سيدي ولد عبد المالك
مخيم أمبره(موريتانيا)-الأناضول
بدلا من أن يكتب الطفل سعيد آغ محمد واجباته اليومية بدفتره يلجأ إلي رسم صورة علقت بذهنه و شكلت كابوسا يلاحقه حتي في قاعة الدرس.
صورة سعيد التي تجسد طائرة فرنسية تطلق حمما من الغارات على مدينة "ليره" شمالي مالي -موطن سعيد الأصلي- تختزل لمن يقرؤها دوافع نزوح آلاف الأسر الأزوادية خوفا من تداعيات الحرب على أرواحهم وممتلكاتهم.
اختار سعيد الموجود بمخيم أمبره للاجئين على الحدود الموريتانية أن يحكي بأنامله الصغيرة صورة مشحونة بتعابير الخوف والرعب اللذين انتابا من عايشوا القصف الفرنسي على المدن المالية صغارا و كبارا.
هذه الصورة كانت أيضا ابلغ تعبير، مما تفوه به من كلمات متقطعة وكأن كابوس القصف لا زال يسكن جنباته، وذلك عندما طلب منه مراسل "الأناضول" سرد حكاية قصف الطائرات العسكرية الفرنسية لمدينة "ليره" قبل أزيد من عشرين يوما.
لا يُحسن صغار المخيم الغوص في تفاصيل وخلفيات الصراع على الأرض، والتي أدت إلى تهجيرهم من مواطنهم الأصلية بمالي، إلا أنهم يعرفون عن وعي أن قوات عسكرية فرنسية دخلت إقليم أزواد و أن طائرات تابعة لذات القوات قصفت مدنهم.
وبات أطفال مخيم "أمبره" على يقين أن فرنسا جزء من مأساتهم الحالية، كما أن تدخلها العسكري بات يشوش على دروس التاريخ التي يتلقونها بمدارسهم عن الاستقلال وأدبياته.
ولا توجد معلومات دقيقة عن عدد الأطفال في مخيم أمبره وإن كانوا يمثلون عددا معتبرا وفق تقديرات مراسل الأناضول.