حمزة تكين
بيروت ـ الأناضول
اتفق محللان لبنانيان على استبعاد فرضية أن يقوم حزب الله اللبناني بأي رد عسكري ضد إسرائيل بعد غاراتها الأخيرة على العاصمة السورية دمشق، متوقعين أن يبقى الوضع اللبناني الداخلي ينعم بالهدوء الحذر.
واعتبر مدير مركز "كارنيغي" للشرق الأوسط في العاصمة اللبنانية بيروت، بول سالم، أن "ما قامت به إسرائيل ضد سوريا مؤخرا هو تطور كبير"، مشددا في الوقت عينه أنه "ليس بالتصعيد الخطير".
وأشار سالم في حديث خاص لمراسل الأناضول إلى أن "إسرائيل لا تسعى للدخول في حرب مع سوريا من وراء هذه الغارات المتكررة بين الحين والآخر"، معتبرا أن "الموقف نفسه ينطبق على سوريا وإيران وحزب الله".
وعن أسباب هذه الغارات، قال سالم إنها "مجرد تأكيد للخطوط الحمراء التي تضعها إسرائيل على سوريا وحزب الله".
وحول إمكانية أن يقوم حزب الله بمهاجمة إسرائيل، أشار الباحث اللبناني إلى أن "هذا الاحتمال ضعيف جدا ومؤجل في الوقت الراهن".
وبشأن الوضع في لبنان بعد هذه الغارات، رأى سالم أن "الوضع اللبناني لن يتأثر كثيرا بها، وحزب الله لن يغير الكثير من حساباته، خاصة وأن جبهة الجنوب اللبناني هادئة منذ العام 2006"، معتبرا أنه "لا مصلحة لا لإسرائيل ولا لحزب الله بإشعال هذه الجبهة".
وأضاف سالم أن "ما يؤزم الوضع اللبناني الداخلي هو تدخل حزب الله بالأزمة السورية، وتزايد أعداد اللاجئين السوريين الوافدين الى لبنان".
من جانبه، اعتبر الكاتب الصحفي والمحلل السياسي اللبناني خليل فليحان أنه "من الصعب حاليا التكهن بما يمكن أن تؤول إليه الأمور في سوريا ولبنان بعد الغارات الإسرائيلية على دمشق".
ووصف فليحان الكاتب بعدد من الصحف اللبنانية هذه الغارات، في حديث خاص لمراسل "الأناضول" بأنها "غارات محدودة"، معتبرا أن "تحاشي إسرائيل إعلان مسؤوليتها المباشرة عن الغارات، هو كي لا تظهر وكأنها تريد الحرب مع الدولة السورية، بل هدفها الوحيد هو منع وصول الأسلحة الثقيلة من إيران الى حزب الله اللبناني عن طريق سوريا".
واستبعد فليحان أن "تتطور الأمور في الوقت الراهن باتجاه حرب سورية إسرائيلية، أو حرب بين حزب الله وإسرائيل، وذلك بسبب انشغال الجيش السوري النظامي بمقاتلة المعارضة السورية، وتوقعات الخبراء العسكريين انهيار جيش النظام السوري عند أول طلقة مع إسرائيل".
وعن إمكانية أن يقوم حزب الله بالرد على هذه الغارات من لبنان، استصعب فليحان أن "يقوم الحزب بهذه الخطوة، ليدافع عن سوريا"، متسائلا :"لماذا يقوم الحزب اليوم بالدفاع عن سوريا ضد إسرائيل، في حين أن سوريا لم تدافع عن الحزب خلال حربه مع إسرائيل في العام 2006 ؟"
وبشأن الوضع اللبناني في ظل هذه الأجواء، قال فليحان إن "الوضع اللبناني متماسك وهادئ في الوقت الراهن"، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن "هذا الوضع محفوف بالمخاطر التي يمكن للبنان أن يتجاوزها بوحدة أبنائه".
يذكر أن الحكومة الإسرائيلية نقلت إلى رئيس النظام السوري بشار الأسد "رسالة تهدئة" بشأن القصف الذي تعرضت له دمشق مؤخرا، بحسب صحيفة إسرائيلية.
وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت، اليوم الاثنين، "إن الجانب الإسرائيلي نقل رسالة تهدئة سرية عبر وسيط غربي للجانب السوري مساء أمس، عقب اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية.
وبحسب الصحيفة فإن الرسالة أوضحت للأسد أن إسرائيل لا تنوي التدخل في الحرب الدائرة في بلاده، وأن النظام السوري ليس هدف الغارات الإسرائيلية، بل المستهدف قواعد لحزب الله داخل الأراضي السورية.
وفي السياق ذاته أكدت وسائل إعلام إسرائيلية مختلفة على أن الجانب الإسرائيلي "اطمأن لسلوك سوريا" بعد الرسالة التي نقلت إليها، مما ساعد على إتمام رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو رحلته إلى الصين مساء أمس، في مؤشر على حرص الأطراف على عدم التصعيد.
ونفذت إسرائيل، فجر أمس، ثاني غارة جوية لها خلال يومين، في ضربة هزت دمشق بسلسلة من الانفجارات القوية وأدت إلى اشتعال النيران، فأضاءت سماء العاصمة ليلا.
وامتنعت إسرائيل عن التعليق على الغارة، لكن الانفجارات وقعت بعد يوم من تصريح مسؤول إسرائيلي بأن تل أبيب شنت غارة جوية مستهدفة شحنة صواريخ في سوريا كانت في طريقها لحزب الله اللبناني.
ومن جهتها، ذكرت وسائل إعلام سورية، أن الهدف من ضربة أمس، هو مركز جمرايا للأبحاث العسكرية الذي استهدفته إسرائيل في ضربة أخرى في يناير/كانون الثاني الماضي.
ويقع مركز جمرايا عند المداخل الشمالية لدمشق على بعد 15 كيلومترا فقط من الحدود اللبنانية.