كوثر الخولي
القاهرة- الأناضول
حذّر مراقبون وخبراء سياسيون مصريون من تأثير النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية المصرية التي فاز فيها مرشح جماعة الإخوان المسلمين، محمد مرسي،على الاستقرار في البلاد بعد أكثر من عام ونصف العام من فترة انتقالية أثارت حالة احتقان سياسي واستقطاب غير مسبوق بين مختلف القوى.
وألقى المراقبون والخبراء، في تصريحات لوكالة "الأناضول" للأنباء، بالكرة في ملعب الرئيس الجديد، ورهنوا عودة الاستقرار السياسي بقيام مرسي بتشكيل جبهة وطنية تعمل على إنهاء حالة التوتر بين مختلف القوى السياسية، بجانب انفتاح الرئيس الجديد على القوى الثورية الشبابية التي تعارض جماعة الإخوان المسلمين والمجلس العسكري على السواء.
وحذّر الخبراء من أن تكون طريقة إدارة مرسي لمنصب الرئيس بنفس الطريقة التي أدارت بها جماعته البرلمان والتي أثارت حفيظة العديد من القوى الثورية والليبرالية.
وقال جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، إن استقرار الوضع السياسي في مصر مرتبط إلى حد بعيد بالسلوك السياسي للإخوان المسلمين، مشيرا إلى أن وصول محمد مرسي إلى كرسى الرئاسة هو أمر يسبب ازعاجًا للمجلس العسكري وعلى غير هواهم.
وتوقع زهران أن تشهد مصر صراعًا على "الصلاحيات"، ولكن يبقى هذا مشروطًا إذا تبنى مرسي أولويات الثورة (عيش- حرية- عدالة إجتماعية) وقام بالتواصل مع القوى الثورية والتفاعل مع متطلبات الثورة المصرية.
فيما حذّر من أن يكون أداء مرسي في الرئاسة على نفس أداء مجلس الشعب "المنحل" في الاهتمام بالقضايا الصغيرة، وإغفال القضايا الكبرى التي تهم كل المصريين التي تحقق أهداف الثورة.
وبدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي، إبراهيم غالي إن ضمان استقرار المشهد السياسي بعد انتخاب الرئيس يتوقف على قدرة مرسي على التواصل مع القوى الثورية والليبرالية واليسارية، وتكوين جبهة وحدة وطنية من غير تيار الإسلام السياسي.
وكان اجتماع في 27 مايو/أيار الماضي، ضم مرسي و25 شخصية من ممثلى قوى سياسية وأحزاب ومرشحين خاسرين في السباق الرئاسي فشل في التوصل إلى اتفاق لتشكيل جبهة للتصدي لأنصار النظام السابق. وأعلن مرشح الإخوان بعد هذا الاجتماع، أنه من الممكن أن يكون لديه نائب أو أكثر ليس بالضرورة من الإخوان، ويتم تشكيل حكومة ائتلافية موسعة ليست حكرًا على حزب واحد بعد هذا الاجتماع.
واتفقت باكينام الشرقاوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مع الخبراء السابقين بأن التواصل مع التيارات الوطنية والقوى الثورية المختلفة، عامل قوي لضمان استقرار المشهد السياسي في مصر خلال الفترة القادمة.
وأضافت: في تلك الحالة قد يتحسن الوضع بشرط أن يحدث توافق مع تلك القوى الثورية والتي ستشكل أهمية كبيرة الفترة القادمة، فعلى الرئيس الجديد أن يضع في اعتباره مطالب وأولويات الثورة فهما بمثابة الظهير القوي للرئيس الجديد.
وربط عمار على حسن، أستاذ علم الاجتماع السياسي، استقرار المشهد العام في مصر بمدى حنكة الرئيس المقبل، مشيرا إلى أن أمامه مشكلات معقدة، تحتاج إلى جهد بالغ لمواجهتها.
وحذّر حسن من أن فرص فشل الرئيس السادس لمصر أكبر من فرص نجاحه، لاسيما إن أخفق فى توظيف إمكانات المجتمع وإدارة جهد مساعديه ومعاونيه والاستعانة بالطاقة الإيجابية للقوى الفاعلة، أيا كانت اتجاهاتها الفكرية والأيديولوجية.
-----
ك خ / أ ح