وسيم سيف الدين
بيروت - الأناضول
تتعرض أبنية أثرية من العصر العثماني بمدينة طرابلس، شمال لبنان، لتدمير من مقاولين وتجار البناء، بحسب ما صرح به مسئول محلي لبناني.
وقال رئيس لجنة الآثار والتراث عضو بلدية طرابلس، خالد تدمري، إن هناك "عملية تدمير ممنهجة للأبنية التراثية العثمانية في طرابلس، شمال لبنان، من قبل مجموعة من المقاولين وتجار البناء الذين يعمدون إلى شرائها وهدمها قبل إجراء الكشف عليها من قبل البلدية أو مديرية الآثار بطرق ملتوية، وذلك بغية إنشاء أبنية باطونية (حديثة) مكانها".
وأضاف تدمري في تصريحات لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء أن "حوادث التدمير مستمرة على قدم وساق في عاصمة الشمال اللبناني؛ حيث سبق ودمر مسرح "الانجا" العثماني في وسط ساحة التل بوسط المدينة بالرغم من أنه كان مسجلاً ضمن لائحة الأبنية الأثرية".
واتهم المسئول اللبناني "أصحاب المال والسلطة بلعب دور في الإطاحة بهذا المسرح على عدة مراحل خلال عام واحد حيث تم إزالته من الوجود كليا".
ورأى أن هذه الحادثة "فتحت شهية المستثمرين والمقاولين أن يعمدوا إلى مثل هذه الطرق الملتوية التي تمكنهم من أن ينقضوا على تراث مدينة طرابلس المعماري والاتجار به".
وعن كيفية حصول المقاولين على هذه المباني وتدميرها رغم وجود البلدية، أوضح تدمري أنه يتم شراء هذه الأبنية بسعر بخس ثم يقومون ببيع حجارتها بما قيمته 4 إلى 5 دولارات، كما تباع كل العناصر الزخرفية بالمبنى من قناطر وشبابيك وزخارف ورخام ولوحات، وبعد ذلك يجري هدم المبنى بحجة أنه مهدد بالانهيار، ويتمكنون بالتالي من استحداث مبان جديدة.
ولفت تدمري إلى أن المقاولات "تجارة مربحة، ولكن المانع الوحيد هو القرار الصادر عن وزارة الثقافة اللبنانية الذي يمنع أن تعطى أي رخصة هدم لأي مبنى أثري من قبل البلدية قبل عرض الموضوع على مديرية الآثار التي تتبع لوزارة الثقافة".
وأشار إلى أن الهدف من هذا القرار الذي طالبت به البلدية هو الحفاظ على التراث المعماري العثماني لمدينة طرابلس لأن البلدية لم تعد قادرة على إيقاف هذه الأعمال المتكررة.
وأضاف أن البلدية منعت إعطاء أي رخصة هدم في كل طرابلس العقارية قبل أن تعود إلى مديرية الآثار لتقوم بالكشف على العقار وتصنيفه إن كان تراثيًا أم لا.
تجدر الإشارة إلى أن هناك الآلاف من البيوت التراثية الواقعة لم تُصنف حتى الآن، وتتعرض للخطر، بالإضافة إلى أنها تشكل الوسط العثماني الحديث لهذه المدينة حيث ساحة التل التي كانت تُعرف بساحة السلطان عبد الحميد.