إيمان عبد المنعم
القاهرة- الأناضول
بالأمس أكمل المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي عامه الـ58، لذلك يري أن الطريق لايزال أمامه طويلا، وأن حلم الرئاسة مازال محلقًا في الأفق، ورغم دعوته لإعطاء الرئيس الجديد فرصة الـ 100 يوم للحكم عليه، إلا أنه حسم أمره بعدم قبول أي منصب رسمي في عهده.
وحتى يتحقق حلمه بالرئاسة في الانتخابات القادمة فهو يسير في تشكيل "جبهة شعبية" تحول دون ظهور دولة دينية أو علمانية أو عسكرية، مؤكدًا أن الجبهة لن تكون حزبًا، وإنما إطار جامع لعدة قوى وأحزاب تتشارك في هذا الهدف.
صباحي الذي احتل المركز الثالث خلال الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية بـ 4 ملايين و800 ألف صوت اتهم، خلال حواره مع وكالة "الأناضول" للأنباء، كلا من جماعة الإخوان وأنصار المرشح السابق أحمد شفيق بشن حملات لتشويهه؛ خوفًا من أن يكون البديل لهما في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وإليكم نص الحوار:
*بعد إعلان نتائج الجولة الأولى في الانتخابات الرئاسية، تردد أنك فضّلت "الهروب" من الساحة حتى لا تضطر لدعم أحد المرشحين!
كنت أؤدي فريضة العمرة، وهذا أمر كان مرتبًا له منذ فترة، ولم أهرب من شيء، فموقفي كان قاطعًا في أنني ضد أحمد شفيق (المرشح المحسوب على النظام السابق) أخلاقيًا وسياسيًا، وضد مرسي (مرشح جماعة الإخوان المسلمين الذي فاز بالرئاسة) لأنني ضد استفراد جماعة الإخوان بالسلطة.
*لكن الاثنين عرضا عليك منصب نائب رئيس الجمهورية!
صحيح، ولكن اعتذرت للطرفين، وعرض دكتور مرسي كان قبل الانتخابات واعتذرت له بأدب واحترام.
موقعي الصحيح ليس أن أكون نائبًا، ولكن سأكون أكثر فائدة في صفوف المعارضة، كما أن مشروعي الخاصة بالعدالة الاجتماعية والانحياز للفقراء مختلف عن مشروع مرسي.
ولو كنت أثق في أن الدكتور مرسي يريد شراكة حقيقية لربما فكرت بمعاونته كنائب، وفي ذات الوقت أنا مستعد لمعاونته دون تولي منصب رسمي.
*قبل سفرك عقدت اجتماعات موسعة مع محمد البرادعي، وبعد العودة التقيت برجل الأعمال نجيب ساويرس، فما الهدف من تلك اللقاءات؟
الهدف هو تشكيل جبهة وطنية موحدة تعبّر عن تيار شعبي مصري من قواعد شعبية لديها القدرة علي استكمال أهداف الثورة والتصدي لقيام دولة علمانية أو دينية أو عسكرية.
وهذا نسعى لتحقيقه من خلال ثلاثة أهداف واضحة هي: حرية بدولة ديمقراطية، وعدالة اجتماعية بتنمية، وكرامة إنسانية باستقلال وطن.
فنحن ندعو لتوحيد صفوف الثورة بشكل تنظيمي، وهذه الجبهة ستمكّن الشباب بنسبة أكثر من 50% من مقاعد البرلمان والمحليات، كما أنهم سيشاركون في وضع الدستور.
*هل هي محاولة للاستفادة من نحو 5 ملايين صوت حصلت عليها في الانتخابات؟
نعم ومحاولة لوضعها في إطار تنظيمي واضح.
*ولكن مَنْ صوتوا لك ينتمون بالفعل لأحزاب وتنظيمات، فما الذي يدفعهم للمشاركة في جبهة جديدة؟
هذه الجبهة تضم أفرادًا مستقلين وجماعات وأحزاب، ومن ينضم لحزب فنحن ندعم بقاءه فيه؛ لأن الجبهة ليست حزبًا، بل هي تنظيم جامع لمن يدعم أهدافها، وهي الآن تضم أحزاب "الكرامة" و"التحالف الشعبي الاشتراكي"، و"الدستور"- تحت التأسيس- و"المصري الديمقراطي".
