إيمان نصار
القاهرة- الأناضول
تترقب الاوساط الفلسطينية عودة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى رام الله خلال يومين لحسم مسالة رئاسة الحكومة في أعقاب استقالة سلام فياض.
وفي الوقت الذي رجحت فيه شخصيات فلسطينية استطلعت آراءها الأناضول أن يتولى عباس بنفسه تشكيل حكومة تكنوقراط على قاعدة "اتفاق الدوحة" مع حركة حماس لتكون معنية بإجراء انتخابات عامة فلسطينية، طرحت أوساط أخرى أسماء مرشحة لخلافة فياض في حال رفض حماس تشكيل "حكومة الانتخابات" في المرحلة الراهنة.
وشاع في الساعات القليلة الماضية الكثير من الأسماء لخلافة فباض، من بينها محمد مصطفى، المستشار الاقتصادي لعباس، ورئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني، إلى جانب رجل الأعمال ووزير الاقتصاد الأسبق مازن سنقرط، ورامي الحمد لله، رئيس جامعة النجاح الوطنية في نابلس.
وكانت حركتا فتح وحماس قد وقعتا في شباط/فبراير العام الماضي، اتفاقاً رعته قطر، في العاصمة الدوحة، يقضي بـ "تولى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رئاسة حكومة انتقالية توافقية تشرف على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، والبدء في إعمار قطاع غزة، وسط تأكيدات من الطرفين على الجدية في المضي قدماً لإنهاء الانقسام الفلسطيني".
السفير الفلسطيني السابق لدى القاهرة، نبيل عمرو، رأى أن أمام القيادة الفلسطينية خياران، أولهما - وهو الأوفر حظا بتقديره - "النجاح في تطوير عمل المصالحة بحيث يتم تشكيل حكومة توافقية مدتها ثلاث أو اربع أشهر لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية ما يعني أن يترأسها عباس تفعيلا لاتفاق الدوحة، أو أن يكلف عباس "شخصا آخر بدلاً من فياض" في حال عدم التوافق مع حماس.
وتشترط حماس أن تتزامن الانتخابات التشريعية والرئاسية مع انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية والذي يعتبر الهيئة البرلمانية المسؤولة عن وضع سياسات وخطة عمل منظمة التحرير الفلسطينية. ومن المفترض أيضا في إطار اتفاق الدوحة إعادة هيكلة منظمة التحرير لتضم كافة الفصائل.
وحول المرشح لخلافة فياض في حال عدم التوافق بين فتح وحماس، أجاب عمرو بأن "القادم الفلسطيني يجب أن يكون نسخة متطابقة من سلام فياض، وهو ما يعنيه عمرو حسب قوله" رئيس وزراء واقعي، وعملي وتنموي وسياسي ومستنير، ويستطيع أن يؤدي الدور بفهم تفصيلي للواقع السياسي الذي يعيشه المواطن الفلسطيني".
وعن التوقيت الذي صادف "باستقالة فياض" من منصبه، أعرب عمرو عن اعتقاده أن " الأسباب التي تقف وراء استقالة فياض، كثيرة ومختلفة، سواء تلك التي تتعلق بتداعيات قبوله استقالة وزير المالية نبيل قسيس، أو تلك التي تتعلق بتداعيات الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الوطنية الفلسطينية وحكومتها، ما أسفر عن عجز الأخيرة عن توفير جزء كبير من رواتب موظفيها، او ما يتعلق بخلاف تيار من حركة فتح مع فياض".
ومتفقا مع نبيل عمرو حول أن خيار حكومة توافقية برئاسة عباس هو الأوفر حظا، عباس، قال نايف حواتمة، الأمين العام للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، أن "الأوفر حظاً لخلافة فياض في الوقت الراهن هو "الرئيس عباس".
ودعا إلى أن يتم ذلك من خلال القيام بخطوة جديدة عبر "عقد دورة رابعة للجنة القيادية العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية والتي تشكلت بالإجماع بموجب اتفاق القاهرة في 4/5/2011، وتضم جميع الفصائل الفلسطينية الـ 13 والممثلون في شخص الأمناء العامون، وأعضاء اللجنة التنفيذية، ورئيس المجلس الوطني إلى جانب الشخصيات المستقلة، وذلك للبحث جدياً في انهاء الانقسام وتطبيق اتفاق القاهرة".
واستند حواتمة في تقديره إلى اتفاق الدوحة الذي وقعه عام 2012 عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل، برعاية أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في الدوحة، والقاضي بتشكيل حكومة توافقية يرأسها محمود عباس، تتولى الدعوة لانتخابات رئاسية وتشريعية وتنظيمها، على أن يتزامن معها انتخابات لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.
من جانبه، قال عضو في اللجنة المركزية لحركة فتح، وأحد المقربين من الرئيس محمود عباس، أن عباس سيعلن عن قراره النهائي في هذا الشأن بعد عودته من زيارته الحالية للكويت.
ووفقاً للقانون الأساسي للسلطة الفلسطينية" الدستور المؤقت"، فإن الرئيس محمود عباس يحتاج إلى فترة مدتها أسبوعين، كي يعين رئيس حكومة جديد.
وكان رئيس الوزراء الفلسطيني، سلام فياض، قد تقدم، رسمياً، أول أمس، باستقالته إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي قبلها، وكلفه بتسيير الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة.
وجاء في بيان صادر عن مكتب الرئيس، أن "عباس استقبل فياض في مقر الرئاسة بمدينة رام الله في الضفة الغربية، السبت، وتم تقديم الاستقالة خلال اجتماعهما".
وبحسب البيان، فإن "فياض أعرب عن عميق تقديره لثقة الرئيس والدعم اللامحدود الذي قدمه لعمل الحكومة خلال السنوات الماضية"، فيما أكد الرئيس ثقته العالية بفياض، مشيرا إلى ما حققته الحكومة من إنجازات استثنائية في خدمة المشروع الوطني، وبناء مؤسسات دولة فلسطين المستقلة في أوقات صعبة، شاكرا له جهوده وعمله الدؤوب وشاكرا وزراء الحكومة على عملهم"، وفقا للبيان.
وتحدثت أنباء عن أسباب مختلفة ومتعددة لاستقالة فياض، أبرزها قبول فياض استقالة وزير المالية نبيل قسيس بعد أن رفضها الرئيس مطلع مارس/ آذار الماضي.
وتولى فياض منصب رئيس الوزراء لحكومة الضفة الغربية؛ إثر سيطرة حركة (حماس) على قطاع غزة في يونيو/حزيران 2007، حيث قرر عباس إقالة إسماعيل هنية من منصبه كرئيس للحكومة الفلسطينية، وتعيين فياض خلفا له.