، موضحة أن الحركة القضائية تتعلق بنقل القضاة وترقيتهم حسب المعايير الدولية المتمثلة في المساواة بين القضاة باعتماد الكفاءة والحياد والاستقلالية.
وينص الفصل الثاني من قانون الهيئة الوقتية على "إسناد صلاحية النظر في المسار المهني للقضاة من تسميات وترقيات ونقلات وتأديبات للهيئة كانت السلطة التنفيذية تسيطر عليها بالكامل".
واعتبرت القرافي أن كل معارضة لإحداث الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء هي بالضرورة تؤسس لدعم "السيطرة الكلية للسلطة التنفيذية على القضاء وهو ما ترفضه جمعية القضاة".
ولفتت روضة القرافي إلى أن أهم الضمانات البارزة بالقانون الأساسي للهيئة والصادر في 24 من أبريل/ نيسان الماضي هو الاستقلال المالي والإداري أي أن تكون إدارتها وتصرفها المالي مستقلين عن السلطة التنفيذية.
وكانت "نقابة القضاة التونسيين" و"جمعية القضاة" قد احتجتا على الفصل السادس من الباب الأول من مشروع القانون، الذي ينصّ على أن "تتكون الهيئة من 5 قضاة معينين بصفتهم، و10 قضاة منتخبين، و5 أعضاء من غير القضاة"، رافضين "تمثيل غير القضاة في الهيئة؛ خشية أن يكونوا مسيسين وذوي انتماءات حزبية".
غير أن جلسات النقاش في المجلس الوطني التأسيسي انتهت بالإبقاء على ممثلين من غير القضاة ضمن الهيئة، وذلك "بعد الرجوع إلى المعايير الدولية المعتمدة لدى الدول الديمقراطية والتي تقرّ بوجود خبراء من غير القضاة ضمن الهيئات المشرفة على القضاء"، وفقا للمجلس.
وبموجب هذا القانون، سيتم استحداث هيئة من قضاة وخبراء وفنيين تشرف على تنظيم الهياكل القضائية وتسيير شؤونها، بعد أن تمّ حلّ المجلس الأعلى للقضاء إبّان الثورة؛ لكونه "إحدى أهمّ المؤسسات التي وظفّها النظام السابق للهيمنة على القضاء"، بحسب الحكومة التونسية.
وتأسست نقابة القضاة حديثًا بعد ثورة 14 يناير/ كانون الثاني 2011، وتترأسها روضة العبيدي وأعضاؤها حوالي 1500 قاض، بخلاف جمعية القضاة التي تأسست قبل الثورة وتترأسها كلثوم كنو ويتجاوز عدد أعضائها من القضاة 1600. وتتمثل أهداف الهيكلين "المستقلين" في الدفاع عن حقوق القضاة وحيادية السلك القضائي ومنع تسييسه.