القاهرة - الأناضول
كوثر الخولي وحازم بدر
اشتعلت الساحة السياسية في مصر بعد صدور قرار المحكمة الدستورية العليا الداعي لحل البرلمان المصري والرافض لاستبعاد الفريق أحمد شفيق المرشح الرئاسي المحسوب على نظام حسني مبارك السابق.
وحذر سياسيون وخبراء من خطورة تداعيات القرار وتوقيت صدوره الذي جاء قبل يومين من انطلاق جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية المصرية حيث سيترتب عليه وضع "صلاحيات فرعونية مطلقة" في يد الرئيس المقبل لمصر، والذي سيكون السلطة الوحيدة الشرعية والمنتخبة في البلاد بعد القرار الوشيك بحل البرلمان.
ويرى الخبراء والسياسيون أن القرار الذي يعيد ترتيب الخريطة السياسية في مصر بعد عام ونصف من "ثورة 25 يناير"، سيزيد من التعاطف مع المرشح الرئاسي محمد مرسي مرشح جماعة الإخوان المسلمين بعد أن كانت كفته متأرجحة مع الفريق شفيق.
وحذر الخبراء من أن قرار المحكمة الدستورية العليا يعيد مصر إلى "المربع صفر"، ويفسح المجال أمام عودة رموز نظام حسني مبارك السابق، حيث يشهد الشارع المصري استقطابًا هائلاً مشوبًا باحتقان بين الفريقين المؤيدين لشفيق ومرسي. وتتبارى وسائل الإعلام مستعينة بخبراء القانون والمحللين في رسم سيناريوهات ما بعد هذا الحكم، خاصة فيما يتعلق بانتخابات الرئاسة.
ولكن الأخطر في القرار، كما رصده السياسيون والمحللون، هو أنه سيترتب عليه ترك كافة الصلاحيات في يد الرئيس المقبل الذي سيكون السلطة الوحيدة والمنتخبة الشرعية في البلاد. وقال السياسي محمد البرادعي إن "انتخاب رئيس في غياب دستور وبرلمان هو انتخاب رئيس له سلطات لم تعرفها أعتى النظم الديكتاتورية".
وقال عصام العريان القيادي بحزب الحرية والعدالة: "إذا تم حل مجلس الشعب فستدخل البلاد في نفق مظلم والرئيس القادم ليس أمامه لا برلمان ولا دستور".
وبينما ترى باكينام الشرقاوي أستاذ النظم والعلوم السياسية القرار يعد "رجوعًا للوراء"، مما يفسح المجال لعودة النظام السابق، اعتبر النائب مصطفى النجار عضو مجلس الشعب في تصريحات لوكالة الأناضول الحكم "يعيد مصر إلى المربع صفر"، مطالباً بـ"انتهاز الفرصة بصدوره للمطالبة بـ"إصلاح المسار السياسي كاملاً بالانتهاء من كتابة الدستور أولاً ثم انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة".
وطالب النجار، المجلس العسكري بإعلان دستوري يوضح فيه صلاحيات الرئيس القادم الانتقالى حتى وضع الدستور ثم إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة إنقاذًا لمصر من الفوضى.
واختلف خبراء في تقييم قرار المحكمة الدستورية العليا، حيث وصف هشام جعفر الباحث في العلوم السياسية بأنه "انقلاب بغطاء دستوري ومساندة دولية وإقليمية"، بينما اعتبر حسن أبو طالب، رئيس تحرير التقرير الإستراتيجي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتجية الحكم بأنه "أنقذ مصر من مأزق دستوري كبير لو كانت طبقت قانون العزل السياسي".
ويتفق الخبراء والسياسيون على أن القرار سيعيد كفة التعاطف للمرشح الإخواني في انتخابات الرئاسة، ويقول الناشط السياسي ممدوح حمزة: "المزاج العام كان يرفض سعي الإخوان للاستئثار بالسلطة التشريعية والتنفيذية، ولكن بعد صدور القرار فإن المزاج العام سيميل إلى الإخوان الذين سيعتبرون بدون أية سلطة بعد صدور قرار وشيك بحل البرلمان".
وطالب محمود عفيفي المتحدث باسم حركة 6 أبريل جبهة أحمد ماهر بالوقوف خلف مرشح الإخوان محمد مرسي، معتبرًا الحكم مخالف للقاعدة القانونية لأن الإحالة للمحكمة الدستورية العليا تمت عبر اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية وهي لجنة إدارية وليست قضائية.