حازم بدر
القاهرة ـ الأناضول
حذرت ريم السالم، المتحدث الرسمي باسم المفوضية السامية لشئون اللاجئين بمنطقة الشرق الأوسط، من تدهور أوضاع اللاجئين والدول المضيفة لهم مع تسارع وتيرة فرار السوريين إلى دول الجوار بمعدل "8 آلاف لاجئ يوميا".
وفي حوارها مع مراسل "الأناضول" أشادت المسئولة الأممية بالجهود المبذولة من جانب تركيا، والتي أقامت دون مساعدة من أحد 17 مخيما للاجئين السوريين بتكلفة 700 مليون دولار.
ودعت السالم إلى تقديم المزيد من الدعم للمفوضية حتى تستطيع تقديم خدماتها للاجئ السوري، متوقعة أن يصل عدد اللاجئين السوريين بنهاية العام الجاري إلى 3 مليون ونصف المليون لاجئ، منهم مليون في تركيا وحدها.
وأشارت إلى أهمية التحدي الأمني إلى جانب التحدي المادي، مطالبة بضرورة توفير ممرات آمنة تسمح بوصول خدمات المنظمات الإنسانية إلى السوريين، لاسيما في الداخل السوري.
وشددت مسئولة المفوضية على أهمية البحث عن حلول سياسية للأزمة، لأن زيادة أعداد اللاجئين السوريين بدأ يسبب توتر بين اللاجئ والمجتمعات المضيفة، وهو أمر قد يزيد مستقبلا في ظل توقعات بتزايد وتيرة اللجوء.
وفيما يلي نص الحوار:
* ما هي الدولة المفضلة للاجئ السوري؟ .. هناك من يقول أن مصر هي الدولة المفضلة، وهناك من يقول لبنان ؟
** يوجد في المنطقة ككل مليون و400 ألف لاجئ مسجل لدى المفوضية، ولا أستطيع أن أقول لك ما هي الدولة المفضلة للاجئ، فمع تفاقم القتال يذهب السوري أينما استطاع أن يذهب.
ولكن عموما دول الجوار هي الأكثر تحملا لعبء اللاجئ، وقامت بذلك دون مساعدة من أحد، فتركيا أنشأت 17 مخيما للاجئين بتكلفة 700 مليون دولار وأبقت حدودها مفتوحة أمام اللاجئين، وفي شمال العراق جمعت المجتمعات الكردية 2 مليون دولار للاجئين السوريين، ولكن هذه المجتمعات ستعاني كثيرا بسبب تزايد وتيرة النزوح ووصول عدد اللاجئين الذين ينزحون يوميا لدول الجوار إلى 8 آلاف لاجئ.
وهذا يجعلنا نؤكد على أهمية دعم خطة الإغاثة الإنسانية للمفوضية بتمويل إضافي حتى تستطيع تخفيف الضغط عن المجتمعات المضيفة.
*الحصول على تمويل إضافي سيمكنكم من دعم الحكومات؟
**المفوضية تتعاون مع أكثر من 60 منظمة غير حكومية لتقديم خدمات صحية وتعليمية للاجئ السوري، وتقوم بشكل رئيسي بتقديم خدمة التسجيل للاجىء، وهي خدمة تنفرد بها المنظمة لحساسيتها، وهذه الخدمة مهمة لضبط علاقة اللاجئ بالدولة المضيفة.
*إذن أنتم لا تقدمون دعما مباشرا للحكومات؟
** نساند المؤسسات الحكومية وغير الحكومية التي تخدم اللاجئ، يعني مثلا المؤسسات التعليمية المصرية تحملت عبء اللاجئ السوري بعد قرار الرئيس المصري (محمد مرسي) بقبول السوريين في المدارس المصرية، لذلك نحن نساعد تلك المؤسسات في هذا المجال.
*إذا أردتي تقييم أداء المفوضية في الملف السوري، فما هي النسبة المئوية التي تضعينها للتقييم؟
** نحن لدينا خبرة 60 عاما في خدمة اللاجئين وقادرون بالتعاون مع الحكومات المضيفة على التعاطي مع كل المتطلبات التي يحتاجها اللاجئ، ولكن المشكلة التي قد تؤثر على أدائنا هي نقص التمويل في ظل تزايد أعداد اللاجئين.
وقد نجد أنفسنا مضطرين خلال الفترة المقبلة إلى تقليص بعض الخدمات التي يحصل عليها اللاجئ، مثل مساعدتهم في تحمل إيجارات المساكن، وتقليص الخدمات الصحية وهي مهمة للغاية حيث يوجد الآلاف الذين تضرروا صحيا خلال الأحداث، كما سنضطر – أيضا – إلى تقليص الخدمات التعليمية ومساندة اللاجئين في دخول أطفالهم المدارس؛ مما يهدد بفقد جيل كامل من الأطفال السوريين لمستقبلهم التعليمي.
