هاجر الدسوقي
القاهرة - الأناضول
اعتبر خبراء سياسيون اجتماع اللجنة الرباعية المعنية ببحث الأزمة السورية في القاهرة اليوم الاثنين خطوة إيجابية من جانب القوى الإقليمية المشاركة فيها، مصر وتركيا والسعودية وإيران، نحو محاولة إنهاء الأزمة، مؤكدين في الوقت نفسه ضرورة أن تبادر اللجنة بطرح حلول "مبتكرة" من أجل حقن الدماء السورية.
وفي تصريحات خاصة لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء، قال عماد شاهين، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في القاهرة، إن اجتماع قوى إقليمية بحجم الدول الأربعة المشاركة في اللجنة الرباعية، على ضوء مبادرة إنهاء الأزمة السورية التي طرحها الرئيس المصري محمد مرسي، "خطوة إيجابية في حد ذاتها" وعلى طريق إنهاء الأزمة رغم أن هذا الطريق صعب للغاية في ظل رفض نظام الأسد باستماتة ترك السلطة.
وأضاف: "في ضوء هذه الصعوبة، مطلوب من اللجنة الرباعية في القاهرة أفكار مبتكرة، منها على سبيل المثال أنه "إذا اقتضت الضرورة واستمر القتال في سوريا، فعلى اللجنة الرباعية طرح تشكيل قوة عسكرية من الدول الأربعة تقوم بمهام محددة خلال مدة محددة، مشيراً إلى أن هذا الطرح لن يخالف مواثيق الأمم المتحدة وإنما سيكون مستلهمًا منها خصوصًا مع نظام يقتل شعبه".
وتعقد اللجنة الرباعية المعنية ببحث الأزمة السورية، ومقرها القاهرة، اجتماعًا اليوم الاثنين، برئاسة محمد كامل عمرو، وزير الخارجية المصري، وبمشاركة الأخضر الإبراهيمي، مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا، ونبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية.
وتقضي المبادرة الرباعية التي أطلقها الرئيس المصري بقيام إيران بالضغط على بشار الأسد للتنحي، على أن تقوم تركيا بعد تنحيه بالضغط على المعارضة السورية للدخول في مفاوضات مع رموز نظام الأسد الذين لم تتلوث أيديهم بدماء السوريين، وذلك للاتفاق على شكل موحد لمرحلة ما بعد الأسد، فيما تتولى مصر والسعودية مراقبة سير المفاوضات، والوساطة المباشرة بين الطرفين.
وأكد شاهين أن من أهم القضايا التي يجب تناولها أثناء اجتماع اللجنة الرباعية في القاهرة اتفاق الدول الأربعة على وحدة الأراضي السورية وعدم تقسيمها إلى أقاليم من خلال منع تركيا لتغلغل الأكراد وكذلك بالنسبة لإيران والقضية الأخيرة وضع ضوابط محددة لحماية اللاجئين السوريين.
وبشأن إمكانية الحديث عن تسليح المعارضة السورية، قال شاهين إنه من المفترض أن تفكر اللجنة في انتقال السلطة سلميًا بأسرع وقت ممكن، وبموجب ذلك سيتوقف القتال ولكن التمادي في تسليح المعارضة السورية سوف يهدد الأهداف السابقة.
وبحسب تصريحات مستشار الرئيس المصري سيف عبد الفتاح لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء فإن هناك زيادة في الدول المساندة للمبادرة المصرية حيث تضم اللجنة الرباعية الآن كلاً من العراق والأردن بجانب قطر ولبنان، مؤكدًا أن مصر تجري أيضًا اتصالات مع الدول والأطراف صاحبة التأثير في الأزمة (الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي وروسيا والصين).
سامح راشد، الباحث بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام أكد أن المبادرة المصرية وتشكيل اللجنة الرباعية يختلف عما سبق من مبادرات حيث إن القوى الإقليمية المشاركة لها معادلتها السياسية ودائرة المصالح التي تتحرك من منطلق عربي إقليمي، مشيراً إلى ضرورة أن تطرح اللجنة آليات وحلولاً غير تقليدية، خصوصاً أن المبادرات السابقة اعتمدت على شعارات عامة غير مجدية.
وأوضح راشد أن اللجنة الرباعية معنية أكثر بإيجاد حلول تتعامل مع أزمة تحركها القوى العسكرية على الأرض.
وكان الرئيس المصري محمد مرسي قد قال أمام اجتماع وزراء الخارجية العرب إن الكل مدعو للمشاركة في اجتماع اللجنة الرباعية، ولابد أن نفعل فعلاً إيجابيًا، يحفظ للشعب السوري دماءه، لا مجال للتلكؤ والتباطؤ، على الجميع أن يدرك أن الشعب السوري قد اتخذ قراره ولابد أن ينفذ.
يذكر أن اللجنة الرباعية المكونة من مصر وإيران وتركيا سبق وعقدت اجتماعًا على مستوى نواب وزراء الخارجية مطلع الأسبوع الماضي، ومن المنتظر أن تبحث نتائج زيارة الإبراهيمي، التي قام بها على مدى الأيام الثلاثة الماضية إلى سوريا من خلال تقديم الإبراهيمي تقريرًا مفصلاً عن محصلة لقاءته ومشاوراته مع مختلف الأطراف، خصوصًا بشار الأسد الرئيس السوري، ووزير خارجيته وليد المعلم.