*هل هذه الفكرة خرجت من رحم لقائك مؤخرًا مع محمد البرادعي؟
نعم من خلال أكثر من لقاء مع كل هذه الأطراف، والآن تتبلور الأطر العامة التي نأمل أن تكتمل.
*لكن ما تقوله هو ما طرحه محمد البرادعي كأهداف لحزب الدستور الذي يؤسسه!
هو يؤسس حزبًا ونحن نؤسس لجبهة شعبية دورها سيبرز في معركتين كبيرتين ومباشرتين خلال الفترة القادمة، وهما الدستور والانتخابات.
فنحن نريد دستورًا يعبّر عن الدولة الوطنية الديمقراطية في مصر، أما الانتخابات فهناك ثلاثة انتخابات ستشهدها مصر خاصة بالبرلمان والرئاسة والمحليات.
*ما تطرحه يعني أن المسار الذي تسير فيه يوازي مسار مشروع مرسي، ما يستدعي نوعًا من التعاون والمشاركة لا العمل بشكل مستقل!
أنا لا أثق في أن الدكتور مرسي يعبّر عن رغبة كافية في ممارسة الديمقراطية مع الأطراف التي ستشاركه في عمله، وأتصور أنه إذا أتى بأطراف من خارج تياره سيمارس عليهم نوعًا من الهيمنة.
*أليس هذا حكمًا مسبقًا على رئيس مازال في أيامه الأولى في الحكم؟
أنا اختبرت "الإخوان" اختبار المحب والقريب، واختبرتهم في "التحالف الديمقراطي"- تشكل من 40 حزبًا بقيادة الإخوان لخوض الانتخابات التشريعية الماضية- واختبرتهم في الجمعية التأسيسية الأولى لوضع الدستور، وفي خلفهم لوعدهم بعدم تقديم مرشح لرئاسة البلاد، ومن خلال تجربتي أرى أنهم ليسوا منفتحين بما يكفي لصناعة شراكة حقيقية.
كما أنهم أضعف من أن ينفردوا بإدارة البلد لوحدهم في هذه الظروف؛ لذلك فهم يبحثون عن أناس يستكملون بهم تسويق أنفسهم وفتح المجال للهيمنة، والنظام الاقتصادي الذي يتبنونه هو سوق رأسمالي حر يكرر التجربة الاقتصادية لنظام مبارك وتزاوج السلطة مع رأس المال.
وكنت أرفض إقصاء "الإخوان" بالأمس، واليوم أرفض انفرادهم، وعليهم البحث عن منطقة وسيطة، وأتمنى أن أكون مخطئا، ويثبت "الإخوان" العكس.
*هناك مَنْ يتهم حمدين صباحي بأنه تجاهل تحالفاته القديمة مع الإخوان وبات مهاجمًا لهم وليس مجرد معارض!
أنا معارض لهم، وعندما قدمت التهنئة لمرسي، قلت له سأكون معارضًا لك، ولكن المعارضة في عهد مرسي مختلفة عن معارضة مبارك؛ لأننا الآن نريد معارضة بناءة، وأطالب بأن نعطي فرصة لمرسي 100 يوم لاختبار رؤية الإخوان في الحكم، فرصة كافية للإضاءة والتنوير والتحذير.
*وهل تري فترة الـ 100 يوم كافية في ظل الظروف التي تمر بها مصر للحكم علي رئيس الجمهورية؟
كافية لكي تدل علي اتجاهه وقدرته، وبعد ذلك يكفيني أن ينفذ 51% من برنامجه خلال السنوات الأولى وأنا أؤيده.
*تحدثت عن أن من مهام الجبهة الشعبية المشاركة في إعداد الدستور، فما المطلوب في الدستور من وجهة نظرك؟
المطلوب من الدستور ثلاثة أشياء: الحفاظ على هوية مصر من خلال المادة الثانية من الدستور (التي تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع) دون تغيير أو حذف أو إضافة، ومن خلال الحفاظ على عروبة مصر، النص على احترام الحريات العامة، وأن يكون نظام الدولة في مصر هو نظام تمكين لرئيس قابل للمحاسبة بنظام قضائي مستقل.
*هل تري أن الجمعية التأسيسية الحالية للدستور لن تحقق هذا التصور؟
إذا حققته فنحييها وإذا تجاهلته سنعارضها.
*سعيك للاستفادة ممن دعموك في الانتخابات يشير لأنك تسير في اتجاه خوض تجربة الانتخابات مرة أخرى!