*وما هي الجهات التي تعولون عليها لمساعدتكم في التمويل؟
**كان هناك مؤتمر للمانحين في الكويت العام الماضي وطلبنا مليار دولار من أجل خدمة مليون لاجئ لدعم الخطة الإنسانية للمفوضية، ومع تزايد أعداد اللاجئين وتوقع وصولهم إلى 3 مليون ونصف لاجئ مع نهاية العام الجاري، لم تعد هذه الخطة ملائمة.
*ومن أين تأتي مصادر التمويل الإضافية؟
** من مؤسسات المجتمع المدني، من الحكومات، أو أي جهة لديها القدرة على المساندة.. فالشعب السوري ساعد كثيرا اللاجئين وكانت أرضه تستقبل الآلاف سواء من اللاجئين العراقيين والسودانيين والفلسطينيين، حيث كانت ثالث أكبر دولة في العالم من حيث استضافة اللاجئين، وآن الأوان لأن يرد العالم الجميل للسوريين.
*وماذا عن الخدمات التي تقدمها المفوضية في الداخل السوري؟
** لدينا مشكلتان، الأولى مادية ففي مؤتمر المانحين بالكويت العام الماضي طلبنا نصف مليار دولار لخدمة 2 مليون سوري نازح داخل الأراضي السورية، اليوم يوجد 4 مليون سوري، أما المشكلة الثانية فهي التحدي الأمني فلا توجد ممرات آمنة تساعد المنظمات الإنسانية على تقديم خدماتها دون التعرض للأذى، وقد فقد الهلال الأحمر السوري وهو أحد الجهات المتعاونة معنا 14 موظفا.
ومع ذلك ورغم الصعوبة الأمنية نجحنا في توصيل مليون و100 ألف قطعة بين خيمة وغطاء لـ 460 ألف نازح، كما أن برنامج الغذاء العالمي يوفر الغذاء لأكثر من مليون داخل سوريا.
*كان لوزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو تصريح عبر فيه عن قلقه من تزايد أعداد اللاجئين، لدرجة قد تجعل تركيا عاجزة مستقبلا عن استقبال المزيد.
** نشاطر الحكومة التركية قلقها، لأن التوقعات تفيد بأن أعداد اللاجئين سيصلون بنهاية العام إلى 3 مليون ونصف لاجىء، منهم مليون في تركيا وحدها، وهذا يجعلنا نؤكد مجددا على أهمية الدعم المادي، فإذا لم يأتي الدعم المادي الكافي لن نتمكن من تقديم الخدمات للاجىء السوري؛ فسيزيد الضغط على المجتمعات المضيفة، مما يؤدي لحدوث توتر بين اللاجىء وتلك المجتمعات، وقد بدأنا نشعر في المفوضية بحدوث هذه المشكلة.
*في مصر وتحديدا في مدينة 6 أكتوبر (غرب القاهرة) التي تستضيف عددا كبيرا من اللاجئين، يشتكي مواطنون من مزاحمة اللاجئين لهم في فرص العمل.. هل وصلتكم هذه المشكلة؟
**هذا ليس مقتصرا على مصر، في أي وضع لجوء بالعالم تحدث هذه المشكلة، ولكن على المجتمعات التي تستضيف اللاجئ أن تدرك أن بإمكانها الاستفادة منه، فهو يأتي بخبرة وقدرات قد تحتاج لها البلد المضيفة، ثم من ناحية أخرى فإنه إذا استطاع ان يكون له دخله فسيساعد ذلك المجتمع المصري ويخفف العبء عن الجهات الداعمة له.
*ومتى تتوقعين عودة اللاجئ السوري لبلاده؟
**المشكلة الكبرى هي غياب الحلول السياسية، في ظل أحداث وتيرتها متسارعة، وشبه اقتتال داخلي فقد معه السوري أي مساحة كانت متوفرة لديه للبقاء داخل بلاده، لذلك فإن المشكلة ستزيد.
ومع تزايد المشكلة ستكون هناك ثلاث سيناريوهات، زيادة التوتر بين اللاجئ والمجتمعات المضيفة، ويتبع ذلك مزيد من القيود تفرض على حركة اللاجئ، أو أنه يضطر للعودة إلى بلاده في ظل ظروف غير آمنه، فيفقد حياته، أو أنه وبعد أن أصبحت دول الجوار غير قادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة يلجأ إلى دول أبعد، فيكون عرضه لشبكات الإتجار بالبشر.
لذلك ورغم أننا نطالب بالمزيد من التمويل لخدمة اللاجئ السوري، نتمنى لو تحل المشكلة سياسيا ليعود إلى وطنه.
news_share_descriptionsubscription_contact
