اهتمت الصحف البريطانية الصادرة اليوم بشكل واسع بالانتخابات الرئاسية المصرية، كأول انتخابات تعددية حقيقية في تاريخ البلاد تنهي عقودًا من الديكتاتورية وتعلن "الجمهورية الثانية".
وحرصت على استطلاع آراء الناخبين خلال انتظارهم في الطوابير للادلاء بأصواتهم في مراكز الاقتراع، والتي تباينت بين الفرح الغامر بأول انتخابات رئاسية تعددية حقيقية في تاريخ البلاد، وبين القلق من المستقبل.
ووصفت صحيفة "الإندبندنت" عملية التصويت بأنها "لحظة الحقيقة"، معتبرًة أن المصريين "صنعوا تاريخًا" بالأمس حين اصطفوا بالملايين في انتظار الإدلاء بأصواتهم أملًا في إنهاء 60 عامًا من الحكم الديكتاتوري.
ونقلت عن أحد الناخبين واسمه عبد الحليم (52 عامًا) قوله: "نحن هنا لنختار الرئيس لأول مرة في حياتنا".
وأشارت إلى أنه أيًا كان الفائز فإنه سيواجه تحديات تخص التعامل مع المؤسسة العسكرية التي يبدو أنها لا ترحب بالتنازل عن امتيازاتها لرئيس مدني، والتعامل مع ملفات سياسية هامة، منها العلاقة بإسرائيل التي وعد مرشحون إسلاميون ويساريون بإدخال تعديلات على مسار العلاقات معها.
وقالت صحيفة "الجارديان" إن المصريين ذهبوا لصناديق الاقتراع لإعلان "الجمهورية الثانية"، وأولى معالمها أن المرشح لمنصب الرئيس يعلم أنه يخوض منافسة تعددية حقيقية مع مرشحين آخرين، وليس "تمثيلية مزورة" سلفًا كما كان يحدث قبل ثورة 25 يناير.
ومع رصدها لأسباب بعض الناخبين لاختيار مرشحيهم، وبشكل خاص ما وصفته بـ"قلق" البعض من وصول التيار الإسلامي للحكم، فإنها رصدت كذلك قول إحدى الناخبات غير المحجبات: "نعم أنا قلقة من الإسلاميين، ولكن أؤمن أن الشعب لو حصل على التعليم المناسب فإنه قادر على صنع مستقبل أفضل".
وعنونت صحيفة "تليجراف" في تغطيتها للحدث التاريخي المصري بـ"المصريون يختارون رئيسهم لأول مرة خلال 5 آلاف عام"، مشيرة إلى أنه في مصر انتهى عصر الفراعنة، وبدأ عصر بات فيه القادة، الذين اعتادوا حياة الشهرة والاهتمام الإعلامي، يصطفون مع بقية المواطنين في الطوابير في انتظار دورهم للتصويت بدون تمييز.
وفي رصدها لشغف الناخبين للمشاركة في هذا الحدث التاريخي، أشارت إلى أن بعضهم اهتم بالذهاب للتصويت حتى وهو يجهل المرشحين.
ومن هؤلاء سيدة عمرها (80 عامًا) قالت للصحيفة: "أنا لا أعرف القراءة والكتابة، ولا أعرف أمام من وضعت علامة الاختيار قبل أن أضع بطاقتي في الصندوق.. لكن كان يجب أن أشارك من أجل مستقبل أولادي وأحفادي".