وليد الطيب
الخرطوم – الأناضول
وصف رئيس تحالف المعارضة السودانية فاروق أبو عيسى حكومة بلاده بأنها "فشلت في إدارة السودان وتأمين وحدته واستقراره، وتنفيذ اتفاقية السلام الشامل بشأن جنوب كردفان والنيل الأزرق" المضطربتين.
وفي مقابلة مع مراسل وكالة الأناضول في الخرطوم، قال أبو عيسى، النقيب الأسبق للمحامين العرب، إنه "يتعين على الحكومة السودانية أن تحل نفسها وتشكل حكومة انتقالية تجمع كل القوى السياسية بالسودان، وتعمل على إقامة مؤتمر دستوري، يشارك فيه كل أهل السودان، من أحزاب وعسكريين وإدارة أهلية وفئات".
ورأى أنه "يجب أن يخلص هذا المؤتمر إلى إقامة هياكل جديدة للدولة، وتأسيس نظام ديمقراطي يعترف بالتعدد الديني والثقافي، ويضع إطارا لدستور ديمقراطي دائم للبلاد".
واعتبر أبو عيسى أن بقاء حكومة الرئيس عمر البشير "سيفتت السودان ويؤدي لانفصال دارفور وتلحق بها جنوب كردفان والنيل الأزرق"، نافيا أن تكون "العلمانية" من مطالب المعارضة السودانية.
وأقر أبو عيسى بضعف المعارضة غير أنه أكد على أن "المعارضة الآن بدأت تنشط وتقوى وقد توحد موقفها بشأن ضرورة إسقاط النظام".
وحول الموقف من المحاولة الانقلابية الأخيرة في الخرطوم أكد أبو عيسى أن "المعارضة لا تعترف بالانقلابات العسكرية ولن تشارك في حكومة تأتي عبر انقلاب عسكري".
وإلى نص الحوار
- ماهي مطالب المعارضة من الحكومة السودانية لتحقيق الإصلاح في البلاد؟
هذه الحكومة فشلت تماما في حل إدارة البلاد بما يحقق مصلحة واحتياجات المواطنين، وفشلت في تحقيق أمن الوطن و وحدته وانعزلت عن جيرانها العرب والأفارقة، ونُبذت من المجتمع الدولي، وبالتالي أصبحت حكومة فاشلة 100% ولابد أن ترحل.
- أليس هناك خياراً لإصلاح الحكومة دون إسقاطها؟
لابد أن ترحل هذه الحكومة وإلا سيتفتت السودان وتنفصل دارفور وتلحق بها جنوب كردفان والنيل الأزرق، ولذلك طالبنا الحكومة بالآتي؛ ترك العنجيهة (أي الاستعلاء) والاستحواذ الكامل على كل شيء، وإقصاء الآخرين، وأن تقبل بفكرة أن نظام الحزب الواحد فاشل ولا يصلح في بلد مثل السودان غني بالتعدد الديني والعرقي والثقافي.
ولذلك لابد أن تحل هذه الحكومة وتتشكل حكومة انتقالية من كل القوى، تعمل على إقامة مؤتمر دستوري، يشارك فيه كل أهل السودان، من أحزاب وعسكريين وإدارة أهلية وفئات النساء والشباب.. وهكذا.
- هل يمكن لحزب المؤتمر الوطني الحاكم الآن المشاركة في هذه الحكومة الانتقالية؟
بالتأكيد، لا إقصاء لأحد، شريطة أن يبتعد المؤتمر الوطني عن أسلوبه في معاملة شركائه في الحكومة كموظفين عنده، يجب أن ترفع يد المؤتمر الوطني عن كل شيء ويتعامل في هذه المرحلة كأي حزب آخر.
