سوسن القياسي
بغداد ـ الأناضول
اعتبر رئيس ديوان الوقف الشيعي العراقي صالح الحيدري أن مطالب المعارضة السورية "كانت مشروعة في البداية، ولكن دخول مجاميع مسلحة من تنظيم القاعدة والجماعات الوهابية أفسد الأجواء".
وأوضح الحيدري، في حوار خاص مع مراسلة وكالة الأناضول، أنه "عندما تقوم الدول بتأييد مجموعة من الناس تطالب بحقوقها فلا غبار عليهم، وأنا أشد على أيدي من يفعلون، لكن عندما تدخل مجاميع إرهابية وتقوم بعمليات تدمير للبنية التحتية لسوريا فهذه جريمة كبرى".
ووجه رسالة لجامعة الدول العربية والأمم المتحدة قائلاً: "تحول الأمر في سوريا إلى فتنة طائفية بتهديم المزارات الدينية ودور العبادة، حتى المسيحية منها، وهنا نطالب الجامعة العربية أن تقف موقفا آخر مع هؤلاء الذين استلموا الأسلحة برضا وعلم الجامعة، وكذا الحال بالنسبة للأمم المتحدة، عليها أن تقف موقفا توصي فيه الدول التي قدمت السلاح ألا يفعلوا ذلك؛ لأن الذين استلموا السلاح دمروا سوريا بعد أن كانت المظاهرات سلمية لأهداف مشروعة".
وشدد الحيدري على رفضه أي عمل "يضر بالناس"، موضحا: "نحن ضد هذه المواقف مطلقا ولا نوافق على مجابهة المتظاهرين بالسلاح؛ فهذا عمل غير إنساني بعيد عن كل القيم الدينية، وفي الوقت نفسه فإن المعارضة لم ترفع سلاحا بوجه الدولة، ولكن هناك مجاميع مسلحة ومتطرفين من القاعدة دخلت مع المعارضة، وبدأت بتصفية الناس على الهوية كما حصل في العراق من قبل".
وأضاف: "الآن المواطن الشيعي يشتري هوية أخرى ليبين أنه سني أو مسيحي على سبيل المثال حتى يستطيع العيش بسوريا".
وأشار الحيدري إلى أن " تنظيم القاعدة دخل بعنف مع أنصار الحرية في سوريا، ما أدى لانحراف المعارضة بعملها الظاهري، وأصبحت تدمر وتحارب القوات العسكرية وهي ترد عليها، والخاسر الوحيد في هذه المعادلة هو الشعب السوري، وبالنتيجة فإنه دمار لنا نحن أيضا لأن الشعب السوري جزء من العراق والأمة العربية والإسلامية".
وتابع قائلا: "هنا يجب أن تقف الدول التي ساندت المعارضة السورية وقدمت لها السلاح والمال، وتتحلى بالمنطق السياسي والعقلاني، وتمتنع عن تقديم السلاح للمعارضة، كون عصابات القاعدة قامت باستخدام هذه الأسلحة لضرب سوريا وشعبها وخصوصا بعد التحالف الذي حصل بين جماعات إسلامية وأنصار القاعدة في سوريا".
وعن مسؤولية النظام السوري عما يجري قال: "نعم.. هناك دمار حصل من التفجيرات التي قامت بها الحكومة في سوريا، كما هناك دمار قامت به المجموعات المسلحة التي تريد أن تدمر سوريا، وتريد أن تضع على أرضها حكومة تدمر البلاد والعباد".
وحول احتمال انتقال "فتنة طائفية" أشار إليها من سوريا للعراق ، قال الحيدري إن "القاعدة قامت بزرع الفتنة في العراق عندما قامت بتفجير الإمامين (مزارين مقدسين لدى الشيعة تم تفجيرهما في مدينة سامراء شمال بغداد عام 2006) والعديد من المزارات في كل المحافظات العراقية".
غير أنه أشار إلى أن "التوجيهات المرجعية العليا في النجف وخصوصا سماحة السيد السيستاني (أعلى مرجع شيعي عراقي) لا يريد أن ينجر أحد من المسؤولين ورجال الدين الشيعة إلى ما تتمناه القاعدة لخلق فتنة طائفية، ونقول بأن الذين يقومون بهذه الجرائم حاليا لا يمثلون السنة بأي حال من الأحوال، والذين يفجرون المزارات والكنائس هم أنصار الفتنة والتخلف والانحراف، كان المفترض أن يعيشون في عصور الظلام القديمة وليس في هذه العصور المتحضرة اليوم".
وأكد اتهاماته لتنظيم القاعدة قائلاً: "عندما نتابع سياسة القاعدة فإننا نرى عدم قيامهم بقتل أي إسرائيلي أو صهيوني، وإنما قتلوا الآلاف المؤلفة من الشيعة في العراق وغير العراق، وهنا نتساءل أين الإسلام وأين الوطنية؟!..".
وأضاف أن "تصريحات القاعدة تدل على أن إسرائيل تغذي هذه المجموعة والشعب السوري المسكين هو الذي يدفع الثمن".
وحول الاحتجاجات الشعبية العراقية المعارضة لحكومة نوري المالكي، والدائرة منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي رفض الحيدري الاتهامات الموجهة من مسؤولين عراقيين لتركيا بأنها "تقدم الدعم للسنة في المنطقة، وأنها هي التي تدير ساحات الاعتصام في العراق."
