علا عطا الله
غزة ـ الأناضول
قال خبير فلسطيني في شئون الاستيطان إن مبدأ "تبادل الأراضي" مع إسرائيل- الذي أعلن وفد المبادرة العربية للسلام في زيارة لواشنطن قبل أيام قبولهم له- ليس طرحا جديدا، وهو غير قابل للتطبيق، وإن تم تطبيقه لن يكون عادلا.
وفي لقاء مع مراسلة الأناضول، أوضح خليل تفكجي، خبير الخرائط في مؤسسة "بيت الشرق" في مدينة القدس برر رأيه بأن إسرائيل لن تترك للفلسطينيين سوى "كانتونات" و"أزقة التفافية" تشكلت جراء مواصلة مشاريعها الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة.
وأضاف أن فكرة "تبادل الأراضي" ظهرت للنور أثناء محادثات كامب ديفيد الثانية في يوليو/تموز 2000 بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.
وتابع أن الوفد الإسرائيلي تقدم خلال تلك المفاوضات، باقتراح يقضي بالتخلي عن إحدى منطقتين: أم الفحم (منطقة تقطنها أقلية فلسطينية شمالي إسرائيل) وبعض جوارها، أو منطقة "حالوتسا" (منطقة صحراوية جرداء)، المحاذية لقطاع غزة، مقابل الاحتفاظ بالمستوطنات الكبرى في الضفة الغربية.
ووافق الوفد الفلسطيني المفاوض على مبدأ التبادل، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك، شلومو بن عامي، في حديث لصحيفة "هاآرتس" عام 2002، قال فيه إنه أتيحت له في كامب ديفيد فرصة رؤية خريطة فلسطينية، احتوت على تنازل بأقل من 2.8% من مساحة الضفة مقابل تبادل أراض بنسبة 1 إلى 1.5%.
وآنذاك أبدى الطرف الأمريكي في المفاوضات إعجابه بفكرة تبادل الأراضي، فعرض على الطرفين رؤيته الخاصة، والتي تضمنت النسب التالية: إعادة ما بين 96 و97% من مساحة الضفة زائد 1% من أراضي 1948 إلى السلطة، أو 94 % من مساحة الضفة زائد 3% من أراضي 1948.
وأراضي 1948 هي الأراضي الفلسطينية التي قامت عليها دولة إسرائيل في العام 1948.
غير أن ذلك الطرح قوبل برفض قاطع من قبل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
وانتهت مفاوضات كامب ديفيد 2000، بالفشل، وأعقبها اندلاع انتفاضة الأقصى في العام نفسه، وحصار إسرائيل لعرفات، وإعادة احتلال الضفة.
وفي مؤتمر هرتسليا الثاني (أهم المؤتمرات الأمنية الإستراتيجية لإسرائيل) عام 2001، تم تبني اقتراح يقضي بتبادل السكان والأرض، في حال تجدد المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.
وينص أحد بنود الاقتراح على تسليم البلدات والقرى العربية (داخل إسرائيل) المتاخمة لخط الهدنة (1948) مثل أم الفحم للدولة الفلسطينية.
إسرائيل، وبتأكيد تفكجي، قررت حدودها في الضفة من اللحظة التي أقامت فيها الجدار الفاصل و"قضمها" لـ 8% من أراضي الضفة.
ومضى ما يقارب عقدين من الزمن على بدء المفاوضات الفلسطينية -الإسرائيلية الرسمية، وتوقيع إعلان المبادئ بين منظمة التحرير الفلسطينية، وإسرائيل في واشنطن يوم 13 سبتمبر/ أيلول 1993، والذي نص على تأسيس حكم ذاتي للفلسطينيين لفترة انتقالية لا تتعدى خمس سنوات، يجري خلالها تسوية جميع القضايا الخلافية وتوقيع اتفاق نهائي.
إلا أن الأعوام والعقود مرت دون الوصول لحل على أرض الواقع رغم عشرات الاتفاقيات والمبادرات.
وبعد أن تعثرت محادثات السلام في سبتمبر/ أيلول 2010، حاول الرئيس الفلسطيني محمود عباس كسر هذا الجمود برسالة وجهها إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إبريل/ نيسان 2012 لاستئناف مفاوضات السلام على أساس حدود ما قبل حرب 1967 مع "تبادل طفيف للأراضي بالقيمة والمثل"، إضافة إلى تجميد كامل للاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.
وفي وثائق نشرتها بعض وسائل الإعلام تعود إلى مايو/أيار 2010، أكد الجانب الفلسطيني أنه يعتبر حدود 1967 أساسا للمفاوضات، لكنه أشار إلى "الاستعداد للنظر في تعديلات طفيفة على الحدود على أساس تبادل للأراضي بنسبة واحد إلى واحد بنفس القيمة والمثل وفي نفس المنطقة الجغرافية".
وفي تعريفه لمقترح تبادل الأراضي، يرى تفكجي، أن ما تريده إسرائيل من هذا المشروع هو أن تضم المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة لتصبح جزءاً من إسرائيل.
ولن يحظى الفلسطينيون، بحسب توقعات الخبير الفلسطيني في شئون الاستيطان، سوى بالفتات والشوارع الالتفافية، معتبرا أنها "ستكون لدينا دولة غير متصلة جغرافيا، عبارة عن شبكة مواصلات".
وتساءل: "أي حديث للأراضي يدور وإسرائيل قد فرضت واقعا جديدا على الأرض سيطرت من خلاله على معظم الأراضي ؟ّ!؛ فالمبادلة في حال افترضنا وقوعها لن تكون عادلة، حيث تريد إسرائيل من هذا المشروع التخلص من فلسطينيي الأرض المحتلة عام 1948 ليصبحوا مواطنين لدى السلطة الفلسطينية، مقابل المستوطنين بالضفة".
وأضاف أن "إسرائيل نجحت في تحويل المدن الفلسطينية في الضفة إلى كيانات منفصلة، لم يعد بالإمكان التعرف على ملامحها أو حتى رسمها بخارطة".
وتحاول اليوم هذه الأطراف العودة بهذه المقترحات لفرض حل إقليمي، يصفه تكفجي بـ"الخطر الجديد".
ويضيف: "للأسف العرب وبموافقة السلطة يقدمون الغطاء القانوني لجريمة الاستيطان وسرق الأراضي ونهب المياه، فهذه المشاريع لا تقدم سوى الفتات بل وتمزق أوصال الفلسطينيين".
وأعلنت جامعة الدول العربية الإثنين الماضي أنها وضعت تعديلات على مبادرتها للسلام في الشرق الأوسط التي أطلقتها عام 2002.
وقالت إنها أجازت "رسمياً" مبدأ تبادل أراضي بين إسرائيل والفلسطينيين برعاية أمريكية وبترحيب كافة الأطراف المعنية.
وأوضح رئيس الوزراء القطري، ووزير الخارجية، الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، الذي يترأس وفد لجنة مبادرة السلام العربية، الثلاثاء الماضي، أن الجامعة تقبل فكرة تبادل الأراضي بين إسرائيل والفلسطينيين، من أجل إنهاء النزاع بين الطرفين على أساس مبدأ "دولتين (فلسطينية وإسرائيلية) لشعبين"، تفصل بينهما حدود عام 1967.
وجاءت أقوال بن جاسم في ختام مشاورات بين وفد للجامعة العربية في واشنطن، شمل أمين عام الجامعة نبيل العربي وممثلين عن أعضاء لجنة المبادرة العربية، وبين وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن.