مصطفى حبوش
غزة/ نيويورك/ الأناضول
قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إن "الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة مطالبة اليوم بإصدار شهادة ميلاد لفلسطين".
وأضاف عباس خلال خطاب له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الخميس قبيل ساعات من التصويت على مشروع قرار لمنح فلسطين صفة دولة غير عضو "تأتي فلسطين اليوم للجمعية العامة للأمم المتحدة وهي لا تزال تضمد جراحها وتواصل دفن شهدائها من الأطفال والنساء والرجال ضحايا العدوان الإسرائيلي وتبحث عن بقايا حياة وسط أنقاض البيوت التي دمرتها إسرائيل في قطاع غزة".
وأضاف "إسرائيل أبادت عائلات كاملة في غزة وأبادت أحلامهم وتوقهم للعيش في ظل الحرية والسلام".
وتابع "تأتي فلسطين اليوم للجمعية العامة لأنها تؤمن بالسلام ولأن شعبها كما أثبتت الأيام الماضية أحوج ما يكون إليه. نؤكد قناعتنا أن الأسرة الدولية تقف اليوم أمام الفرصة الأخيرة لإنقاذ حل الدولتين".
وأكد على أن فلسطين تأتي للأمم المتحدة في لحظة فارقة اقليميا ودوليا، مشدداً على أن العدوان الإسرائيلي على غزة أكد على الضرورة المحلة لإنهاء الاحتلال ونيل الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله.
وأوضح أن العدوان الإسرائيلي يؤكد على تمسك الحكومة الإسرائيلية بنهج العدوان والحرب ما يفرض على الأسرة الدولية الاضطلاع بمسئوليتها نحو الشعب الفلسطيني ونحو السلام.
واستدرك مضيفا "لم يكن أحد في العالم بحاجة إلى أن يفقد عشرات الأطفال الفلسطينيين حياتهم، وأن تلقى أطنان القنابل على غزة كي تتأكد حقاق تمسك إسرائيل بنهج العدوان والحرب أن هناك شعباً فلسطينياً يريد أن يتحرر".
وقال عباس "الشعب الفلسطيني حرص على أن لا يفقد إنسانيته وسمو أخلاقه وقدراته الخلاقة على البقاء والصمود والإبداع والأمل رغم هول ما لاحقه ويلاحقه إلى الآن من توابع النكبة وأهوالها".
وبين أن الشعب الفلسطيني استمع إلى سيل لا يتوقف من حملات التهديد والوعيد الإسرائيلية ردا على مسعاه السلمي والدبلوماسي كي تنال فلسطين دولة غير عضو بالجمعية العام للأمم المتحدة، مضيفاً "لقد شاهدتم كيف تم تنفيذ جانب من هذه التهديدات وبصورة وحشية مروعة قبل أيام في قطاع غزة ولم نسمع من أي مسئول إسرائيلي كلمة واحدة تبدي حرصاً واضحاً على عملية السلام".
ولفت إلى أن الشعب الفلسطيني شهد تصعيداً غير مسبوق من الاستيطان والاعتداءات والاعتقالات الواسعة وغيرها من الممارسات التي تستكمل مواصفات نظام التطهير العرقي للاحتلال الذي يرسخ الكراهية والتحريض.
وأكد أن ما يدفع الحكومة الإسرائيلية إلى التمادي في سياستها العنصرية ومن ارتكاب جرائم الحرب ينبع من شعورها أنها فوق القانون الدولي وأنها تمتلك حصانة من الإدانة والمحاسبة الدولية.
واستكمل "لقد حانت اللحظة كي يقول العالم بوضوح كفى للعدوان وكفى للاستيطان وكفى للاحتلال ولهذا نحن هنا اليوم".
وأوضح أنه جاء للأمم المتحدة لتأكيد عضوية فلسطين لا لنزع شرعية عن إسرائيل، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني متمسكاً بحقوقه وثوابته والدفاع عن نفسه أمام الاعتداءات والاحتلال الإسرائيلي.
ولفت إلى أن مساعي السلطة الفلسطينية بالحصول على دولة لن يأتي للقضاء على ما تبقى من مفاوضات فقدت جدواها ومصداقيتها بل هي محاولات لوضع أساس متين لها استنادا لمرجعيات القرارات الدولية إذا أريد لها أن تنجح.
وبين أنه لن يقبل إلا بفلسطين على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين حسب قرارات الأمم المتحدة وحسب منطوق المبادرة العربية للسلام.
وأشار إلى أن نافذة الفرص تضيق وحبل الصبر يقصر، مضيفاً "إن الأرواح الفلسطينية التي ازهقتها إسرائيل معظمهم من الأطفال والنساء وبينهم 11 من عائلة واحدة هي تذكير مؤلم وجارح للعالم أن الاحتلال العنصري الاستيطاني يجعل حل الدولتين وإمكانية السلام خياراً بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً".
وقال "إن تأيد الجمعية العامة للأمم المتحدة لمساعنا سيكون سبباً للأمل لدى شعب محاصر بحالة شلل يراد فرضها على إرادة المجتمع الدولي. تأيدكم سيؤكد لشعبنا أنه ليس وحيدا وأن رهانه على التمسك بالشرعية الدولية لم يكن رهانا خاسراً".
وأضاف "نجد التأكيد أن فلسطين ستتمسك على الدوام باحترام ميثاق وقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني وتكريس المساواة وضمان الحريات العامة وسيادة القانون وتعزيز الديمقراطية والتعديدة وصيانة وتدعيم حقوق المرأة".
وأشار إلى أن فلسطين ستستمر في التشاور مع الأمم المتحدة وستتصرف بمسئولية وإيجابية في خطواتنا القادمة وستعمل على تعزيز التعاون مع دول وشعوب العالم من أجل السلام العادل والشامل.
وتصوت الجمعية العامة للأمم المتحدة منتصف ليل الخميس على مشروع قرار لمنح فلسطين وضع دولة مراقب غير عضو بالأمم المتحدة.