صحيح فأنا أستعد من الآن للانتخابات القادمة وحملتي الانتخابية تستكمل مشوارها.
*وهل استعدادك للانتخابات يعني أنك ستضغط في اتجاه أن تجري انتخابات رئاسية عقب وضع دستور جديد؟
القاعدة العامة تقول إنه عند وضع دستور جديد لابد أن تجري انتخابات جديدة لكافة المؤسسات التي ينظم الدستور عملها كالرئاسة والبرلمان.
*ولكن هذا لم يحدث في دستور 54 ولا دستور 71 !
إذا نصّ الدستور الجديد على وجود فترة انتقالية فسيكمل الرئيس الحالي مدته، وإذا لم ينص على ذلك فستكون الانتخابات خلال عام.
*أصدرت قبل أيام بيانًا تنتقد فيه ما وصف بحملات تشويه حمدين صباحي، فما الهدف من تلك الحملات بعد خروجك من منافسة سباق الرئاسة؟
الحملة ضدي لها علاقة بتشكيل المجتمع المصري خريطة سياسية جديدة، فنتائج الانتخابات قضت على آخر طموحات نظام مبارك (الرئيس السابق)، بعد أن أسقط الشعب الفلول (أتباع النظام السابق)، والحديث اليوم عمن سيحكم هذا البلد.
وثبت من الجولة الأولى للانتخابات التي حصلت فيها على نحو 5 ملايين صوت، أنني مصدر خطر على الذين يريدون أن يحكموا مصر الآن، فأنا الإنسان الضعيف البسيط الذي لم يقف خلفه ولا حزب ولا تمويل ولا دول؛ لذلك فهناك من يخشى أن يكون صباحي هو البديل للسلطة الحاكمة في مصر.
*مَنْ يقود تلك الحملات؟
تكشف أنهم مجموعات منتمية لجماعة الإخوان المسلمين وكذلك أنصار المرشح السابق أحمد شفيق، والهدف منها هو تشويهي قبل الانتخابات الرئاسية الجديدة.
*تتحدث عن تشكيل قطب ليبرالي ضد قطب إسلامي فما موقفكم من دور المؤسسة العسكرية في البلاد؟
ذكرت أن الجيش موقعه الأساسي الدفاع عن أمن الوطن، وعليه ترك الشارع المصري ليتمتع بممارسة حقوقه السياسية.
*وكيف ترى دور الرئيس في ظل الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري؟
عندما صدر الإعلان قلت إن الرئيس المنتخب أيا كان سيكون دوره ضعيفا وهذا ليس في مصلحة البلاد، وأرفض هذا الإعلان لأنه يكرّس هيمنة المجلس العسكري؛ فنحن نرفض دولة علمانية أو دولة دينية أو عسكرية.
*ما هو تصورك لتشكيل الحكومة؟
أن يكون رئيسها شخصية مستقلة، وأن تكون تكنوقراط، وألا يحصد "الإخوان" 50% من الحقائب الوزارية كما يتردد.
*رصدت مخاوفك من وصول الإسلاميين إلى الحكم، فهل هذا يعني أنك ترفض أيضا نموذجًا كالنموذج التركي؟
هذا ليس صحيحًا، فأنا أحترم التجربة التركية، ولو وصلت للحكم سأدعم العلاقات المصرية التركية الإيرانية، وأؤكد أن لقائي مع وزير الخارجية التركي داود أوغلو كان مثمرًا للغاية.
*لو كنت الرئيس الحالي ما هو أول قراراتك لوقف المظاهرات الخاصة بمطالب رفع الأجور والشكوى من ارتفاع الأسعار؟
رفع الحد الأدنى للأجور إلى 1200 جنيه (200 دولار أمريكي) فورا، وأشكر الدكتور مرسي أنه قام بتنفيذ جزء من برنامجي وهو دخول القصر الجمهوري مع أسر الشهداء، ولكن أٌقول له هذا لا يكفي، ولا بد من إنشاء صندوق لرعاية أسر الشهداء والمصابين، كما أشكره على تنفيذ مقترحي بأن يكون هناك نواب "مسيحي، وامرأة، وشاب" لرئيس الجمهورية.
*وماذا عن قرارك بخصوص الثورة السورية؟
لو كنت رئيسًا لسخرت كافة الإمكانيات المصرية لإعادة صياغة النظام السوري وفتح حوار حقيقي دون تدخل أجنبي.
إ ع/إب/إم
news_share_descriptionsubscription_contact
