ياسر البنا
غزة – الأناضول
طفل يصرخ في أبيه بسرعة العودة إلى البيت، وصيدلاني يفتح صيدليته خمس ساعات فقط يوميًا بدلاً من 12، ومالك متجر يغلقه مع غروب الشمس، وكافة المدارس خالية من الطلاب.
هكذا تبدو الحياة في قطاع غزة على غير طبيعتها مع مواصلة الجيش الإسرائيلي عمليته العسكرية "عمود السحاب"، التي تسببت في توقف عجلة الحياة في القطاع.
وكانت وزارة التربية والتعليم علَّقت الدراسة في كافة مدارس القطاع عقب العدوان الإسرائيلي، حيث أعلن وزير التربية والتعليم العالي في حكومة غزة أسامة المزيني، أن التعليق يطال أيضاً مؤسسات التعليم العالي "حتى إشعار آخر".
من جهته قال المواطن الغزي علاء الكرنز، الذي جلس على مقعد أمام بيته بحي الشيخ رضوان، شمال غرب مدينة غزة وهو الحي الذي يعد الأكثر حيوية بالمدينة، إن "المحلات الموجودة في الحي كانت عادة ما تكون مليئة بالزبائن في مثل هذا التوقيت قبل العملية الإسرائيلية، كما كان الطريق لا يخلو من المركبات والمشاة، لكن مع دخول العملية العسكرية يومها الرابع، بدا كل شيء مختلفًا تماماً هناك".
وأضاف الكرنز لمراسل الأناضول: "باتت الحركة هنا خفيفة جداً بفعل الغارات التي يشنها الطيران الحربي الإسرائيلي"، مشيرًا إلى أنه يحرص على عدم مغادرة بيته إلا في الحالات الضرورية جداً خوفاً من أن يصاب بمكروه.
ورغم التصعيد الإسرائيلي، إلا أن الصيدلي عبد القادر حمودة الذي يدير صيدلية برلين في غزة، يحرص بشدة على فتح صيدليته لتقديم الخدمات الطبية للمواطنين، بحسب حديثه لمراسل الاناضول.
وأوضح حمودة: "أعمل بقدر الإمكان على تقديم الخدمات للمواطنين لكن في هذه الأيام عملنا غير منتظم مثلما كان قبل بدء العدوان الإسرائيلي".
ونبًّه إلى أن "الإقبال الأكبر على شراء الأدوية يكون من قِبل المواطنين الفارين من المناطق الحدودية إلى وسط مدينة غزة احتماءً من نيران الصواريخ الإسرائيلية".
واعتاد الجيش الإسرائيلي على تصعيد عملياته العسكرية دائماً في المناطق الحدودية الشمالية والشرقية لقطاع غزة، إذ تتركز هناك المواقع العسكرية التي ينطلق منها الجيش لتنفيذ عملياته في غزة.
ويلجأ سكان المناطق الحدودية في أوقات الحروب والتصعيد إلى وسط المدن خوفاً من استهدافهم بالطيران أو خلال التوغلات البرية للجيش الإسرائيلي.
وكان حمودة يفتح الصيدلية لمدة 12 ساعة يوميًا إلا أنه بعد القصف الإسرائيلي فإن عملها لا يتعدى الخمس ساعات فقط على حد قوله.
أما أبو السعيد الغول الذي يدير متجراً للمواد التموينية في وسط مدينة غزة، فبدا "أكثر استعجالاً على تلبية طلبات الزبائن وإغلاق محله مع حلول مساء أمس الأحد".
وقال "في المساء يصبح الوضع صعباً جداً، ولذلك أحرص على إغلاق المتجر مبكراً وتحديداً في منتصف النهار".
ومنذ أن بدأ الجيش الإسرائيلي عمليته باغتيال الرجل الثاني في كتائب القسام ذراع حركة حماس العسكرية، كانت الغارات التي يشنها الطيران الحربي "كثيفة جداً" في فترة الليل، إذ لا يسمع سوى أصوات الانفجارات وأبواق الإسعافات وهي تدور في طريقها لنقل المصابين.
وفي أحد الأسواق الرئيسية لمدينة غزة، اهتم مئات المواطنين بتأمين احتياجات منازلهم من الطعام والشراب لأسابيع قادمة تحسباً لاستمرار العملية العسكرية وعدم قدرتهم على تأمين ذلك مستقبلاً.
وقال أحد المواطنين فضَّل عدم ذكر اسمه لمراسل الأناضول"، "أحاول بقدر الإمكان تأمين ما يحتاجه بيتي. أنا لا أقدر على المجيء للسوق يومياً في ظل القصف المستمر".
وعلى مقربة، كان طفل لا يتجاوز عمره 15 عاماً، يصرخ في والده ويطالبه بالإسراع في شراء الخضروات حتى يعود إلى البيت "لأن طيران الاحتلال لا يفرق بين أحد" كما قال الطفل لمراسل الأناضول.