ياسر البنا
غزة-الأناضول:
ألقت احتجاجات نظمها خريجون جامعيون عاطلون عن العمل، الضوء مجددا على حجم "المأساة" التي تعيشها هذه الشريحة في قطاع غزة.
فالآلاف من الشبان الفلسطينيين الذين يحتفلون كل عام بتخرجهم من المؤسسات الأكاديمية المختلفة، سرعان ما يصدمون بواقع سوق العمل في القطاع الفقير، وينضمون رغما عنهم إلى "جيوش العاطلين عن العمل".
وكان العشرات من الشبان الجامعيين العاطلين عن العمل قد تظاهروا الاثنين الماضي 3 سبتمبر/أيلول، أمام مقر وزارة التربية والتعليم العالي في قطاع غزة مطالبين بإيجاد فرص عمل لهم.
وتشكّل البطالة أزمة كبيرة في المجتمع الغزّي، نظرا لصغر مساحة القطاع وافتقاده للموارد الطبيعية، والكثافة السكانية العالية.
ويقول خبراء اقتصاد إن قطاع غزة لا يمتلك أي ثروات طبيعية تعينه على تلبية احتياجات سكانه.
ويضيف بعض خبراء البيئة، ربما على سبيل السخرية، أن الثروة الطبيعية الوحيدة التي يمتلكها القطاع تتمثل بالرمال الصفراء المستخدمة في مجال البناء، والتي لا تدر أي دخل حقيقي.
كما أن الغزّيين محرومون من الاستفادة من ثروات البحر المتوسط، نظرا للحصار البحري الذي تفرضه إسرائيل.
ولعل من المفارقة أن تمثّل نسبة التعليم العالية في القطاع مشكلة كبيرة، حيث تقترب نسبة الأمية من "الصفر"، وتخرج الجامعات والمعاهد "في داخل القطاع وخارجه" أعدادا كبيرة من الخريجين الذين لا يجدون أي فرصة حقيقية للعمل.
وكشف معتصم الميناوي الناطق باسم وزارة التربية والتعليم في غزة, أن 26 ألف خريج جامعي تقدموا بطلبات للحصول على وظائف في مجال التدريس لهذا العام.
وأضاف الميناوي يقول لمراسل وكالة الأناضول :" سيتم توظيف 500 خريج فقط كحد أقصى من هذه الاعداد الكبيرة".
وتابع يقول:" توظيف جميع الخريجين يحتاج لميزانيات كبيرة تفوق إمكانيات الحكومة".
وتحدث أحمد الجعفراوي (27عاما) الحاصل على بكالوريوس في التربية، عن رحلة معاناته الطويلة في البحث عن العمل, فقد عمل في مجالات كثيرة ليست لها علاقة بتخصصه, وذلك ليوفر أدنى متطلبات العيش له ولأسرته.
وقال لوكالة لمراسل وكالة الأناضول للأنباء:" تخرجت من الجامعة قبل 6 سنوات, وتقدمت للعديد من الوظائف الحكومية, لكن دائما أصطدم بالرفض بالقبول في الوظيفة, فتوجهت للعمل في الأسواق والمحال التجارية بمبالغ زهيدة مقابل ساعات عمل طويلة.
وحسب آخر تقديرات مركز الإحصاء الفلسطيني, فقد بلغت نسبة العاطلين عن العمل في قطاع غزة حوالي 28 % .
ويرفع معدل البطالة العالي، نسبة الفقر في القطاع إلى 70% من عدد السكان.
ويعتمد الكثير من السكان في معيشتهم على المساعدات الإنسانية المقدمة من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، والجمعيات الخيرية.
وتشير الطالبة أماني العشي (25 عاما), إلى إن التقدم للحصول على وظيفة في المؤسسات الحكومية, يعد "أمرا مرهقا للغاية دون أي فائدة".
وأشارت إلى أنها تقدمت للعديد من الوظائف الحكومية والمدارس الخاصة وبعض المكاتب, لكن الفشل ما زال يلاحقها -كما تقول.
وطالبت العشي الحكومة بأن تتحمل مسئوليتها أمام معاناة الكثير من الشباب الفلسطيني, وتوفير فرص عمل لهم.
ويطرح بعض الخبراء والمسؤولين فكرة العمل في الخارج كحل واقعي لمشكلة البطالة.
لكن نجاح هذا الحل يتوقف على استعداد بعض الدول العربية لاستقبال العمالة الغزية.
وفي هذا الصدد يقول أنور البرعاوي وكيل وزارة التربية والتعليم المساعد في قطاع غزة، إن وزارته حصلت على موافقة مبدئية من بعض الدول العربية كالبحرين, لاستقبال عدد من الخريجين الفلسطينيين ذوي الكفاءة العالية.
لكنه أشار في حديثه لمراسل وكالة الأناضول إلى الاتفاق لم يكتمل بعد.
وأضاف:" مشكلة البطالة نضعها على رأس أولوياتنا وهي مطروحة دوما على أجندة مجلس الوزراء باعتبارها مشكلة وطنية بالدرجة الأولى".
من جانبه قدم سمير حمتو الصحفي المختص بالشؤون الاقتصادية, عدة مقترحات لمعالجة البطالة في المجتمع الفلسطيني.
ومن هذه المقترحات: أن تتحمل الحكومة مسئوليتها الكاملة بتوفير مشاريع تنموية لاستيعاب هؤلاء الخريجين, وعدم الاكتفاء بالوظائف الحكومية في مجالات التعليم.
وأضاف لوكالة الأناضول:"للقطاع الخاص دور كبير في تفعيل وزيادة حجم الاستثمارات والمشاريع من أجل تشغيل الأيدي العاملة".
كما طالب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" بزيادة برامجها التشغيلية في قطاع غزة.
وأردف حمتو:" للدول العربية دور كبير وفاعل اتجاه مشكلة الخريجين من خلال فتح الأسواق العربية للكفاءات من أجل العمل بأراضيها".