- قلت إن السودان مقبل على انقسام جديد إذا لم ترحل هذه الحكومة، فعلى أي أساس بنيت هذا الحكم؟
فشلت الحكومة في تنفيذ اتفاقية السلام الشامل بشأن جنوب كردفان والنيل الأزرق – المضطربتين الآن- ورفضت الحل الذي توصل إليه بشأن هذه الملفات مساعد الرئيس نافع على نافع مع القيادي بالحركة الشعبية قطاع الشمال مالك عقار، مما أدى لاندلاع الحرب في النيل الأزرق وجنوب كردفان.
وفي ما يتعلق بدارفور، توصلت الحكومة لاتفاق في الدوحة مع حركة التحرير والعدالة بقيادة التجاني السيسي ولكنها عمليا حرمته من المال الذي يمكنه من تنفيذ هذه الاتفاقية على الأرض ولم تلتزم بتنفيذها، فإذا فشلت هذه الاتفاقية – وهو متوقع وراجح- فإن الوضع في دارفور سيقود للكارثة.
- هل سكان دارفور يطالبون الآن بالانفصال؟
المطالبة بالانفصال في دارفور حتى الآن صوتها خافت، ولكن من المتوقع أن يرتفع كما حدث في جنوب السودان، وقد ارتفع الصوت الانفصالي بين الدارفوريين مؤخرا بعد اغتيال طلاب من الإقليم في جامعة الجزيرة وسط السودان، بالإضافة إلى أن تدهور الأوضاع في الإقليم سيزيد من هذا الصوت الانفصالي، فالحمى الصفراء والأمراض المختلفة التي انتهت من العالم عادت للظهور الآن في دارفور، فضلاً عن الجوع والحرب.
- تتهم المعارضة بأنها تطالب بعلمانية الدولة وإبعاد الإسلام من الحكم فهل هذا من مطالب المعارضة فعلاً؟
هذا ما تتهم به الحكومة المعارضة وتروج له صحافتها الصفراء ونحن لم نطلب بذلك، فنحن كلنا مسلمين ومعنا في المعارضة السيد الصادق المهدي والشيخ حسن الترابي، فعن أي علمانية يتحدثون؟!.. هذا كله كذب ودعاية صفراء واتهام غير مقبول.
- تكوين المعارضة بشكله الحالي من متدينين وشيوعيين هل من الممكن أن يفرز موقفا موحدا؟
نحن السودانيون باختلاف أدياننا وتوجهاتنا السياسية وأعراقنا كنا متعايشين في سلام وحب ولكن هؤلاء – يقصد الحكومة- ألغوا التعايش والتحاب بين السودانيين.
- هل الشعب السوداني يؤيد الآن الحكومة أم المعارضة؟
الشعب الآن مع المعارضة بل هو "زعلان" (مستاء) من المعارضة ويتهمها بالضعف في مواجهتها لهذا النظام الذي أضاعالدين وأضاع الهوية وأضعف البلاد وأضاع كل شيء.
- إذا كان الشعب السوداني مؤيدا للمعارضة فلماذا فشلت في جعل السودان جزءا من الربيع العربي؟
هذا هو ضعف المعارضة الذي يغضب الشعب السوداني منها، ولكن المعارضة الآن بدأت تنشط وتقوى وقد توحد موقفها بشأن ضرورة اسقاط النظام، وليس هناك فصيل أو حزب يدعو لحوار مع الحكومة أو خلافه بل كلهم متفقون على العمل من أجل إسقاط النظام، وهذا الموقف تتفق عليه المعارضة في الداخل والخارج.
- هل كل الأحزاب بما فيها حزب الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي متفقة على إسقاط النظام؟
نعم، لقد اتفق حزب الأمة مع قوى المعارضة الأخرى تماما، يوم 16 ديسمبر/كانون أول الجاري على العمل بهدف اسقاط النظام.
- هل هناك تواصل بين المعارضة السياسية في الداخل والحركات الاحتجاجية المسلحة في دارفور وجبال النوبة؟
نعم.. هناك تواصل مع هذه الحركات المعارضة ومع كل الفئات في الشباب والطلاب ومنظمات المجتمع المدني.
