ياسر البنا
غزة - الأناضول
تشعر الشابة الفلسطينية روان ياغي، بالسعادة الغامرة، لسببين الأول يتمثل بكونها أول فلسطينية تحصل على منحة دراسية من جامعة أوكسفورد البريطانية العريقة، فيما يكمن الثاني في رغبتها بـ"خدمة القضية الفلسطينية في الأوساط الغربية" عن قرب.
وقد حصلت روان على "منحة الأعضاء المبتدئين" (Junior Members' Scholarship) لدراسة "علم اللغويات واللغة الإيطالية"، لمدة 4 سنوات، علمًا بأن طلبة جامعة "أوكسفورد"، سيمولون جزءًا من دراستها.
وتبلغ روان التاسعة عشرة من العمر، وتدرس حاليًا الأدب الإنجليزي في الجامعة الإسلامية بغزة.
ويحتاج الراغب في الحصول على المنحة، أن يكون "مهتمًا بما يريد أن يدرس، ويتسم بالجدية، والطموح"، وهو ما رأت جامعة "أوكسفورد" أنه يتوفر في روان.
وتعتبر "روان" أول فلسطينية تحصل على هذه المنحة، للدراسة في هذه الجامعة التي تعد واحدة من أفضل جامعات العالم.
وحول ذلك، تقول لمراسل وكالة الأناضول "أعتقد أنه تطور كبير بالنسبة للشباب الفلسطيني، للدخول إلى هذه المجتمعات، والتعرف عليها، والتعريف هناك بالقضية الفلسطينية".
وترى أن كونها "أول فلسطينية"، تحصل على هذه المنحة، يلقي بكم كبير من المسؤولية على عاتقها، حيث يتوجب عليها أن تكون على قدر كبير من الجدية وتحمّل المسؤولية، لكي تساهم في تعريف المجتمع البريطاني بـ "عدالة القضية الفلسطينية، ومدى الظلم الواقع على شعبها".
وتتقن "روان" اللغة الانجليزية بطلاقة منذ كانت في العاشرة من عمرها، وتعشق الأدب الإنجليزي، وتحب قراءة كتب الأديبة الإنجليزية "جي كي رولينج" وبخاصة مجموعتها الشهيرة "هاري بوتر" التي أثرت فيها كثيرًا منذ طفولتها، كما تقول.
وهي ناشطة ومدوّنة، وتكتب قصصًا قصيرة باللغة الإنجليزية، وتنشر عبر مدونتها مقالات عن فلسطين وغزة بالتحديد، تسعى من خلالها لتوضيح حقيقة ما يجري في فلسطين من أحداث.
وتعتقد الشابة الفلسطينية أن الرأي العام الغربي "مضلل، ولا يدري حقيقة ما يجري، ويتبنى وجهة النظر الإسرائيلية، نظرًا لقوة الإعلام الإسرائيلي، وتغلغل اللوبي الصهيوني في تلك المجتمعات".
وتضيف: "أعتقد أن ذهابي لبريطانيا سيعطيني فرصة أكبر من أجل عرض القضية الفلسطينية بشكل مركز أكثر على المجتمع الغربي".
ورغم أن المجتمعات الشرقية تتحفّظ على سفر الفتاة للدراسة وحدها في الخارج، لكن "روان" تؤكد أن أسرتها دعمتها في قرارها، ولا تعارض سفرها.
وتوضح أن عائلات عربية وإسلامية ستحتضنها هناك في "بريطانيا"، وستوفر لها الحماية والدعم.
وتشعر روان بالامتنان للناشطة البريطانية "إيملي درافوس" وهي إحدى خريجات جامعة أكسفورد، التي عملت على إيجاد هذه المنحة الدراسية الخاصة بطلبة غزة.
وتعتمد المنحة على تبرع طلبة جامعة أوكسفورد بمبلغ زهيد يقدر بـ 6 دولارات في كل فصل دراسي، فيما تتكفل إدارة الجامعة بجزء من التكاليف.
كما تساهم مؤسسات "عبد المحسن القطان"، و"هاني القدومي"، و"أمل" الفلسطينية بجزء من تكاليف الدراسة.
وتعتبر روان المنحة فرصة ثمينة، والتي أتيحت لها كي تغيّر مجرى حياتها، وتضيف الكثير لها ولشخصيتها وحياتها، ومستقبلها الأكاديمي، حيث تطمح بأن تصبح أستاذة جامعية.
وتضيف: "كمهتمة بعلم اللغويات، أعتقد أنها فرصة لا تعوض لدراستها في هذه الجامعة".
ورغم صعوبة الحياة في قطاع غزة، إلا أن روان تؤكد عزمها العودة لها بعد استكمال الدراسة.
وتضيف: "بالتأكيد سأعود إلى غزة، لأبني حياتي هنا، أعتقد أنني سأعمل، وأقوم ببحوثات في مجال اللغويات (..) رغم أن الحياة صعبة هنا، لكن هذا وطني ولا أستطيع التخلي عنه، ولا أعتقد أنني سأشعر بالانتماء لأي مكان آخر".