حمزة تكين
بيروت - الأناضول
دعا المرجع الشيعي اللبناني، علي فضل الله، إلى "ضرورة استمرار وتفعيل الحوار بين السنة والشيعة، انطلاقا من الآية القرآنية الكريمة (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)" (سورة آل عمران – الآية 103).
فضل الله شدد، في لقاء مع مراسل "الأناضول"، على أن "الحوار والتلاقي واجب بين كل المسلمين، ولا سيما في ظل سعي حثيث من قبل البعض إلى إشعال نار الفتنة بين السنة والشيعة، وإغراق المنطقة في حرب طائفية مذهبية لا تبقي ولا تذر؛ لذلك من الضروري اعتبار المصلحة الإسلامية فوق أي اعتبار".
وعن تواصله مع المراجع الإسلامية السنية حول العالم، تحدث عن "وجود علاقات مميزة وتواصل دائم مع العديد مع العلماء الكبار من أهل السنة، وعدم وجود حواجز وعوائق تعيق هذا التواصل والتحاور والتلاقي.. وهناك سعي حثيث للتواصل مع الأزهر الشريف في مصر، الذي يعتبر المرجعية السنية الأولى حول العالم".
وفي الشأن اللبناني، رأى فضل الله أن الإجماع الذي حصل بين الفرقاء السياسيين في لبنان مؤخرا على تسمية "تمام سلام" لتشكيل الحكومة المقبلة، وتكليف رئيس الجمهورية له بهذه المهمة، جاء نتيجة "رغبة إقليمية ودولية تلاقت مع رغبة لبنانية داخلية على ضرورة تهدئة وتبريد الساحة اللبنانية الداخلية".
ومضى قائلا: "أخشى من تأثر لبنان بالأزمات القائمة حوله"، ناصحا بـ"تحويل مرحلة الهدوء السياسي التي يمر بها لبنان اليوم الى مسار أساسي تعتمده كل القوى السياسية اللبنانية".
ودعا اللبنانيين إلى "الاستفادة من التاريخ وعدم تجربة المجَرّب، خاصة وأن لبنان عاش في السابق مرحلة صراع سياسي وطائفي ومذهبي لم تنتج له إلا الخراب والدمار"، معتبرا أن "الخيار الوحيد أمام اللبنانيين هو التلاقي والحوار".
وأعرب المرجع الشيعي اللبناني عن خشيته "من الفتنة على المستوى اللبناني أو العربي أو الإسلامي"، داعيا الى "عدم الإنصات إلى الذين يغذون هذه الفتنة بكلامهم وخطاباتهم وأفعالهم"، مشددا على أن "الرهان الوحيد لحماية وحفظ لبنان، هو وعي اللبنانيين، الذي سيكون سدا منيعا في وجه أي فتنة سياسية أو مذهبية أو طائفية قد تهدد لبنان واستقراره".
وعن الأزمة المستمرة في سوريا منذ أكثر من عامين، قال إن "ما يحصل في سوريا اليوم هو استنزاف لسوريا واقتصادها وقوتها ووحدتها"، مؤكدا على "ضرورة الحوار بين السوريين؛ لتفادي استمرار هذا النزيف، وتعزيز الاستقرار، وتحقيق آمال الشعب السوري".
ومنذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في مارس/ آذار 2011؛ للمطالبة بإنهاء أكثر من 40 عاما من حكم عائلة رئيس النظام السوري بشار الأسد، سقط أكثر من 70 ألف قتيل في سوريا، وفقا للأمم المتحدة، فضلا عن الجرحى والمفقودين والنازحين واللاجئين والدمار الذي طال كافة المحافظات.
وحول اعتذار إسرائيل لتركيا مؤخرا عن الهجوم الإسرائيلي الدموي على سفينة "مافي مرمرة" لكسر الحصار عن قطاع غزة عام 2010، وإصرار أنقرة على أن تنفذ تل أبيب كل الشروط التركية، أشاد فضل الله بـ"أهمية موقف أنقرة الصلب، الذي أجبر الكيان الصهيوني على الرضوخ".
وكرر المرجع الشيعي اللبناني دعوته كل الشعوب العربية والإسلامية إلى "الاقتداء بتركيا في تعاملها الصلب والمميز مع الكيان الصهيوني، بدل اعتماد سياسة التنازلات".
ودعا تركيا إلى "الاستمرار في لعب دورها الفاعل والأساسي في منطقة الشرق الأوسط، وعلى مستوى العالم الاسلامي، لاسيما وأنها قادرة على تخفيف وإزالة التوتر في الواقع العربي والإسلامي، وتعزيز مناخات الوحدة ورص الصفوف".
وعن الرسالة الإيرانية التي وصلت إليه مؤخرا لإبلاغه بعدم الحضور إلى مدينة "قم" الإيرانية للمشاركة في مؤتمر محمد كاظم اليزدي (الذي مضى على رحيله 97 سنة وهو من مراجع النجف الأشرف وقد شغل مقام المرجعية العليا لأكثر من عشر سنين) والذي أقيم الشهر الماضي، أجاب فضل الله بقوله "تلقيت قبل أيام قليلة رسالة من منظمي المؤتمر يعتذرون عن عدم استقبالي".
وأعرب عن استغرابه من "تبدل رأي وقرار المعنيين بالمؤتمر، وكيف أنهم كانوا مهتمين جدا بحضوره وإلقائه محاضرة خاصة له". ومضى موضحا أنه قام بتحضير المحاضرة وإرسالها إلى المعنين، الذين وضعوها ضمن البرنامج الرسمي للمؤتمر في وقت سابق، خاتما بأنه ينتظر توضيحا لهذا القرار من قبل منظمي المؤتمر.