محمد بوهريد
الرباط ـ الأناضول
استبعد خبير سياسي مغربي تنظيم انتخابات مبكرة بالمغرب بعد انسحاب حزب الاستقلال، ثاني أكبر قوة سياسية في البلاد، من الحكومة التي يقودها عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الإسلامي، مرجحًا الاكتفاء بتعديل وزاري.
وقال محمد زين الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني بمدينة المحمدية (وسط المغرب)، في تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، إن "الدعوة إلى تنظيم انتخابات مبكرة "مستبعدة"، رغم أن هذا الإجراء ممكن دستوريًا عبر حل مجلس النواب والدعوة إلى انتخابات سابقة لأوانها".
ويمنح الفصل 104 من الدستور المغربي لرئيس الحكومة صلاحية "حل مجلس النواب، بعد استشارة الملك ورئيس المجلس، ورئيس المحكمة الدستورية، بمرسوم (قانون وزاري) يتخذ في مجلس وزاري"، كما يوجب ضرورة أن "يقدم رئيس الحكومة أمام مجلس النواب تصريحًا يتضمن، بصفة خاصة، دوافع قرار الحل وأهدافه".
ولخص الخبير نفسه أسباب استبعاده تنظيم الانتخابات المبكرة إلى كونها ستعطي "الانطباع للخارج بأن المغرب لا ينعم بالاستقرار السياسي، إضافة إلى "تكلفتها الكبيرة، خصوصا في ظل الصعوبات التي يجتازها الاقتصاد المغربي حاليا".
وفي المقابل، رجّح محمد زين الدين خيار إقرار تعديل وزاري في الأيام المقبلة من أجل تجاوز الأزمة السياسية الناجمة عن انسحاب الاستقلال من الحكومة.
وأرجع ترجيحه لهذا السيناريو إلى تأكيد الأحزاب المعارضة الوازنة، خاصة التجع الوطني للأحرار، أكبر حزب معارض، والأصالة والمعاصرة، والاتحاد الدستوري عن عدم استعدادهما لتعويض الاستقلال.
غير أنه استبعد أن يقبل الاستقلال بتعديل وزاري محدود، متوقعًا أن يتمسك الاستقلاليون بتعديل موسع يمتد إلى باقي الوزارات التي يتولاها قياديون من أحزاب الائتلاف الأخرى، بما فيها العدالة والتنمية.
وأعلن حزب الاستقلال (محافظ)، مساء السبت الماضي، أنه قرر الانسحاب من الحكومة، قبل أن يعلن في وقت متأخر من اليوم نفسه، أن العاهل المغربي الملك محمد السادس أمر ببقاء وزراء الحزب في الحكومة؛ "حفاظا على سيرها العام" حتى عودة الملك من فرنسا، معربا عن "تجاوبه الكامل مع إٍرادة جلالته".
غير أن قيادي استقلالي بارز، قال الأربعاء، إن الحزب سيؤجل رفع مذكرة الانسحاب من الحكومة إلى العاهل المغربي لحين عودة الأخير من فرنسا، التي يقوم بزيارة لها غير معلن رسميا عن مدتها.
وأرجع حزب "الاستقلال" قرار الانسحاب من الحكومة إلى ما قال إنه "انفراد الحكومة بالقرارات المصيرية الكبرى، واحتضانها للفساد وتشجيعها عليه، واستنفاد الحزب الطرق المؤسساتية في تنبيه الحكومة إلى الوضعية الاقتصادية الكارثية التي أوصلت إليها البلاد"، إضافة إلى "فشل الحكومة الكامل في جميع المجالات وسياساتها الممنهجة في استهداف القدرة الشرائية للمغاربة، وخلط من يسمى رئيس الحكومة بين مهامه الحزبية ومهمته الحكومية"، بحسب بيان للحزب السبت الماضي.
ومن أصل 395 مقعدا في مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان المغربي) يمتلك حزب الاستقلال 60 مقعدا، وله خمسة وزراء، ويترأس القيادي في الحزب، كريم غلاب، مجلس النواب.
وبشأن بقية أحزاب الائتلاف الحاكم، يمتلك "العدالة والتنمية" (إسلامي) 107 مقاعد، و33 مقعدا لـ"الحركة الشعبية" (وسط)، و20 مقعدا لـ"التقدم والاشتراكية" (يساري).
وإذا تمسك "الاستقلال" بالانسحاب سيتراجع عدد مقاعد أحزاب الائتلاف الحكومي من 220 إلى 160 مقعدا؛ مما يعني أنه على الائتلاف الحاكم عقد تحالف يوفر له 38 مقعدا لتصبح حكومة بالحد الأدنى من الأغلبية، وهي 198 من أصل 395 مقعدا في مجلس النواب.
وقد كلف، العاهل المغربي، في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، عبد الإله بنكيران بتشكيل الحكومة الحالية إثر تصدر حزبه للانتخابات التشريعية في ذات الشهر، وتولت الحكومة عملها رسميًا مطلع عام 2012.