إيمان عبد المنعم
القاهرة - الأناضول
رموز لثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 تقف بجوار رموز أخرى محسوبة على نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك.. مشهد كان مستبعدًا بشكل تام بعد الثورة لكنه أصبح أمرًا واقعًا خلال الاحتجاجات الحالية على الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المصري محمد مرسي الأربعاء الماضي بحسب رصد لخبراء ومتابعين للشأن المصري.
واعتبر هؤلاء الخبراء والمتابعون في حديث لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء أن رفض الإعلان الدستوري وما تضمنه من إعادة للمحاكمات في قضايا قتل المتظاهرين، جمع "فلول" نظام مبارك وبعض القوى الوطنية والثورية في خندق واحد رغم مواقفهم المتناقضة من الثورة المصرية وأهدافها.
عصام عبد الشافي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية (شمال مصر) اعتبر أن سبب عودة "الفلول" إلى المشهد السياسي في مصر هو "جملة الأحكام التي صدرت مؤخرا ببراءة قيادات من الحزب الوطني المنحل سواء من جرائم فساد أو جرائم جنائية، بجانب غياب صدور قوانين تعزل الفلول من العودة للحياة السياسية".
واعتبر أن ظهور "الفلول" أصبح أكثر بروزا منذ صدور أحكام البراءة في قضية "موقعة الجمل" في 11 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حيث خرج رجال مبارك الذين كانوا متهمين في هذه القضية؛ "مما أعطي للجميع الثقة في التحرك بحرية".
و"موقعة الجمل" هي إحدى القضايا التي كان متهم فيها عدد من رموز نظام مبارك بقتل وإصابة المئات من المتظاهرين إبان أحداث ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011.
وأوضح عبد الشافي أن من عاد للظهور في المشهد السياسي من رجال مبارك هم "قيادات الصف الثاني والثالث"، متوقعا "عودة قيادات الصف الأول بشكل مباشر عبر محاولات الانضمام لبعض الأحزاب التي لا تجد مانعا في ضمهم إليها والاستفادة من ثرواتهم الباهظة ونفوذهم الممتد في جذور الدولة العميقة، أو من خلال خروجهم في الأيام القادمة عبر بعض القنوات الإعلامية التي تخفى عداءها للثورة ويربطها برجال مبارك علاقات مصالح مشتركة في محاولة منهم لتشويه صورة الثورة والتقليل من حجمها والدفاع عن النظام البائد".
وكانت شاشات الفضائيات قد نقلت صورا لاجتماع عدد من القوي السياسية المعارضة يوم الخميس الماضي في حزب الوفد الذي عقد بعد ساعات من صدور الإعلان الدستوري حضره أحمد فضالي رئيس حزب السلام الديمقراطي أحد أحزاب المعارضة المصرية في عهد مبارك والتي شاركت في الثورة المصرية وهو يقف بجوار مصطفي الفقي سكرتير مبارك للمعلومات.
جاء ذلك فيما، ظهر في الاجتماع الثاني للقوي السياسية الذي عقد يوم الإثنين الماضي مرتضي منصور رئيس نادي الزمالك السابق وأحد الداعمين لنظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك يقف بجوار حمدين صباحي مؤسس التيار الشعبي وأحد رموز ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011.
وبحسب مراسلو الأناضول، شارك في مظاهرات أمس الجمعة في ميدان التحرير الرافضة للإعلان الدستوري أحزاب: "الحرية" و"المواطن مصري" المؤسسين من قبل "فلول" الحزب الوطني المنحل، بحسب المتابعين للشأن المصري، وكذلك حزب "الحياة" - تحت التأسيس - الذي يسعى إلى تأسيسه أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد مبارك، وحركة "أنا أسف يا ريس" المناصرة للرئيس السابق.
من جانبه، رأى جمال عيد مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان أن "فلول النظام السابق يستغلون حالة التخبط التي تصيب القوي السياسية من أجل العودة إلى المشهد السياسي مرة أخري"، معتبرا أن قرارات الرئيس المصري الأخيرة والتي تضمنت إصدار إعلان دستوري جديد ساعدت "الفلول" في تحقيق هدفهم؛ حيث وجدوا فيها الفرصة لزيادة شق صفوف القوى الوطنية والثورية، ونحر مؤيدي القرارات.
وقال عيد لمراسلة الأناضول:"الفلول باتوا خلال الأيام الماضية جنبا إلى جنب مع الثوار رغم اختلاف المطالب؛ فالثوار مع استكمال الثورة والفلول ضد الثورة ومطالبها، لكن رفض الاعلان الدستوري جعل الفلول يتسللون وسط الثوار".
وفي السياق ذاته، اعتبر عمرو هاشم ربيع مدير وحدة التحول الديمقراطي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن "الإعلان الدستوري - الذي تضمن إعادة المحاكمات في قضايا قتل المتظاهرين إبان ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 والأحداث التي تلتها - أثار غضب ومخاوف قيادات الحزب الوطني المنحل التي خرجت براءة خلال الفترة الماضية من تهم الفساد وقتل المتظاهرين"؛ والتي حشدت بكل قواها لإسقاط هذا الإعلان.
ورأى ربيع أن "غياب صدور أطر تشريعية تمنع فلول النظام السابق من ممارسة الحياة السياسية جعلتهم يتحركون بمنتهي الحرية" في الوقت الراهن.
ورأى هاشم إعلان القبض علي منير ثابت شقيق زوجة الرئيس السابق له دور في عودة "الفلول" إلى المشهد السياسي في الفترة الماضية، مشيرا إلى أن نتائج التحقيقات مع المقبوض عليهم في أحداث الاشتباكات بين الشرطة المصري والمتظاهرين في المناطق المحيطة بميدان التحرير بوسط القاهرة "بينت أنهم مأجورون من شخصيات تعمل مع شقيق قرينة الرئيس المخلوع".
واتهم بعض القوي السياسية المعارضة بالصمت على تواجد "الفلول" بينهم بل والرضى بذلك "في محاولة للحشد في الميادين بأعداد كبيرة لمواجهة قرارات الرئيس محمد مرسي".
وقال: "هناك إطار عام يجمع الفلول وكثيرًا من القوى السياسية الآن وهو: رفض الإعلان الدستوري، ورفض حكم الإخوان".