عبد الرحمن فتحي
القاهرة - الأناضول
رغم وصف العديد من الخبراء للبرنامج الرئاسي لمرشح جماعة الإخوان المسلمين، محمد مرسي، بالطموح القادر على تحقيق نقلة نوعية لمصر، إلا أن آخرين شككوا في إمكانية تنفيذه على أرض الواقع، لأمور تخص مصادر تمويله وضخامته ومدته الزمنية.
والبرنامج الذي يرتكز على مشروع "النهضة" التابع لجماعة الإخوان يعول عليه مرسي كثيرًا في حملته الانتخابية التي جعل شعارها "النهضة ..إرادة شعب"، ويرد على الانتقادات في بعض حوارته التليفزيونية بأن من بين آليات المشروع أن يتم تنفيذه على عدة مراحل، قد تستغرق المرحلة الواحدة منها 5 سنوات.
كما سارع الرجل الثاني بالجماعة، خيرت الشاطر، والذي يشغل منصب أمين عام المشروع بتأكيد المعلومة نفسها.
ورغم أن مرسي لم يكن من بين مهندسي المشروع إلا أنه سرعان ما درسه جيدًا، مؤكدًا أنه ليس صناعة إخوانية، وأن خبراء من كافة أطياف المجتمع المصري شاركوا في إعداده، وأنه سيقوم بإعطائه للرئيس القادم، ويتعاون معه في تنفيذه.
ويعتبر مرسي أن ما جاء في مشروع النهضة من محاور في المجالات المختلفة هي "إطار عام للجماعة الوطنية المصرية لإعادة تشكيل الأمة؛ كي تكون حاضنة للنهضة، وباعثة لقيمها في محاور ثلاث، هي: المجتمع الأهلي والدولة والقطاع الخاص".
وتتفرع مسارات المشروع إلى بناء النظام السياسي، والتحول للاقتصاد التنموي، والتمكين المجتمعي، والتنمية البشرية الشاملة، وبناء منظومة الأمن والأمان، وتحقيق الريادة الخارجية، ومجموعة الملفات الخاصة.
ويقدم المشروع مائة مشروع قومي لمضاعفة الناتج المحلي الإجمالي في خمس سنوات بمتوسط معدل نمو سنوي 7% ، كما يهدف إلى "التحول السريع والشامل للإقتصاد من إقتصاد ريعي إلي اقتصاد قيمة مضافة، بحسب القائمين على المشروع.
وللتأكيد على حقوق الأقليات وتبديد مخاوف البعض من مرشح"الإخوان" ذو المرجعية الإسلامية، دعا المشروع إلى تحقيق جميع حقوق المواطنة للمسيحيين واحتكامهم لشريعتهم السماوية فيما يتعلق بأمورهم الشخصية والعائلية، كما نص على نقل تراخيص إقامة الكنائس ودور العبادة من سلطة مؤسسة الرئاسة إلى جهاز التخطيط العمراني.
و خلال لقاءاته الجماهيرية قدم مرسي العديد من التعهدات للمصريين التي حملت ما يمكن وصفه ب"رسائل طمأنة" لهم بأنه سيكون رئيسا توافقيا لن يسعى للاستئثار بالحكم لصالح جماعة الإخوان المسلمين.
وتعهد في هذا الإطار بتعيين أكثر من نائب له يمكن أن يكون أحدهما مسيحيًا أو امرأة أو من مرشحي الرئاسة السابقين كعبد المنعم أبو الفتوح، كما تعهد بتشكيل حكومة ائتلافية يكون رئيسها من خارج الإخوان.
كما حملت "رسائل الطمأنة" تعهدات من مرشح التيار الإسلامي بأنه سيحترم الحريات الفردية وحرية التعبير، مؤكدًا بوضوح في هذا الصدد أنه لن يسعى لفرض ارتداء الحجاب على المصريات بقوة.
ويشير الكثير من المحللين إلى أن هذه الرسائل نجحت نسبيًا في تهدئة مخاوف وقلق قسم من المصريين من مرشح الإخوان وفي استقطاب أصواتهم لصالحه.
وسيخوض مرسي جولة إعادة الانتخابات الرئاسية مع أحمد شفيق، المرشح المحسوب على النظام السابق، غدًا وبعد غد وسط أجواء منافسة غير مسبوقة.
عف/صغ/حم