أحمد المصري
الدوحة ـ الأناضول
حذر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الحكومة العراقية من "مغبة الاعتداء على المتظاهرين المعتصمين"، ودعا إلى "فك الحصار عنهم والإسراع في الاستجابة لمطالبهم"، معتبرا "المماطلة في تنفيذها تضرّ بمصالح العراق ووحدته".
جاء هذا في بيان أصدره الاتحاد مساء اليوم، ووصل مراسل "الأناضول" نسخة منه، ودعا خلاله "المسلمين كافة إلى نصرة الشعب العراقي، وجعل يوم الجمعة القادم يوم نصرة العراق بالقنوت والدعاء لهم في صلواتهم".
وتعرض الاتحاد في البيان الذي زيل بتوقيع رئيسه يوسف القرضاوي وأمين عام الاتحاد علي القرة داغي على هجوم الجيش العراقي على المعتصمين في ساحة الحويجة جنوب غرب محافظة كركوك، شمال العراق.
وقال "هناك خوف حقيقي مبني على الأخبار الموثوقة بها من داخل العراق وخارجه من عزم الحكومة المالكي على الهجوم العسكري على هذه المظاهرات في بقية المحافظات السنية، مما يؤدي الى فتنة لا يعلم مدى خطورتها إلا الله تعالى، وإلى إدخال العراق في دوامة أكثر خطورة من الوضع الحالي".
واقتحمت الجيش العراقي فجر الثلاثاء ساحة الاعتصام في الحويجة التي كان يحاصرها منذ الجمعة الماضي، مما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من المعتصمين المحتجين على المالكي، بحسب شهود عيان وبيان للجيش برر الاقتحام بتواجد "إرهابيين" داخل الساحة.
وحذر الاتحاد "من تبني الطائفية، ومن التفكير في الحل الأمني والعسكري الذي سيترتب عليه لا محالة حرب أهلية خطيرة في العراق، لا يعلم مدى خطورتها وكيفية انتهائها إلا الله تعالى".
ودعا الاتحاد كل مكونات الشعب العراقي، إلى توحيد صفوفهم، والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يثير الفتن الطائفية والتقاتل بينهم، وحل كل خلافاتهم بالحوار، واعتبار العراق وطنا للجميع.
وحذر الاتحاد كل دول الجوار من مغبة التدخل في الشأن العراقي، واستغلال العوامل الطائفية أو العرقية لتمرير تدخلها، مما سيساهم في مزيد الاحتقان بين مكونات هذا الشعب الذي عانى لسنوات طويلة.
وناشد الاتحاد "الجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، بحماية الشعب العراقي ويطالبه بمزيد من الاهتمام بشأن العراق والوقوف إلى جانبه في هذه الفترة العصيبة".
ودعا إياهم إلى "التجاوب مع المظاهرات الشعبية السلمية والتعاطي معها بالتفاوض مع الحكومة العراقية لاستجابة مطالب المتظاهرين المشروعة وعودة العراق إلى أمنه واستقراره ووحدته وأداء دوره المنشود.
كما ناشد الاتحاد "كافة منظمات المجتمع المدني، ومنظمات حقوق الإنسان، التي لم تألُ جهدا في دعم العراق والشعب العراقي، بأن تمارس وظيفتها النبيلة في الدفاع عن حقوق الآلاف الأبرياء، القابعين في السجون العراقية، وإنقاذهم قبل فوات الأوان".
واختتم البيان بدعوة الاتحاد الله أن "يحفظ العراق، وشعب العراق، ووحدة العراق، وأن يرزق أهله الحكمة وحسن التدبير، ويجنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن".
ويشهد العراق منذ 23 ديسمبر/ كانون الأول 2012 تظاهرات واسعة ضد المالكي في عدة محافظات بينها الأنبار وصلاح الدين ونينوى وبغداد، يطالب المشاركون فيها بـ"الإفراج عن المعتقلين والمعتقلات في السجون العراقية وإجراء تعديلات قانونية وإصلاحات في مجالات مختلفة والتوقف عن الإقصاء السياسي لأغراض طائفية".