وأوضح أن حزب "العدالة والتنمية" نجح لأنه استفاد من تجارب الماضي وأدرك عندما وصل للحكم عام 2002 خطأ خوض مواجهة مبكرة أمام الجيش أو أي من الأحزاب المتطرفة كما أدرك أيضا أن اعتماد خطاب واحد موجه لشريحة واحدة (الإسلاميين) يؤدي لنتائج محدودة، إضافة إلي وضعه لأهداف محددة واضحة واقعية تتعامل مع متطلبات الناس علي الأرض مقصدها الأساسي المطالب الاجتماعية الأساسية للإنسان دون الدخول في نزاع أيديولوجي.
"الإرهاصات الأولي للتجربة الإسلامية في تركيا بدأت علي يد نجم الدين أربكان في سبعينيات القرن الماضي"، هكذا اعتبر باكير في ورقة بحثية بعنوان "التجربة الإسلامية التركية" قدمها خلال "مؤتمر الرؤية الفكرية للأمة بعد الثورة العربية" الذي يقيمه "منتدى المفكرين المسلمين" اليوم السبت وغدا، بالعاصمة المصرية القاهرة.
ولفت باكير، في كلمته خلال المؤتمر إلى أن "التجربة التركية التي بدأت عام 2002، لم يقتصر تأثيرها علي تركيا فقط، حيث تعدى تأثيرها لخارج حدود البلاد وجذبت اهتمام المتخصصين والإعلاميين في العالم العربي والإسلامي حول كيفية عمل التغيير في فترة وجيزة أسوة بتجربة حزب العدالة والتنمية الحاكم بتركيا" .
وأرجع نجاح الحزب التركي إلي ثلاث آليات هي "قراءة الوضع داخل تركيا قراءة صحيحة كما هو عليه وليس كما نتمناه، بما ساعده على تشخيص المشاكل وإيجاد الحلول المناسبة لها بما يؤدي لنجاح التجربة، فضلا عن الاستفادة من التجربة السابقة التي سبقت حزب العدالة والتنمية لتقليص فترة الإنجازات وتفادي المشاكل ومراقبة الذات وتقييم المسيرة، علاوة علي وضع برنامج سياسي يحمل هدفا محددا واضحا ضمن الإطار الممكن بآليات واضحة وأهداف قابلة للتحقيق".
وفي سياق تحقيق أهدافها أخذت التجربة التركية في الاعتبار، كما قال باكير 4 شروط هي:
1 - التركيز علي القوة الداخلية لتركيا فالأولوية في العمل السياسي تأتي لصناعة مجتمع ودولة قوية، بعدها النظر خارج حدود تركيا في المحيط الاقليمي.
2 - البراغماتية، لأن متطلبات العمل السياسي تحتاج لذلك "ونعني بها التمتع بقدر من الليونة دون التخلي عن الأسس الرئيسية"
3 - اعتماد عمل المؤسسات الجماعي التخصصي، فهناك جماعات متخصصة في العمل الدعوي كجماعة النورسية لا يتدخلون في العمل السياسي وأخري في العمل الإغاثي .. إلخ
4 - التركيز علي تحقيق الأهداف الواقعية الصغيرة القابلة للتحقيق، على حد قوله.
وتطرق للحديث عن الفارق بين التجربة التركية وتجارب الحكم الإسلامي في المنطقة العربية قائلا إن "موقف الإسلاميين العرب من الديمقراطية كأداة لتداول السلطة، لم يحسم بعد، بعكس تركيا".
كما أن هناك "تمييز" في النموذج التركي بين العملين الدعوي والسياسي، فالحزب الحاكم لا يمارس عمل دعوي عبر السياسة ، فالعدالة والتنمية لا يقدم نفسه علي أنه حزب إسلامي لكنه يقدم نفسه علي أنه حزب وسطي محافظ، وأعضاؤه مسلمون لا ينزعون القيم الإسلامية من طريقة تعاطيهم للسياسة، وهو ما يعتبر "دعوة غير مباشرة"، وعلي سبيل المثال فالإسلام يحضنا علي الشفافية والعدل والمساواة والنزاهة وكلها خصائص يمارسها أعضاء حزب العدالة والتنمية في العمل السياسي، على حد قول الباحث اللبناني.
وأضاف باكير أن "الحركات الإسلامية العربية تركز علي الشعارات دون المواءمة بين سقفها وإمكانية تطبيقها، بما يحدث خللا ويحد من المصداقية ويزيد الاحباط لدي العامة، بعكس تركيا، كما أن افتراض الحركات الإسلامية في تركيا أن المجتمع مسلم لا يمنعهم أن يتعدى خطابهم هذه الشريحة من أتباعهم بعكس الاسلاميين العرب، فافتراض أن المجتمع مسلم وسوف يؤيدنا في كل الأحوال خاطئ تماماً".