الدوحة/الأناضول/أحمد المصري - قال خبير سعودي إن التقارب بين بلاده وتركيا سيكون له انعكاس إيجابي على استقرار المنطقة، خاصة وأن هناك انسجامًا بين الدولتين في السياسات والرؤى تجاه الكثير من القضايا، بحسب رأيه.
وبيّن أن زيارة ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز إلى أنقرة، اليوم، تهدف إلى تنسيق المواقف بين البلدين تجاه القضايا الهامة وعلى رأسها الأزمة السورية، معتبرًا أن هذا التنسيق سيكون له أثر بالغ على مجريات الأحداث بالمنطقة التي يحرص الجانبان على استقرارها وحمايتها من فتن مذهبية تلوح في الأفق.
وعن أهمية الزيارة في هذا التوقيت، قال محمد آل زلفة، المحلل السياسي السعودي وعضو مجلس الشورى السابق، في تصريحات لمراسل وكالة الأناضول: "زيارة بهذا المستوى وفي هذه الظروف التي تشهدها المنطقة تعد من أهم الزيارات المتبادلة بين البلدين، لا سيما أن المنطقة تواجه تحديات كبيرة سواء فيما تشهده الساحة السورية أو الوضع في العراق أو التدخلات الإيرانية في الشؤون الخليجية".
وأعرب عن اعتقاده أن "هذه الزيارة سيكون لها أثر كبير ولها أبعاد سياسية على مستوى التنسيق الثنائي بين المملكة وتركيا، بما يمثلانه من ثقل في المنطقة، وخصوصا أن تركيا تعد القوة الإقليمية الأكثر التصاقا بالقضايا العربية".
ولفت آل زلفة إلى أن "المملكة تنظر لتركيا على أنها دولة إقليمية ذات تأثير كبير جدا في كل الأوضاع في المنطقة، وتركيا تنظر للمملكة أيضا أنها ذات الثقل الأكبر، والمنطقة تواجه تحديات كبيرة على خلفية الأزمة السورية".
وتابع أن "الكبار في المنطقة يجتمعون في أنقرة، سواء ولي العهد السعودي أو القيادة التركية ممثلة في الرئيس عبدالله غول أو رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ، هؤلاء الكبار العقلاء تقع عليهم مسؤولية حل التحديات التي تواجهها المنطقة ووأد الفتن الطائفية التي بدأت تلوح في الأفق على خلفية تداعيات الأزمة السورية وتدخل إيراني وحزب الله وحكومة نوري المالكي بها".
ورأى آل زلفة أنه "خلال اجتماعاتهم (المسؤولين الأتراك والسعوديين) سيوجهون رسالة قوية للمجتمع الدولي وللولايات المتحدة بشأن سوريا، مفادها، إلى متى ستظل الدول تتفرج على ما يحدث في سوريا، وشعبها يقتل من حكومته الجائرة، وسينقلون للعالم أنه إذا استمرت هذه المأساة فلن تكون هناك منطقة بالعالم بعيدة عن تداعيات ما يحدث سواء على الصعيد الاقتصادي أو الأمني" .
وتوقع آل زلفة خروج مواقف مشتركة من الجانبين تسهم في الدفع نحو حل الأزمة السورية، قائلا "لا أتصور أن تظل الأمور هكذا، تركيا لديها مشروع وقدمته للولايات المتحدة وقدمته للمجتمع الدولي وهو ضرورة حماية الشعب السوري عبر توفير مناطق آمنة يحظر فيها على قوات النظام الجوية الطيران، والسعودية تدعم المشروع التركي وتشاطرها الرأي في حماية السوريين، وربما ينتج عن اللقاء السعودي التركي رؤية مشتركة للمضي قدما في هذا الاتجاه".
وأشار إلى أن "التنسيق بين الجانبين من شأنه أن يسهم في الدفع نحو تحقيق استقرار المنطقة"، مضيفا أن "المملكة وتركيا لا تريدان أن تتحول المنطقة إلى ساحة قتال مذهبي، فتركيا كبيرة في ذاتها بعيدة عن التعصب والسعودية كبيرة بذاتها وإمكانياتها وهناك انسجام بين الطرفين ويعول على هذه الزيارة الشيء الكثير".
وبيّن الخبير السعودي أيضا أن قضية السلام بين العرب وإسرائيل سيكون لها نصيب في المباحثات خلال الزيارة، خاصة وأن "تركيا تلعب دورا كبيرا جدا في هذا المجال وتنسجم في رؤيتها السياسية مع رؤية المشروع العربي الإسلامي الذي يتبع السعودية".
وكذلك أوضح آل زلفة أنه "إلى جانب الملف السوري والصراع العربي الإسرائيلي سيتم بحث الملف النووي الإيراني والتدخلات الإيرانية في شؤون الدول العربية إلى جانب ملف العراق وما يحدث فيه".
تاريخيًّا، وقفت تركيا أمام المد الإيراني في المنطقة، والآن التاريخ يعيد نفسه، وهناك آمال عربية على تركيا لوقف التمدد الإيراني في هذه المنطقة الحيوية بالنسبة للأمن القومي الإيراني والتركي"، هكذا رأى الخبير السعودي.
واستمر في حديثه قائلا إن "المملكة وتركيا تقفان بقوة أمام استغلال إيران للمنطقة وإشعال حرب طائفية، والبلدان تعملان للحد من هذا".
أما العلاقات الثنائية بين الجانبين، لا سيما على الصعيد الاقتصادي وزيارة الاستثمارات، فسيكون لها جانب هام في الزيارة، بحسب رأي آل زلفة الذي قال إن "تركيا تمثل للمملكة دولة اقتصادية ناهضة، وتركيا سيكون لها النصيب الأكبر في مساهمتها في المشاريع المزمع إنشاؤها بالمملكة، فأنقرة تملك إمكانات وتقنيات وكفاءات تحتاجها الرياض".
ووقعت تركيا والسعودية في أنقرة، اليوم الثلاثاء، اتفاقية تعاون في مجال الصناعات الدفاعية، خلال حفل حضره الرئيس التركي، عبد الله غل، وولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز، وذلك في ختام اجتماع مغلق بين الجانبين دام ساعة ونصف الساعة.
وتستمر زيارة ولي العهد السعودي إلى تركيا يومين، يلتقي خلالها عددًا من المسؤولين الأتراك، على رأسهم رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، وسيكون على جدول المباحثات بين الجانبين عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى القضايا الإقليمية.