وسيم سيف الدين
بيروت - الأناضول
أدان كل من الرئيس اللبناني ميشال سليمان ومفتي لبنان محمد رشيد قباني اليوم الخميس الرسوم الفرنسية "المسيئة" للإسلام، مطالبين بتشريع دولي يحظر الإساءة للأديان ويعاقب مقترفيها.
واستهل سليمان جلسة الحوار الوطني اليوم بالثناء على زيارة بابا الفاتيكان بينديكت السادس عشر، والتأكيد على إدانة الفيلم الأمريكي والرسوم الفرنسية "المسيئين" للإسلام.
وأفاد بيان صادر عن الجلسة، وصل مراسل الأناضول نسخة منه، أن أقطاب الحوار الوطني اتفقوا على "اعتبار الفيلم والرسومات المسيئة للإسلام عملاً استفزازيًا مدانًا يهدف إلى زرع الفتنة"، مؤكدين دعمهم للحكومة في موقفها الداعي لإصدار تشريع دولي يمنع الإساءة للأديان.
وانطلق الحوار الوطني بعد الاستقطاب الحاد الذي وقع بين القوى السياسية إثر اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005، ولكنه توقف قبل حرب يوليو/ تموز 2006 التي شنّتها إسرائيل على لبنان، إلى أن دعا إليه مجددًا ميشال سليمان مؤخرًا بعد زيادة الخلاف بين الفرقاء السياسيين على خلفية تباين مواقفهم إزاء الثورة في سوريا.
وفي السياق ذاته تداعى العلماء من جميع أنحاء لبنان إلى اجتماع طارئ في دار الفتوى اليوم بدعوة من مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني.
وقال قباني في بيان إعلامي عقب الاجتماع: "إنَّ العلماء في لبنان يستنكرون ويشجبون ويدينون بشدة الإساءة للإسلام بإنتاج الفيلم المشين الذي سمعنا عنه أو غيره من الأعمال التي تسيء إلى الإسلام وإلى النبيِّ محمد".
وتابع "لقد قرر العلماء دعوة القمة الروحية الإسلامية المسيحية إلى تشكيل لجنة قانونية إسلامية مسيحية لوضع الضوابط القانونية الدولية لمنع تكرار الإساءة للدين والمعتقدات في العالم، وتجريم من يُقدِم على ذلك".
ودعا العلماء إلى استصدار تشريع دولي من الأمم المتحدة يحظر أي نوع من أنواع انتهاك الدين وأنبياء الله ورسله ورسالاتهم الدينية، وأن يعتبر ذلك جرماً يعاقب عليه كل من يمس رسالات الله والأنبياء والمرسلين، لوضع حدٍّ لهذه الانتهاكات حرصاً على نشر الوئام بين الشعوب" بحسب البيان.
وكانت صحيفة "تشاري هبدو" الأسبوعية الفرنسية الساخرة قد نشرت أمس الأربعاء رسومًا كاريكاتورية مسيئة للنبي، وذلك بعد أقل من أسبوعين من تفجر الاحتجاجات في أرجاء العالم الإسلامي ضد فيلم أنتج بأمريكا "يسيء" للإسلام.
وسقط في هذه الاحتجاجات عدد من القتلى والمصابين بينهم السفير الأمريكي بليبيا، الذي قتل و3 دبلوماسيين أمريكيين في اقتحام نفذه محتجون لمبنى القنصلية الأمريكية في بني غازي.
وأعلنت فرنسا أمس إغلاق مدارسها ومراكزها الثقافية في 20 دولة عربية بينها مصر حتى الأحد المقبل، احترازاً من اندلاع احتجاجات عنيفة ضد الرسوم "المسيئة".