وليد فودة - نجوي خليل
تصوير:مصطفى أوزتورك
القاهرة-الأناضول
انتهت أولى جلسات إعادة محاكمة الرئيس المصري السابق، حسني مبارك، ونجليه وآخرين إلى تأجيلها لجلسة 8 يوينو/حزيران، مع طلب محاميي المجني عليهم والمتهمين ضم متهمين وشهود جدد إلى القضية.
وقررت محكمة جنايات شمال القاهرة في الجلسة التي انعقدت اليوم في مقر أكاديمية الشرطة، شرق القاهرة، تأجيل النظر في محاكمة المتهمين بتهم قتل المتظاهرين في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 والفساد المالي إلى يوم 8 يونيو/حزيران المقبل للاطلاع على أحراز القضية.
ويخضع للمحاكمة في تلك القضايا مبارك ونجلاه، جمال وعلاء، ووزير داخليته حبيب العادلي، و6 من مساعدي الأخير، إضافة إلى رجل الأعمال الهارب إلى إسبانيا حسين سالم.
وخلال جلسة اليوم أنكر مبارك وبقية المتهمين التهم المنسوبة إليهم.
واتهمت النيابة العامة كل من مبارك والعادلي والمساعدين الستة بالاشتراك في قتل المتظاهرين عن طريق الاتفاق والمساعدة، وتحريض ضباط الشرطة على إطلاق الرصاص وطلقات الخرطوش (طلقات نارية تحتوي على قطع حديدية صغيرة) حتى يتمكن مبارك من الاستمرار في الحكم.
كما وجهت النيابة تهمة إلى مبارك ونجليه وحسين سالم تتعلق بالفساد المالي، وهي: تسهيل الاستيلاء على المال العام من خلال قبول عطية من حسين سالم عبارة عن 5 فيلات بمنطقة شرم الشيخ (شمال شرق مصر) لتسهيل حصول سالم على مليوني متر مربع في منطقة متميزة بشرم الشيخ، وحصوله على عقد تصدير الغاز لإسرائيل من خلال شركة يمتلكها.
ووصل مبارك إلى قاعة المحاكمة على متن طائرة مروحية، ودخلها جالسا فوق كرسي طبي متحرك، فيما وصل إليها بقية المتهمون برًا، وكان مبارك ونجليه في حالة معنوية مرتفعة.
وتقدم محامو حبيب العادلي بطلبات مكتوبة إلى هيئة المحكمة لاستدعاء عدد من الساسيين والمسؤولين السابقين والحاليين للشهادة في القضية وهم: محمد البرادعي، رئيس حزب الدستور المعارض، و سامي عنان، رئيس أركان القوات المسلحة السابق، وأحمد نظيف رئيس الحكومة الأسبق، ومراد موافي، رئيس جهاز المخابرات السابق، ونجيب عبد السلام قائد قوات الحرس الجمهوري السابق، واللواء عبد الفتاح السيسي، مدير المخابرات الحربية السابق (ووزير الدفاع حاليا) وآخرين.
إضافة لذلك، طلب محامو العادلي تكليف وزير الداخلية الحالي محمد إبراهيم بعمل تحريات عن حالات الوفاة والإصابة الواردة أسماؤهم في ملف القضية، وندب لجنة من الطب الشرعي للاطلاع على التقارير الطبية الخاصة بهم، والطعن بالتزوير على كافة التقارير المقدمة من المصابين أو من أسر المجني عليهم.
ولم تعلن المحكمة خلال جلسة اليوم ردها على طلبات دفاع العادلي، كما لم تحدد موعدا لذلك.
من جانبه قال عبد المنعم عبد المقصود، أحد محاميي المدعين بالحق المدني (أهالي المجني عليهم) إن جلسة اليوم هي مجرد جلسة تحضيرية وجلسة إجراءات.
وأشار في تصريحات للصحفيين إلى أن محاميي المدعين بالحق المدني طلبوا من المحكمة إدخال متهمين جدد، مثل سوزان ثابت (زوجة الرئيس السابق والمعروفة باسم سوزان مبارك) وفتحي سرور، رئيس مجلس الشعب (الغرفة الأولى من البرلمان) السابق، وصفوت الشريف، رئيس مجلس الشورى السابق (الغرفة الثانية للبرلمان)، وزكريا عزمي، الرئيس السابق لديوان الرئاسة، وأحمد عز، ورجل الأعمال البارز والقيادي في الحزب الوطني المنحل، باعتبارهم "الحكام الرئيسيين" المتحكمين في إدارة البلاد في السنوات الأخيرة التي تعرض فيها مبارك لتدهور في حالته الصحية.
كما أشار عبد المقصود إلى أن المحكمة سمحت للمحامين بالإطلاع على تقرير لجنة تقصي الحقائق في أحداث ثورة 25 يناير/كانون الثاني، قائلا إنهم وجدوا فيه "مفاجئات تدين أشخاص وتتهم أشخاصا جددا".
ورفض فريد الديب، محامي مبارك، خلال الجلسة، انضمام محاميَيْن كويتيَيْن إلى محاميي الدفاع عن موكله.
ولم يوضح الديب على الفور سبب رفضه انضمام محاميَيْن كويتيَيْن الذين كانا ينتظران أمام مقر المحاكمة، غير أنه سبق وأن ألمح في تصريحات إعلامية إلى أنه لا يريد ذلك حتى لا يتم اتهام مبارك بأنه يستقوي بالخارج.
وتلا القاضي، محمود الرشيدي، كلمة أكد فيها على الفصل بين القضاء والسياسة، وأشار فيها إلى كبر عدد محاميي المجني عليهم في القضية، حيث قال إنه لم يسبق أن مر على المحاكم المصرية منذ القرن الماضي مثل هذا العدد.
كما أشار إلى كبر حجم أوراق القضية التي قال إنها وصلت لأكثر من 55 ألف ورقة.
ومع قلة عدد المتواجدين من مؤيدي مبارك وأهالي المجني عليهم أمام مقر المحكمة، إلا أن الأمر لم يخلُ من مناوشات بين الجانبين بالأيدي والألفاظ، لم تسفر عن وقوع إصابات، خاصة مع التدخل السريع للشرطة التي نصبت حاجزا بينهم.
وقبيل الجلسة وقعت مناوشات بين المحامين المدعين بالحق المدني وبين رجال الأمن بعد أن تم السماح لمحامي الدفاع بالدخول إلى قاعة المحكمة، في حين منعوا محامي القتلى في البداية من الدخول تماما، ثم بدأوا بالسماح لهم بالدخول بشكل متقطع.
وشكا هؤلاء المحامون للقاضي داخل الجلسة ما حدث، وهو ما رد عليه بأن طلب منهم التقدم بشكوى للتحقيق فيها.
وشهد مقر أكاديمية الشرطة والمنطقة المحيطة به إجراءات مشددة، أشار إليها مصدر أمني بقوله إن الشرطة تؤمن المحاكمة بقوات قوامها 3 آلاف مسؤول أمني وضابط ومجند و25 سيارة مدرعة ومصفحة.
وسبق أن قضت محكمة جنايات جنوب القاهرة برئاسة القاضي أحمد رفعت بمعاقبة مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي بالسجن المشدد في القضية في 2 يونيو/ حزيران الماضي، فيما قضت ببراءة باقي المتهمين، قبل أن يستأنف مبارك والعادلي على الحكم وتعاد المحاكمة من جديد أمام دائرة أخرى.