Said Amori
16 مايو 2026•تحديث: 16 مايو 2026
القدس/ سعيد عموري/ الأناضول
هاجمت الخارجية الإسرائيلية ووسائل إعلام ومنظمات يهودية، السبت، عمدة نيويورك زهران ممداني، عقب نشره مقطع فيديو عبر حساب بلدية المدينة لإحياء ذكرى النكبة الفلسطينية، تضمن شهادة مؤثرة لناجية فلسطينية من أحداث عام 1948.
وزعمت الخارجية الإسرائيلية، في منشور عبر منصة "إكس"، أن "النكبة كانت نتيجة مباشرة لرفض العرب خطة التقسيم وقرارهم شن حرب إبادة ضد دولة إسرائيل الناشئة"، في رد على الفيديو الذي نشره ممداني بمناسبة ذكرى النكبة في 15 مايو/ أيار.
وبحسب وسائل إعلام عبرية، من بينها صحيفة "جيروسليم بوست"، اثار الفيديو موجة انتقادات إسرائيلية ويهودية، بعدما استعرض شهادة المواطنة الفلسطينية الأمريكية إينيا بوشناق، التي تحدثت عن فرارها وأسرتها من القدس عام 1948.
وهاجمت منصات إسرائيلية ويهودية مقربة من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل العمدة الأمريكي، معتبرة أن إحياء ذكرى النكبة في مدينة تضم أكبر تجمع لليهود خارج إسرائيل يمثل "رسالة نزع شرعية" عن إسرائيل ويسهم في تغذية ما وصفته بـ "معاداة السامية"، وفق تعبيرها.
بدورها، قالت صحيفة "يديعوت أحرنوت" إن قيادات يهودية في نيويورك انتقدت ممداني بشدة، ونقلت عن موشيه سافران، رئيس جمعية المعلمين اليهود في المدينة، ادعائه أن العمدة "يعرض اليهود للخطر" من خلال نشر "مقاطع تفتقر إلى السياق التاريخي الحقيقي"، وفق زعمه.
أما صحيفة "جيروسليم بوست" فقالت إن الفيديو تضمن ملصق "زوروا فلسطين" الشهير الصادر عام 1936، مشيرة إلى أن مصممه فرانك كراوس كان "يهوديا صهيونيا وناجيا من المحرقة"، واعتبرت استخدامه في الفيديو "تناقضا".
كما نقلت الصحيفة عن الناشط الإسرائيلي هين مزيغ زعمه أم ممداني "يسلح صدمة لإلغاء صدمة أخرى"، في إشارة إلى تجاهل تهجير يهود من دول عربية بعد قيام إسرائيل.
من جهتها، اتهمت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" عمدة نيويورك بتقديم "رواية فلسطينية أحادية الجانب" لأحداث عام 1948، وقالت إنه تجاهل ما وصفته برفض الدول العربية لخطة التقسيم ودخول جيوش عربية إلى الحرب ضد إسرائيل آنذاك.
كما اعتبرت صحيفة "معاريف" الخاصة أن موقف ممداني وخطابه المؤيد للفلسطينيين يمثلان "سيناريو كابوس لإسرائيل"، مشيرة إلى أن تحركاته ومواقفه الأخيرة أثارت قلقا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية.
ممداني يحيي ذكرى النكبة
واستحضر عمدة نيويورك ممداني، شهادة حية للسيدة إينيا، إحدى الناجيات من عصابات الصهاينة خلال النكبة الفلسطينية، عبر مقطع فيديو نشره السبت على منصة شركة "إكس" الأمريكية.
وأرفق ممداني الفيديو بمنشور قال فيه إن "يوم النكبة هو يوم إحياء سنوي لذكرى تهجير أكثر من 700 ألف فلسطيني بين عامي 1947 و1949 خلال قيام دولة إسرائيل وما تلاه من أحداث".
وأضاف: "إينيا من سكان نيويورك ومن الناجين من النكبة، وقد شاركتنا قصتها.. إنها قصة وطن وتقاليد وذاكرة امتدت عبر الأجيال".
وفي شهادتها المصورة، استعادت إينيا تفاصيل ليلة مغادرة عائلتها مدينة القدس، عندما كانت في التاسعة من عمرها، قائلة إن الرصاص كان يخترق مصاريع النوافذ الخشبية، ما أجبر أفراد الأسرة على الزحف نحو السلالم للاحتماء.
وأضافت أن عائلتها غادرت في اليوم التالي إلى مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، حاملين معهم ما خف وزنه من الأمتعة.
وتحدثت إينيا عن رمزية "مفتاح العودة"، موضحة أن والدها احتفظ بمفتاح منزلهم الحديدي الكبير، شأن كثير من العائلات الفلسطينية التي غادرت وهي تعتقد أن العودة ستكون قريبة.
وقالت: "أصبح الأمر بمثابة رمز: أن تملك المفتاح، ولا تملك المنزل".
وحلت، الجمعة، الذكرى الـ78 لـ"النكبة"، وهو المصطلح الذي يطلقه الفلسطينيون على تهجيرهم من أراضيهم عام 1948 عقب إعلان قيام إسرائيل، وما رافقه من مجازر وعمليات تهجير نفذتها العصابات الصهيونية.