- مؤخرا ظهر تيار إصلاحي في المؤتمر الوطني – الحزب الحاكم- فهل للمعارضة تفاهمات مع هؤلاء الإصلاحيين؟
نحن لا نمد أيدينا لهم بل الواجب عليهم إن كانوا إصلاحيين أن يمدوا أيديهم للمعارضة، لقد قاتلنا ضد كتلة واحدة اسمها المؤتمر الوطني الحاكم، والآن هذه الكتلة تفتت، فإن خرج منها تيار صالح فليتفضل ويعلن موقفه ضد هذا النظام وسيجد مكانه بيننا.
- هناك تسريبات بأن المحاولة الانقلابية الأخيرة كانت تهدف لإقامة حكومة قومية انتقالية تمهيدا لتصحيح الأوضاع، فهل يجد هذا الأمر ترحيبا عند المعارضة؟
نحن لا نعرف عن هذه المحاولة الانقلابية إلا ما قيل عنها في الجرائد والصحف، ولكن من حيث المبدأ نحن ضد الانقلابات العسكرية ولن نشارك في حكومة تأتي عبر الانقلاب.
- حتى ولو تبنت القضايا الإصلاحية التي تدعو لها المعارضة؟
حتى ولو تبنت الجن الأحمر (هو الجن الذي يصنع المعجزات في الأساطير السودانية، والتعبير دلالة عن استحالة تغيير موقف المعارضة من الانقلابات العسكرية)، لأن خبرتنا في السودان مع الانقلاب سيئة، فالانقلابيون يتبنون أول الأمر القيم والقضايا العادلة وسرعان ما ينقلبوا عليها ويركبون ظهور الناس وتتحول الانقلابات إلى ديكتاتوريات.
- هل المعارضة الآن منظمة في بنية هيكلية واحدة أم يعارض كل حزب على طريقته؟
هناك معارضة منظمة في الداخل وهي "قوى الإجماع الوطني" – تضم 17 حزباً أبرزها حزب الأمة والمؤتمر الشعبي والحزب الشيوعي-، وهناك معارضة منظمة في الخارج وهي "الجبهة الثورية"، وهناك "جبهة التغيير" بقيادة علي محمود، بالإضافة إلى مجموعات معارضة صغيرة في الخارج نسعى لضمها لتحالف المعارضة.
- هل العلاقة بين القوى المعارضة تنسيقية فقط؟
التنسيق موجود بين هذه القوى، ولكن الآن نبذل جهودا من أجل توحيد المعارضة فكريا وسياسيا، بحيث يعبر عنها ميثاق واحد ويضمها هيكل واحد. وسيحدث ذلك في القريب العاجل.
- لو سقطت الحكومة بأي وسيلة هل عند المعارضة تصور لما بعد الإنقاذ؟
نعم عندنا في المعارضة تصور ولن نكرر النموذج المصري بعد ثورة 25 يناير، عندنا برنامج اسمه (برنامج البديل الديمقراطي) فهو جاهز لإدارة السودان لخمس سنوات، وهناك وثيقة دستورية سوف تُعلن، وكان هناك اختلافات في وجهات النظر حول بعض القضايا، ولكن الآن كدنا نصل لاتفاق حولها، وستوقع عليها الأحزاب والقوى السياسية المعارضة الأسبوع المقبل.. نحن بديل جاهز لمرحلة ما بعد الإنقاذ.
- ما هي ملامح هذا البديل؟
اتفقنا على حكومة انتقالية مدتها 3 سنوات، تعمل على إقامة مؤتمر دستوري جامع لكل السودانيين، ليراجع كل تركيبة السودان، في العلاقة بين المركز والهامش ومدى عدالتها، وأن يقيم هذا المؤتمر هياكلا جديدة للدولة، وتأسيس نظام ديمقراطي، يعترف بالتعدد الديني والثقافي، ووضع إطار لدستور ديمقراطي دائم للبلاد.
- هل سمي حاملي حقائبها الوزارية؟
لم تسم أسماء بعد
news_share_descriptionsubscription_contact
