حازم بدر
القاهرة- الأناضول
قال خبراء استطلعت وكالة "الأناضول" للأنباء آراءهم إن الخوف من إقامة القاهرة علاقات طبيعية مع إيران سيفرض نفسه على زيارة الرئيس المصري محمد مرسي إلى السعودية، والتي تبدأ غدًا الأربعاء، وسط اهتمام كبير من الجانبين؛ كونها أول زيارة خارجية لمرسي منذ انتخابه.
وأثارت تصريحات مرسي بشأن سعيه لإقامة علاقة طبيعية مع كل دول العالم، بما فيها إيران، مخاوف الخليجيين من إقامة تحالف مصري إيراني يضر بمصالح منطقة الخليج، وهو ما سيدفع السعوديين للحصول من الرئيس المصري على رسائل طمأنة بشأن حجم وكيفية هذه العلاقة، بحسب الخبراء.
وقال حسن أبو طالب، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن "الخليج بشكل عام والسعودية بشكل خاص لديها تخوّف من المد الإيراني، لذلك ستكون هذه القضية في مقدمة القضايا المهمة التي سيناقشها الخليجيون مع الرئيس المصري".
ورغم حساسية القضية لا يتوقع أبو طالب أن تأخذ مساحة كبيرة من المحادثات، خاصة أن الرد على هذه النقطة ليس صعبًا، وسيكون الرئيس المصري جاهزًا به، على حد قوله.
ويتلخص هذا الرد، بحسب مستشار مركز الأهرام، في أن مصر ستقيم علاقات دبلوماسية طبيعية، كتلك التي تقيمها دول الخليج نفسها مع إيران، لكن هذه العلاقات لا يمكن أن تتطور لتكون ذات طابع استراتيجي.
وأضاف أن "عدم تطور هذه العلاقة لهذا المستوى ليس في صالح الخليجيين فقط، لكنه أيضا في صالحنا، فإيران لديها مشروع توسعي بالمنطقة ستكون مصر هي المتضررة منه أكثر من الخليج".
ولفت أبو طالب الانتباه إلى نقطة أخرى ستدفع مرسي إلى التأكيد على عدم سعيه لإقامة علاقات استراتيجية مع إيران وهو "حرصه على عدم الإضرار بعلاقات مصر مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن العلاقة مع واشنطن ستتأثر سلبًا في حال سعى مرسي إلى إعطاء العلاقة بعدًا استراتيجيًا".
من جانبه، توقع طارق فهمي -أستاذ السياسة بجامعة القاهرة- حصول قضية العلاقة مع إيران على مساحة كبيرة من المحادثات، كونها نقطة مفصلية في علاقات مصر الخارجية بعد الثورة.
وقال فهمي إن "التطمينات التي سيأخذها الخليجيون في هذا الصدد، سيكون مردودها الإفراج عن عدد من المساعدات الاقتصادية لمصر".
وينتظر السعوديون من مرسي أن يؤكد لهم حرصه على إقامة توازن في العلاقات بين مصر وإيران من جانب، والخليج من جانب آخر، بشكل يبدد مخاوفهم من المد الإيراني في المنطقة، بالإضافة أيضا إلى رسائل طمأنة بعدم تصدير الثورة، بحسب فهمي.
ومن ناحيته، رجح حلمي شعراوي -مدير مركز البحوث العربية والإفريقية- أن يكون الهدف الرئيسي من زيارة مرسي هو تنسيق المواقف المصرية السعودية فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط.
وربط شعراوي بين زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية ويليام بيرنز للرئيس مرسي قبل أيام وزيارته للسعودية، قائلا: "أمريكا تريد الاطمئنان على وضع الشرق الأوسط، ولن يحدث ذلك إلا بتنسيق المواقف المصرية السعودية".
واتفق شعراوي مع الرأيين السابقين في حصول قضية العلاقات مع إيران على مساحة من المحادثات، مضيفا: "هذا يأتي أيضا في إطار تنسيق المواقف بين البلدين، لأن إيران دولة مهمة في المنطقة، والسعودية هي التي تقود التحفظ على إقامة مصر لعلاقة طبيعية مع إيران".
وأعرب شعراوي عن دهشته من "التحفظ السعودي"، رغم أن السعودية نفسها تقيم علاقة طبيعية مع إيران، على حد قوله.
حب/مف/عج