علا عطا الله
غزة - الأناضول
"صباح العودة" تحيةٌ صبّاحية تبادلها في الساعات القليلة الماضية الآلاف من رواد موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" بغزة في الذكرى الـ"65" للنكبة.
وبلون الأرض اكتسي ذلك الفضاء الأزرق، وعلى حوائطه ارتسمت مفاتيح العودة وأسماء القرى وبرقيات تعلن عن حب الأرض والتشبث بتراب الآباء والأجداد.
ويحيى أبناء الشعب الفلسطيني في مدن الضفة وقطاع غزة ودول الشتات، اليوم الأربعاء، ذكرى مرور 65 عاماً على النكبة بالعديد من الفعاليات والمسيرات تحت شعار "العودة ..حق وإرادة شعب".
وكان العالم على موعد مع نكبة اللاجئين عندما قامت إسرائيل بتهجير الفلسطينيين من قراهم ومدنهم عام 1948 ، ليعانوا مرارة اللجوء والتشرد إلى البلدان العربية المجاورة وكذلك في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقد أنشأت الأمم المتحدة وكالة خاصة لـ "إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" (الأونروا) لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين في كل مكان.
ويبلغ عدد المسجلين لدى الوكالة حاليا 4.7 مليون فلسطيني من اللاجئين وذويهم، يقيمون في الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وغزة.
وطلت الأيقونات والصور لعشرات المسنين المتشبثين بأرضهم والحاملين لمفاتيح عمرها أكثر من ستة عقود.
وتحت شعار "هذه قريتي المدمرة وإليها سنعود" نشر المئات من متصفحي فيسبوك برقيات تتحدث عن بلداتهم الأصلية وبما تشتهر، فيما تكفلت أناملهم بخط أحلام العودة إلى هناك.
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتحول فيها فضاء فيسبوك بغزة إلى ساحة تفاعلية مع القضايا الوطنية فقد احتلت في الأسابيع القليلة الماضية قضية الأسرى المضربين عن الطعام اهتمام المتصفحين الذين قاموا بحملات واسعة من أجل رفع أصواتهم إلى الرأي العام العالمي ونصرة الأسرى.
وقام الفلسطينيون بإنشاء العديد من الصفحات الإلكترونية التي تنشر المعلومات والأخبار الخاصة بالتعريف بقضيتهم.
وتلجأ صفحات حكايات اللاجئين على الفيسبوك وفي مقدمتها : "عائدون، لاجيء نت، العودة حـق" لاستخدام الصور والمؤثرات الصوتية والمرئية والاعتماد على أكثر من لـغة لمخاطبة الغرب وإقناع العالم بعدالة قضية اللاجئين.
ويعاني اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات الشتات ظروفاً اجتماعية واقتصادية صعبة وقاسيـة، ويعيشون في مساكن ضيقة ومتـلاصقة، فيما يتلقون المساعدات الإنسانية من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا".
وتطل "المجموعة 194" كأكثر الصفحات تفاعلا على شبكة الإنترنت، واختارت المجموعة هذا الاسم نسبة إلى قرار 194 الصادر من الأمم المتحدة عام 1948 ويتضمن الاعتراف الدولي بحق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا منها .
وتعد صفحة "لاجئ نت"، على الفيسبوك الأكثر اهتمامًا بقضية اللاجئين وأخبارهم، حيث تهتم بنقل الأخبار اللاجئين في المخيمات، وإعداد التقارير والتحقيقات عن الأوضاع الإنسانية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين وخاصة في لبنان .
وتعتمد الصفحة على عدد من الكتاب والمراسلين في مختلف المخيمات والتجمعات، وتتضمن الصفحة معلومات حديثة عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتربوية والقانونية للاجئين الفلسطينيين.
وفي تعليقه على هذا التفاعل، رأى المدون الفلسطيني والناشط الإعلامي "خالد صافي" في حديثه لوكالة الأناضول للأنباء أن هذا الحراك على صفحات التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها "الفيسبوك" من شأنه أن ينعش الاهتمام بالقضية الفلسطينية والتعريف بملفاتها.
ووصف حراك اليوم بـ"الإيجابي"، لافتا إلى أنه من الجميل أن يصطبغ الفيسبوك بلون الأرض وخريطة القرى الفلسطينية ومفتاح العودة غير أن "صافي" شدد على ضرورة توحيد هذه الجهود الإلكترونية ضمن خطة تؤسس لتضامن إستراتيجي يأخذ بالصوت الفلسطيني إلى كل مكان.
ويتمنى صافي من أجيال الفيسبوك ألا تكتفي بتغيير الأيقونات والصور لمناسبات لحظية بل أن تحمل هم الوعي الشامل والكامل بالقضية الفلسطينية وصناعة الحدث لا الاكتفاء بنقله.
ومن الضروري بتأكيد صافي عقد دورات متخصصة في الإعلام الجديد من أجل حشد أكبر عدد من المؤيدين على مستوى العالم وخلق فضاء يتكفل بإيصال الرسالة الفلسطينية بأقوى ما يكون وعدم التغني فقط بإضافات رقمية .