الخرطوم/الأناضول/ محمد الخاتم - أبدى خبير المياه السوداني سلمان محمد أحمد سلمان تخوّفه من احتمال نشوب "حرب إقليمية"، بعد قرار إثيوبيا بتحويل مجرى النيل الأزرق، أحد الروافد الرئيسية لنهر النيل، إيذانًا بالبدء الفعلي لعملية بناء سد النهضة.
وقال سلمان، في تصريحات لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، اليوم الثلاثاء، إن "الحرب الإقليمية أمر وارد خصوصا أن هناك قوى سياسية وعسكرية مصرية ترى فيها خروجًا من المشاكل التي تعاني منها البلاد لأنها ستوحّد الجبهة الداخلية المصرية".
وانفردت "الأناضول"، أمس، بإعلان إثيوبيا تحويل مجرى نهر النيل الأزرق، حيث نقلت عن المتحدث باسم الحكومة الإثيوبية، بريخيت سمؤون، في تصريحات للتليفزيون الإثيوبي الرسمي، مساء أمس، أن بلاده ستبدأ، اليوم الثلاثاء، في تحويل مجرى النيل الأزرق قرب موقع بناء "سد النهضة"، وذلك للمرة الأولى في تاريخ نهر النيل.
واحتفلت إثيوبيا رسميًّا، اليوم، ببدء تحويل المجرى في مراسم نقلها التلفزيون الرسمي.
واعتبر سلمان أن تحويل إثيوبيا لمجرى النهر "كان متوقّعا، لأن بناء السدود يتطلب تحويل مسار النهر".
وقال سلمان، الذي عمل سابقا مستشارًا بالصندوق الدولي للتنمية الزراعية التابع للأمم المتحدة ومستشارًا لقوانين وسياسات المياه بالبنك الدولي، إن "توقيت تحويل مجرى النهر هو الذي كان يمثل المفاجأة، خاصة أنه جاء بعد يومين من لقاء الرئيس المصري محمد مرسي مع القيادة الإثيوبية التي أكدت له ضرورة التعاون وعدم الإضرار بمصر والسودان".
وحذّر مما أسماها "العناصر العسكرية والسياسية المتطرفة في مصر التي ستحاول استغلال هذا الحدث بهدف التصعيد ضد إثيوبيا وإسكات العناصر التي تنادي بالحوار معها".
وقال: "هناك من يرى في عملية التصعيد وسيلة لجمع كلمة الشعب المصري الذي تفرّق بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 إلى مجموعات سياسية ودينية وعسكرية ومدنية وحتى عرقية متباينة".
وعن سبب الإعلان عن تحويل النهر في هذا التوقيت، قال سلمان "يبدو أن الحكومة الإثيوبية قررت إعلان خبر تحويل مجرى نهر النيل الأزرق في الذكرى 22 لوصولها للسلطة". وأضاف "سد النهضة يمثل الإنجاز الأكبر للنظام في إثيوبيا، كما أن النظام ظل يستغل السد لإشعال جذوة الوطنية وتأكيد حقوق إثيوبيا في مياه حوض النيل".
وعن رأيه في الموقف الذي يجب أن يتخذه السودان حيال تحويل مجرى النهر، قال سلمان "يجب على السودان التريّث وانتظار تقرير اللجنة الدولية التي هو مُمثل فيها".
وسبقت إثيوبيا بتلك الخطوة (البدء في تغيير مجرى النيل الأزرق) نتائج التقرير المتوقع أن تقدمه اللجنة الثلاثية الدولية المكلفة بتقييم سد النهضة، والمزمع الانتهاء منه نهاية شهر مايو/ أيار الجاري.
وتتكون اللجنة الفنية الثلاثية لتقييم سد النهضة من 6 أعضاء محليين، (اثنان من كل من مصر والسودان وإثيوبيا)، و4 خبراء دوليين في مجالات هندسة السدود وتخطيط الموارد المائية، والأعمال الهيدرولوجية، والبيئة، والتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للسدود.
وأضاف سلمان "يجب جمع كل المعلومات المطلوبة بشكل مفصل وإشراك أكبر قدر من المختصين في إبداء الرأي قبل اتخاذ أي قرار، فمصالح السودان مع إثيوبيا كبيرة، كما أن فوائد السد على السودان متعددة".
وأوضح أن فوائد السد المزمع إنشاؤه بالنسبة للسودان هو أنه سيحجز الطمي الذي تسبب في تقليل الإمكانيات التخزينية للمياه وتوليد الطاقة في خزان الروصيرص (جنوب الخرطوم) وسد خشم القربة (شرق الخرطوم) بحوالي النصف.
وقال سلمان "كما أن سد النهضة سوف ينظم سريان النيل الأزرق على مدى العام ويُوقف الفيضانات المدمرة من النيل الأزرق كل عدة أعوام".
وحول التأثيرات السلبية المتوقعة للسد بالنسبة للسودان، قال سلمان "المشكلة الرئيسية هي الفترة التي سوف تملأ فيها بحيرة السد، فكلما طالت الفترة كلما قلت التأثيرات السلبية المتمثّلة في تقليل كمية المياه التي ستصل السودان وكلما قصرت الفترة كلما كانت التأثيرات السلبية كبيرة ولكن هذه مسألة قيد البحث مع اثيوبيا".
وأعرب الخبير السوداني عن اعتقاده أن مصر ستحاول استغلال الخطوة التي أقدمت عليها إثيوبيا للضغط على بعض دول المنبع التي وقّعت على اتفاقية عنتيبي (الإطارية لإعادة اقتسام مياه النيل والتي ترفضها القاهرة) لتغيير موقفها والضغط على الكونغو وجنوب السودان بعدم الانضمام للاتفاقية. وقال "السودان لن يستطيع أن يحمي حقوقه بالتمترس حول عدم الانضمام إلى اتفاقية عنتيبي؛ لأن دول الاتفاقية وفي مقدمتها إثيوبيا سوف تواصل بناء مشاريعها على نهر النيل رضي السودان أم أبى".
وعن الدور الإسرائيلي في النزاع حول مياه نهر النيل، قال الخبير السوداني: "إسرائيل بدون شك موجودة في هذا النزاع، لكن دول المنبع سوف تظل تطالب بحقوقها إن وقفت معها إسرائيل أم لم تقف".
وتبرر إثيوبيا تمسّكها باتفاقية "عنتيبي" الإطارية التي تهدف لإعادة توزيع حصص المياه بين دول حوص النيل العشر بأن الاتفاقية الأولى الموقعة في العام 1959، "تمنح مصر والسودان، حق السيطرة على أكثر من 90% من مياه النيل".
وتمنح اتفاقية 1959 لتقسيم مياه النيل مصر 55.5 مليار متر مكعب من المياه، بينما تحصل السودان على 18.5 مليار متر مكعب.
وفي المقابل، ترى كل من مصر والسودان أن الاتفاقية الجديدة "تمس بحقوقهما التاريخية" في حصتهما بمياه النيل.
وتأكد توقيع 6 من دول حوض النيل من أصل 10 على اتفاقية عنتيبي والدول الست هي: إثيوبيا، رواندا، بوروندي، أوغندا، كينيا، تنزانيا، ووقعت جميعا عليها في مايو/أيار من العام 2010.
ورفضت مصر والسودان التوقيع، فيما لم تعلن جنوب السودان التي تأسست في 2011، موقفها بعد، بينما تضاربت تصريحات مصر وإثيوبيا بشأن توقيع الكونغو من عدمه.