حازم بدر
القاهرة ـ الأناضول
"أغلب فناني الكوميديا يعانون من الاكتئاب، ولا يجدون علاجًا إلا باللجوء إلى الكوميديا نفسها؛ بحثًا عن رسم البسمة على وجوه الجمهور، ووجوههم أيضا".
لم يقل محمد مرجان، عضو ما يسمي بـ"الحزب الكوميدي"، هذه العبارة لمراسل "الأناضول"، لوصف الحالة بشكل عام، لكنه حرص على أن يتبع ذلك بالتطبيق على نفسه قائلا: "كثيرا ما أشعر بالاكتئاب، وألجأ لكتابة الكوميديا وأداء الأدوار الكوميدية لعلاج هذه الحالة".
بهذا الفهم للكوميديا، ينطلق شباب "الحزب الكوميدي" في عروضهم بالمراكز الثقافية، واضعين نصب أعينهم "حالة الاكتئاب" التي أصابت الشارع المصري بسبب الأحداث السياسية المتلاحقة منذ ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011.
و"الحزب الكوميدي" هو الاسم الذي اختاره الشاب هاشم الجارحي ليكون عنوانًا لفرقة - وليس لحزب سياسي - تضم الشباب المعني بتقديم عروض كوميدية، في إطار فن "ستاند آب كوميدي"، حيث يقف الممثل على المسرح مباشرة في مواجهة الجمهور مرتجلا الحديث والنكات.
وبدأ هذا النوع من الفن في بريطانيا إبان القرن الـ18 واشتهر في الولايات المتحدة الأمريكية، وانتشر مؤخرا في العديد من الدول العربية، وصار له برامج تعرضها بعض الفضائيات.
ويقول الجارحي لمراسل "الأناضول": "بعد ثورة 25 يناير أنشئت الكثير من الأحزاب السياسية التي تعبّر عن توجهات مختلفة، ففكرت أن ننفرد بإنشاء الحزب الكوميدي".
ويعترف الجارحي بفضل الثورة في إنشاء هذا الحزب، مشيرًا إلى أن أفراد عائلته - خاصة والدته - أبدوا تحفظا على الاسم خشية أن يسبب له مشكلات، غير أنه أصر عليه، مستفيدا من "مناخ الحرية الذي خلقته الثورة"، على حد قوله.
ولا يأخذ هذا المسمى من السياسة سوى كلمة "الحزب" ومعناها، كما أوضح الجارحي، مضيفا "كما أن الحزب يضم الشخصيات التي تؤمن بتوجه واحد، فإن الحزب الكوميدي يضم كل المحبين للكوميديا".
ويضم "الحزب الكوميدي" 20 عضوًا، غير أنه يطمح إلى زيادة أعدادهم، ويضيف: "لا نحتكر الكوميديا.. فأبواب الحزب مفتوحة لكل أصحاب الدم الخفيف، القادرين على إسعاد الناس".
ويشير إلى أنهم لا يكتفون فقط بتقديم العروض، لكنهم ينظمون - أيضا - ورش عمل لاكتشاف المواهب الكوميدية، وضمها للفرقة.
ويحدد محمد مرجان مواصفات أصحاب "الدم الخفيف"، بقوله: "نريد من الشخص الذي ينضم إلينا أن يكون مؤمنا بأهداف الحزب، فنحن لا نسعى للضحك لمجرد الضحك، فهو بالنسبة لنا وسيلة وليس غاية".
وانطلاقا من هذا المفهوم، تسعى الفرقة، كما يوضح مرجان، إلى "معالجة قضايا المجتمع بأسلوب ساخر يتذكره الشخص عندما يقدم على السلوك الذي سخرنا منه فلا يأتيه، وبذلك تكون السخرية وسيلة بناء لا هدم".
ويرى مرجان أن العرض الذي قدمه – مؤخرا – مع الحزب الكوميدي حول سلوك البصق على الأرض حقق هذا الهدف، كما قال له كثيرون ممن شاهدوا هذا العرض، بحسب قوله.
ويضيف: "استطعت من خلال هذا العرض أن أظهر بأسلوب ساخر إلى أي مدى ينظر الناس بشكل متدن لمن يقدم على هذا المسلك".
ولا تخلو بعض عروض "الحزب الكوميدي" من الإسقاط على الحالة السياسية في مصر، وهي ميزة لم تكن متوفرة لأبطال العروض الكوميدية، المعروفة بـ "ستاند أب كوميدي"، كما يقول أحمد المجددي، عضو بالفرقة.
المجددي يعترف، لمراسل "الأناضول"، بأنهم يمارسون عملهم اليوم "بحرية أكثر من ذي قبل"، لكنه يبدي قلقا من أن "تستغل هذه الحرية بشكل خاطئ نحو كوميديا تسخر لمجرد السخرية، فالعرض الكوميدي يجب أن يقدم حلا للمشكلة التي يسخر منها، وليس فقط مجرد السخرية".