هناء صلاح
غزة-الأناضول
قالت الشرطة الفلسطينية في حكومة قطاع غزة إنها شكلت لجنة من جميع أجهزة وزارة الداخلية لمراقبة ومتابعة عمليات "التهريب البحري" عبر قوارب الصيد الصغيرة، كما حظرتها على الحدود الجنوبية والشمالية لساحل القطاع.
وكشف الناطق باسم الشرطة الفلسطينية، المقدم أيمن البطنيجي، لمراسلة الأناضول، أن اللجنة تم تشكيلها منذ حوالي 14 يومًا فقط، تطبيقاً لما ورد في خطة وزارة الداخلية لعام 2013، والتي شملت في بنودها "ملاحقة ومتابعة عمليات التهريب في المنطقة الحدودية ومروجي المخدرات".
وبيّن أن تطبيق هذه الخطة جاء بالتزامن مع الازدياد الملحوظ في "عمليات تهريب المخدرات والمواد الفاسدة الممنوعة عن طريق القوارب الصغيرة إلى غزة عبر الحدود مع مصر".
وأشار الى أن "معظم المهربين لجأوا إلى استخدام القوارب للتهريب في ظل ازدياد الرقابة الحكومية على الأنفاق الحدودية مع مصر".
واتخذت اللجنة قرارًا يحظر على الصيادين الصيد من المنطقة الحدودية مع مصر من مسافة كيلومترين.
وتحدث شهود عيان لمراسلة الأناضول عن عمليات مصادرة لقوارب صيادين على شاطئ بحر القرية السويدية التابعة لمحافظة رفح جنوب قطاع غزة قرب الحدود المصرية منذ حوالي 10 أيام.
وأفاد شهود العيان بأن الشرطة منعت تصوير عمليات المصادرة، واعتقلت شابين من القرية أثناء محاولتهما التصوير.
من جهته، قال البطنيجي إن اعتقال الشابين المصورين، كان لتحقيق مزيد من الضبط والسيطرة على تنفيذ الرقابة على عمليات التهريب وتطبيق أعمال اللجنة، موضحاً أن الاعتقال كان لساعات.
في ذات السياق، قال نزار عايش، نقيب الصيادين في قطاع غزة، إن "مفاوضات جارية بين الصيادين، والجهات الأمنية وبوساطة من النقابة، لتقليل المساحة التي يحظر فيها الصيد لتصبح 1100 متر، بدلا من كيلومترين".
ولفت إلى أن مصادرة القوارب التي تحدث عنها الصيادون جاءت بعد رفضهم للانصياع لأوامر الشرطة البحرية، حسب قوله.
في حين ذكر صيادون من القرية السويدية على الحدود المصرية بأنهم بدأوا بنقل مراكبهم الصغيرة إلى داخل البيوت لحمايتها من المصادرة، بعد أن طلبت منهم بلدية مدينة رفح دفع رسوم تراخيص بقيمة 400 دولار سنوياً، بحسب ما أفادوا لمراسلة الأناضول.
لكن رئيس بلدية رفح، صبحي رضوان، نفى صحة ما ذكره الصيادون "نفيًا قاطعًا".
وقال لمراسلة الأناضول: "البلدية لم تحدد مبلغًا معينًا بعد كرسوم للترخيص، فهناك مفاوضات مع الصيادين حول هذا الأمر، والمبلغ لن يقترب من المبلغ الذي ذكره الصيادون فنحن نعلم ونقدر جيدًا الوضع الاقتصادي لصيادي تلك المناطق، ولا يمكننا أن نفرض عليهم ما يزيد من أعبائهم الاقتصادية".
ولفت إلى أن ميناء رفح هو ميناء جديد لم يتم افتتاحه بعد، يشمل 45 حجرةً ومرافق وخدمات خاصة بالصيادين.
وعبّر صيادو القرية عن تخوفهم من فقدانهم لمصدر دخلهم الوحيد، لأن الصيد أصبح ممنوعًا على شاطئ القرية، وهو ما يجبرهم على التوجه للمناطق الداخلية من قطاع غزة، الأمر الذي يكلفهم المزيد من النفقات، كالوقود.
كما أبدو تخوفهم على سلامة قواربهم، نظرًا لأن القرار يدفعهم إلى تركها في ميناء رفح كونه غير محمي - حسب قولهم- وليس على شواطئ القرية.
وتساءل أحد الصيادين رفض ذكر اسمه: "لماذا نتحمل ذنب مهربٍ واحد؟ كما أن المفاوضات لم تعطينا حلولاً منطقية".
وتقع القرية السويدية بالقرب من الحدود المصرية الفلسطينية، أقصى جنوب قطاع غزة، وتبلغ مساحتها 25 دونمًا (الدونم ألف متر مربع)، ويبلغ عدد سكانها قرابة الألف نسمة، يعمل معظمهم في مهنة صيد الأسماك.
وأطلق على القرية "السويدية" هذا المسمى لأنها أنشأت عام 1965 كهِبَة قدمها الشعب السويدي والقوات السويسرية في قوة الطوارئ الدولية.
ويعيش نحو 40 ألف فلسطيني على صيد السمك في قطاع غزة، وفقاً لنقابة الصيادين في القطاع.