وتابع: "لو كنت إعلاميا لوجهت هذا السؤال للسلطات التركية لكي تكشف بدقة وبالمعلومات الموثقة كيف أنها تسير في خط متوازن صحيح، تسير مع الحق وضد الظلم والظالمين والمنحرفين والمتطرفين، لأننا نعلم جيدا أن تركيا دولة لا تفرق بين هذا وذاك، وبالتالي فإن تحريك الفتنة الطائفية في رأيي ليست من سياسات تركيا".
وعما يتردد عن تدخلات إيرانية في العراق ، أكد الحيدري رفضه للتدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للعراق، قائلا: "نحن لا نسمح لا لإيران ولا لغيرها بالتدخل في شؤوننا، وأي واحد يسمح بتدخل الغير في بلده فإنه يخرج من وطنيته".
واستدرك: "نعم نستمع إلى الآراء من كل دول العالم ونقبل بجهودهم الإيجابية ولكننا لا نسمح لهم بالتدخل.. هناك حقيقة بالنسبة لوضع إيران فقد صار مجرد اسمها يقلق الآخرين أو غير مرغوب فيه من بعض الدول التي تتمنى أن يكون الحب والخير للجميع دون تفرقة أو تمييز، وعلينا أن نقف بصف واحد ونقرر أين مصلحة العراق، ونقف مع الدولة التي تقف مع العراق، ونحاول معا لإصلاح الدولة التي ضد العراق من خلال الكلمة والمواقف الطيبة وليس بمحاربتها".
كما تطرق الحيدري إلى المظاهرات والاعتصامات التي تشهدها محافظات سنية عراقية قائلاً إن "موقف جميع العراقيين شيعة وسنة ومسؤولين، مع المطالب المشروعة لكل العراقيين بدون تمييز أو تفرقة وتوفير الخدمات لهم".
وتخرج مظاهرات في عدة محافظات عراقية منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، ضد حكومة نوري المالكي، تتهمها باتباع سياسة طائفية ضد السنة في العراق، وهو ما ينفيه المالكي.
كما تطالب المظاهرات، التي يشارك فيها شيعة إلى جانب السنة، بإطلاق سراح المعتقلين وبتعديلات دستورية ومطالب أخرى تصاعدت إلى رحيل المالكي عن منصبه، خاصة بعد أن اقتحم الجيش ساحة اعتصام الحويجة بكركوك، شمالا، ما أسفر عن عشرات القتلى، تلاه انتشار أعمال عنف وتفجيرات في عدة مدن، طالت عددا من المساجد.
ولفت الحيدري إلى "عدم وجود تهميش لفئة معينة في العراق"، موضحا: "أنا من وجهة نظري أرى أن صناديق الاقتراع هي التي تحدد من الذي يتأهل لتولي العدد المطلوب من وزارت الدولة، لأننا نؤمن بالنظام الديمقراطي التعددي، لكن هذا لا يعني أنه عندما تحصل فئة سياسية على عدد كبير من الوزرات عبر صناديق الاقتراع أن تقوم بظلم الآخرين حتى ولو لم يحصلوا على أي صوت، فلا يجب أن يظلم الإنسان إطلاقا".
وأضاف الحيدري أنه اتفق مع رئيس ديوان الوقف السني عبد الغفور السامرائي على أن يكون للوقفين السني والشيعي صوت، وأن يتم التعبير عن رأيهما بعيدا عن الكتل والأحزاب السياسية.
كما أشار المسؤول الشيعي إلى خطوات أخرى تم اتخاذها لنزع فتيل الأزمة في العراق، قائلا: "أصدرنا بيانا أعربنا فيه عن رأي المواطن العراقي بتمني الخير لبلده، وتحدثنا بأسلوب هادئ ورصين لتهدئة الأوضاع في العراق، واقترحنا عقد اجتماع حواري لتسعة من الشخصيات المهمة من المسؤولين وشيوخ العشائر ومنظمي الاعتصامات".
وتابع: "بالفعل وافق قسم منهم على الحضور، والقسم الآخر رأوا أن الوقت مبكر على الحضور، ونحن في تواصل مستمر مع الشخصيات السياسية والاجتماعية والعشائرية المؤثرة لحل الخلافات والابتعاد عن المظاهر الطائفية والتقليل من التعصب، الذي يخلق الفتنه الطائفية، ليس على صعيد السنة والشيعة فقط، بل بين المسلمين والمسيحين وبين الأكراد والعرب أيضا".
واختتم رئيس ديوان الوقف الشيعي العراقي، صالح الحيدري، حديثه لـ "الأناضول" بالقول: "وأنا أقول هنا من باب الحقيقة إن إسرائيل لها الدور الكبير في استغلال مجموعات تتحرك هنا وهناك، مرة تظهر بأنها مخلصة للشيعة، ومرة تظهر بأنها مخلصة للسنة، وثالثة وكأنها مخلصة للمسيحيين وهكذا.. فهم لديهم القدرة العالية في كيفية إدارة الفتنة في الدول الإسلامية".
news_share_descriptionsubscription_contact
