أديس أبابا - محمد توكل
قال رئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ماريام دسالنج إن قوات بلاده بدأت مؤخرًا تنسحب تدريجيًا من الصومال، وتسليم المهام إلى قوات حفظ السلام الإفريقية في المناطق المتواجدة فيها.
وأضاف دسالنج في حوار خاص مع وكالة "الأناضول" أن وجود القوات الإثيوبية لدعم الحكومة الصومالية في استتباب الأمن والاستقرار، وطرد حركة "الشباب المجاهدين" المتمردة من المناطق التي تسيطر عليها.
وووصف الوضع في مقديشو بأنه "يسير نحو الأفضل"، وأن الحياة في الصومال "تعود تدريجيًا"، معتبرًا أن انتخاب رئيس وبرلمان جديدين مؤخرًا في الصومال سيسهمان في عودة الاستقرار للبلاد.
وفيما يتعلق بحركة "الشباب المجاهدين"، التنظيم المعارض المسلح، اعتبر دسالنج أنها لم تعد بنفس القوة الماضية، ولفت إلى أنها انسحبت من مقديشو إلى الجبال والغابات في غرب الصومال.
ودعا المجتمع الدولي إلى دعم الشعب الصومالي، مشيرًا إلى أن بلاده ستشارك في مؤتمر لندن حول الصومال الذي تستضيفه بريطانيا، والهدف منه توفير مزيد من الدعم للصومال.
من جهة أخرى، حث رئيس الوزراء الإثيوبي دولتي السودان وجنوب السودان على العودة إلى المفاوضات وحل خلافاتهم والتوصل إلى سلام دائم.
وقال إن "الوساطة الإفريقية تلعب دورًا بارزًا في دعم الخرطوم وجوبا لإنهاء المسائل العالقة وتوقيع اتفاق شامل بين البلدين"، معتبرًا أن الحل في السودان سيكون تحت مظلة الاتحاد الإفريقي.
وأوضح أن علاقات بلاده بدول الجوار هادئة ومستقرة، وقال إن إثيوبيا لديها تعاون متطور مع جميع دول المنطقة باستثناء إريتريا التي "اختارت سياسة العداء لجيرانها"، على حد قوله.
وجدد دسالنج رغبة بلاده في إقامة علاقات حسن الجوار إريتريا، ونوه بخصوصية العلاقات بين الشعب الإريتري والإثيوبي.
قائلاً: "إن خلافنا مع الحكومة الإريترية وليس مع الشعب الإريتري".
وحول العلاقة مع مصر، رحب رئيس الوزراء الإثيوبي بتنامي العلاقات مع مصر وقال إنها "شهدت نقلة كبيرة في عدد من الأصعدة بعد رحيل نظام حسني مبارك". وأوضح إن "علاقات إثيوبيا بمصر تاريخية ونسعى إلى تطويرها، وهي تشهد تطوراً إيجابياً. ونحن على تنسيق وتعاون مع الحكومة الانتقالية ومع الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي".
وكشف عن الاستعدادات لإرسال وفد الدبلوماسية الشعبية الإثيوبية إلى مصر لإجراء لقاءات مكثفة في القاهرة بهدف تعزيز الدبلوماسية الشعبية.
ونفى وجود خلافات حادة بين القاهرة وأديس أبابا حول مياه النيل قائلاً: "هناك في بعض الأحيان تباينات، إلآ أننا لدينا رغبة صادقة لإحتواء هذه التباينات، وتعزيز التعاون البناء لخدمة علاقاتنا التاريخية القديمة والقائمة منذ فجر التاريخ، ونحن أبدينا استعدادنا للحوار المباشر مع مصر".
وأبدى دسالنج استعداده للتعاون مع دول مصب النيل (مصر والسودان)، "للوصول إلى اتفاق جامع لدول حوض النيل"، ناقيا رغبة إثيوبيا في "إلحاق أي ضرر بأي دولة من دول حوض النيل".
ودافع بقوة رئيس الوزراء الإثيوبي عن سد الألفية الإثيوبي الذي شرعت أديس أبابا في خطوات تشييده مؤخرا ويقير مخاوف لدى القاهرة من إمكانية أن يؤدي لتقليص حصتها من مياه النيل، وقال إن "السد الذي تقيمه اثيوبيا على النيل الازرق سيقدم خدمة لإثيوبيا كما سيقدم خدماته لمصر والسودان".
وعن الوضع الحالي في إثيوبيا، أشار دسالنج إلى أن بلاده تعيش "في مرحلة تاريخية هامة من التسامح والتوافق بين جميع مكوناتها"، وعبر عن إرتياحه "للوفاق الوطني والتسامح الديني القائم في البلاد".
وأكد أن إثيوبيا تتمع بعدة عوامل منها المناخ المعتدل على مدار السنة، بجانب وفرة المياه والاستقرار الأمني، ما يوجد "أرضية تشجع الاستثمارات الأجنبية التي بدأت تساهم بصورة كبيرة في التنمية الجارية في البلاد".
وأشاد رئيس وزراء إثيوبيا في لقائه مع الأناضول بعلاقات بلاده بتركيا "القائمة منذ القدم".
ورحب بتنامي هذه العلاقات في كافة المجالات، مشيرا إلى أنها "بدأت تأخذ بعداً استراتيجيإً، وهي في تطور مستمر".
وتابع قائلا: "إثيوبيا وتركيا ترتبطان بعدد مــن اتـفـاقـيـات التعاون التي سـتـدفـع الـعـلاقـات إلــى الأفضل"، كما لفت إلى أن تركيا لديها استثمارات في أفريقيا وخاصة في اثيوبيا، وأن المستثمرين الأتراك يعملون في عدد من المجالات الإستثمارية المختلفة.
ودعا مزيدا من رجال الأعمال الأتراك إلى الاستثمار في إثيوبيا، وقال إن إثيوبيا تعمل من أجل توفير كل الأجواء التي تسهل مهمة المستثمرين.