حازم بدر
القاهرة- الأناضول
رغم ما يعُرف عن ميدان التحرير في قلب العاصمة المصرية القاهرة من تأييد للثورة السورية، حتى أن علم هذه الثورة بات يباع جنبًا إلى جنب مع العلم المصري، إلا أن هناك "خيمة" في الميدان تغرد خارج السرب برفع علم نظام بشار الأسد.
وفي تلك "الخيمة"، تعتصم مجموعة من الشباب المنتمي للحزب "الناصري" (نسبة إلى الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر)، ضمن المعتصمين في الميدان؛ احتجاجًا على سياسة الرئيس المصري محمد مرسي، وجماعة الإخوان المسلمين.
ومع ارتفاع علم نظام الأسد على هذه الخيمة، ثارت دهشة بقية المعتصمين، والمارة أيضا، ومعهم باعة الأعلام، والذين يدركون جيدا أنه علم يلفظه الميدان ومن فيه، بينما رفض الشباب المعتصم بالخيمة اعتبار رفع العلم تأييدًا للأسد؛ لأنه "علم الوحدة العربية بين سوريا ومصر".
خالد صبري، وهو أحد باعة الأعلام في ميدان التحرير، يبدو مندهشًا من رفع هذا العلم "الملفوظ"، على حد وصفه.
ويقول صبري لمراسل "الأناضول": "كثير من الشباب السوري المتواجد في مصر يستنكرون رفع هذا العلم فوق خيمة الحزب الناصري".
ويضيف صبري، وهو ليس مهتمًا بالسياسة كما عرف نفسه، أن "الشباب السوري يغضب عندما يشاهدون هذا العلم، ولكن ما يثير دهشتي هو لماذا لا يرفع هؤلاء علم مصر فوق خيمتهم؟"
ويبيع صبري، الذي يقف في الساحة المقابلة لمجمع المصالح الحكومية في الميدان، العلم المصري، إضافة إلى علم الثورة السورية ذي الألوان الأخضر والأبيض والأسود، وتتوسطه ثلاث نجوم، وعلم الثورة الليبية ذو الألوان الأحمر والأسود والأخضر، وتتوسطه نجمة وهلال.
ويقول: "زبائني ليسوا مصريين فقط، فميدان التحرير، وتحديدا مجمع التحرير، تزوره جنسيات عربية، أكثرها من سوريا وليبيا؛ لإنهاء إجراءات خاصة بوثائق السفر، داخل مصلحة الجوازات في المجمع الحكومي".
في المقابل، وعلى بعد 500 متر من المجمع، يظهر علم نظام الأسد فوق خيمة الحزب الناصري، الذي زار بعض من المحسوبين عليه العاصمة السورية دمشق مؤخرا، في زيارة وصفت بأنها للتضامن معه.
ورغم هذه الزيارة فإن الشباب المعتصم في الخيمة رفض ما أسماه "تهمة تأييد الأسد".
ويقول أحدهم، ويدعى محمد عبد الحميد: "هذا العلم هو علم الوحدة بين مصر وسوريا (إبان نهاية الخمسينيات وبداية ستينيات القرن الماضي)، قبل أن يكون علم بشار الأسد، فنحن نؤمن بالقومية العربية، لكن لا نؤيد بالطبع نظام بشار".
ويتكون علم النظام السوري، من الألوان الأحمر والأبيض والأسود، وتتوسطه نجمتان، وكان قبل ذلك علما للوحدة بين مصر وسوريا، حيث كانت النجمتان ترمزان للبلدين.
ويرفض عبد الحميد الربط بين الزيارة التي قام بها بعض المحسوبين على الحزب الناصري وبين رفع العلم، مضيفًا: "نحن شباب الحزب لسنا مسؤولين عن تصرفات هؤلاء الذي زاروا دمشق".
وينفى سامح عاشور، رئيس الحزب الناصري، انتماء أعضاء الوفد، الذى زار سوريا قبل أسابيع والتقى بالأسد للحزب.
وقال، في تصريحات صحفية، إن "جميعهم مفصولون من الحزب الناصري منذ عام 2010"، مضيفًا أن "الحزب حينما يتخذ موقفًا يتم الإعلان عنه بوضوح".