وفي حديث خاص مع مراسل وكالة الأناضول للأنباء، أقر خليف بقلة خبرة التيار السلفي وذلك بقوله إن "التيار السلفي ينقصه النضج لاسيما على النطاق الشبابي، وهناك بعض الشباب لا يريد الاستماع أو قل لا يريد النصح من المشايخ بدعوى أنه لا بد من ردة الفعل مهما كانت الظروف، وهذا ينبئ عن فقدان فقه التعامل مع الآخرين، بل العلم الشرعي".
واستمر خليف في حديثه: "وقد تربص بذلك البعض ممن يستغلون بساطة بعض الشباب المتحمس لبث الفوضى في صفوف التيار حتى يتم استغلال أحداث بعينها لاتهام التيار بصفة عامة بينما هي أحداث معزولة وشاذة ولكن مخطط لها حيث لا يمر أسبوع أو أسبوعين أو ثلاثة إلا ويتم الحديث عن أحداث جديدة ( حرق الأضرحة، استهداف أعمال ومؤسسات، إلخ) ومهاجمة التيار السلفي عموما، لتبرير أي إجراءات تقوم بها قوات الأمن".
وعما إذا كان يعتقد بأن التيار السلفي مستهدف، من خلال استخدام بعض أعضائه من قبل دوائر داخلية وخارجية، أوضح خليف بأن "المستهدف ليس التيار السلفي فحسب، بل التيار الإسلامي عموما، ولكن التيار السلفي هو الثور الأبيض والدور قادم على الثور الأسود والثور الأحمر كذلك (...) فعلا يتم استغلال هذا التيار لأنه لا يملك مرجعية ترضي الجميع، ولا شك بأن هناك أطراف داخلية وخارجية تستغل الأخطاء لضرب التيار الذي يرفض الخضوع للنظام الذي خططوا له وارتضوه هم".
وحول الخطاب السلفي المباشر والذي تغيب فيه البراغماتية واستحضار موازين القوى في الساحة أكد أن ذلك بسبب "قلة الفقه لدى الشباب، ومن ذلك التنازل عن بعض الأشياء التي هي ليست من صلب العقيدة، وبعض الشباب متصلب ولا يقبل حتى مبدأ التفاوض أصلا".
وأقر رئيس الجمعية الشرعية للعاملين بالقرآن والسنة بأن النشاط السلفي لا يزال في بدايته ولم يكتسب خبرة في التعامل مع الواقع قائلا إن "النشاط السلفي في تونس ما زال في بدايته، مقارنة مع النشاط السلفي في مصر والشرق بصفة عامة، ففي مصر النشاط السلفي له أكثر من 40 سنة وله رموز معروفة ، وله وزن وثقل، أما في تونس فالنشاط كان محدودا قبل الثورة (14 يناير/كانون الثاني 2011)، وبعد الثورة انطلق النشاط أمام الملأ، وليس هناك من يستوعب هذا الشباب الذي وجد نفسه يمتلك الحرية المطلقة في أن يعمل ما يشاء من أنشطة مدنية".
من جانب آخر، شدد خليف، على الطابع السلمي للقاء السنوي لجماعة "أنصار الشريعة" (سلفية جهادية) الذي كان مقررا الأحد وألغته الحكومة، كما تحدث عن ضياع فرصة عقد الملتقى دون توتير للأوضاع، وأقرّ إمكانية تدارك ما فات حتى وإن تم تأجيل عقد الملتقى.
وأوضح خليف أن "هذا الملتقى هو ملتقى سنوي، تم عقده أول مرة في سكرة (شمال)، قبل عامين، والعام الماضي عقد في القيروان (وسط)، في شهر مايو/آيار، وكانت الروح التي واكبت الملتقى الثاني مواتية، شجعت أنصار الشريعة، على اتخاذ القيروان مكانا لعقد الملتقى في نفس المكان ونفس الزمان".
وتابع القيادي السلفي حديثه قائلا: "وكان من المقرر عرض أشرطة كملخص عما تم انجازه من مشاريع وقوافل طبية أو قوافل خيرية، وكذلك خيمات دعوية، وكان الهدف منه (الملتقى الثالث) التعريف بهذا النشاط على مدى عام، علاوة على كلمات لبعض المشايخ، وأنشودة يلقيها بعض الشباب، ثم إلقاء البيان الختامي للملتقى، وهذا هو ما كان مقررا حتى هذه اللحظة".
وحول الترخيص وما رافقه من جدل، أفاد خليف "العام الماضي لم يتم اشتراط الحصول على ترخيص، وتم الملتقى بصورة آلية، وكان الأمن يحرس الحاضرين، وتم الملتقى بكل هدوء وبساطة، ولكن هذا العام كانت هناك تطورات أمنية، لا سيما ما حدث في الشعانبي، إضافة لكون ملتقى هذا العام أكثر كثافة وأكثر حضورا، ففي سكرة كان اللقاء ضئيلا، والعام الماضي، كان الحضور يصل إلى 15 ألفا أو يزيدون، أما هذا العام فإن الحضور كان سيصل إلى أكثر من 30 ألف نسمة، وبالتالي فإن ما جرى ويجري في المناطق الغربية من البلاد، وعدد الحضور المتوقع كان وراء قرار مؤسسات الدولة بضرورة الحصول على ترخيص وتم تغليب الجانب الأمني على الجوانب الأخرى".
وحول المساعي التي سبقت إعلان جماعة "أنصار الشريعة" اعتزامهم عدم طلب الترخيص، قال خليف "بعض أهل الفضل وبالتعاون مع والي القيروان الأخ عبد المجيد لغوان، تم إعلام السلطات بعقد الملتقى، ورحبت السلطات بذلك وكان كل شيء على ما يرام حتى تلك اللحظة، وكان الملتقى سيتم تحت مظلة شرعية وهي، الجمعية الشرعية للعاملين بالقرآن والسنة".
وأكد على أن تأجيل المؤتمر وارد" قد يتم تجديد الترخيص وهو يحتاج لـ72 ساعة ولا مفر من تأجيله للأسبوع القادم، فالمكان مملوء بالأمن والساحة محاصرة".
وأعلنت وزارة الداخلية التونسية مساء الجمعة منع مؤتمر "أنصار الشريعة" المقرر تنظيمه غدا الأحد في مدينة القيروان.
وجاء هذا المنع بعد يوم واحد من صدور بيان من جماعة "أنصار الشريعة"، حذرت فيه الحكومة التونسية من مغبة منع مؤتمرها السنوي، محملة إياها "مسؤولية أي قطرة دم تسيل" إذا تم منعه.
ومساء الأربعاء الماضي، قال راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة التي تتزعم الائتلاف الحاكم في تونس، في مؤتمر صحفي بالعاصمة تونس، مخاطبا جماعة "أنصار الشريعة": "أنصحكم أن لا تعرّضوا أنفسكم ومواطنيكم إلى مواجهة الدولة، لأن الدولة التونسية قوية وراسخة، ولا أحد فوق القانون".
وكانت قد أثيرت مخاوف في تونس مؤخرا من صدام بين التيار السلفي "الجهادي" وقوات الأمن إذا ما عقد المؤتمر السنوي لـ "أنصار الشريعة" دون ترخيص من السلطات، لا سيما أن البلاد تعيش توترا في جبل الشعانبي بمحافظة القصرين على الحدود مع الجزائر، الذي تشن فيها قوات الجيش والشرطة عمليات مطاردة لعناصر سلفية بدعوى تحضيرها لأعمال إرهابية.