هاجر الدسوقي
القاهرة - الأناضول
توقع خبراء سياسيون أن تتجه مصر خلال الفترة المقبلة إلى انتهاج سياسة جديدة في علاقتها بحزب الله ومن ثم إيران تهدف لإيجاد نوع من التقارب مع طهران، مشيرين إلى أن القاهرة ستوظِّف تلك السياسة في الوقت نفسه لدعم أمن دول الخليج، وستحرص على ألا يكون هذا التقارب على حساب العلاقة مع الخليج.
جاء ذلك في معرض تعليق هؤلاء الخبراء على تصريح السفير المصري في بيروت أشرف حمدي لصحيفة "ديلي ستار" اللبنانية أمس قال فيه إن "مصر ستسعى لاستئناف علاقاتها مع حزب الله (المتدهورة منذ عهد الرئيس السابق حسني مبارك)، لكونه قوة قائمة على الأرض في لبنان"، وهو التصريح الذي يعد الأول من نوعه الذي يعرب فيه دبلوماسي مصري عن رغبة القاهرة الصريحة في عهد الرئيس الحالي محمد مرسي في تطوير علاقتها مع حزب الله.
محمد السعيد إدريس، رئيس وحدة دراسات الخليج بمركز الأهرام للدارسات السياسية والاستراتيجية، اعتبر أن "مصر تتجه إلى رؤية جديدة في سياستها الإقليمية مع إيران، فيما يتعلق بفتح الملفات المشتركة كالملف السوري وملف أمن الخليج، خاصة أن مصر في حاجة للتفاعل مع الوجود الإيراني في المنطقة".
وفي تصريحات لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء، قال إدريس إن "تصريحات السفير المصري في لبنان تعد مؤشر قوى على إمكانية التقارب مع إيران في الفترة القادمة، حتى وإن كان هناك عوامل تباعُد تضع القيادة المصرية بين شقي الرحى، وهما العلاقات المصرية السعودية والعلاقات المصرية الأمريكية من ناحية والتحالفات مع التيار السلفي في الداخل من ناحية أخرى والذي لديه موقف سلبي من التشيع".
وأضاف إدريس: "الأمر يتوقف على كيفية تجاوز القيادة المصرية لهذه المسألة، بعد وجود متغيرات كثيرة تدفعها نحو التقارب مع إيران، مثل رفضها التدخل العسكري الخارجي في سوريا، فضلاً عن الحاجة إلى التعاون الاقتصادي مع إيران في ظل أزمة مصر الاقتصادية الراهنة".
وعن موقف إيران من السياسة المصرية الجديدة قال إدريس إن "إيران تنتظر هذه السياسة منذ وقت طويل لأنها تعتبر أن القوى الإقليمية الفعّالة بالمنطقة هي مصر وتركيا وإيران وإسرائيل"، لافتاً إلى أن "الخيار المصري الآن لحل جميع القضايا العالقة إما إيران وإما إسرائيل، والأخيرة مستبعدة تماماً".
من جانبه اعتبر يسري العزباوي الباحث السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن "ما جاء بخطاب الرئيس مرسي بمجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) حول أمن الخليج لا يمثل عائقاً أمام إقامة علاقات مع إيران لأن مصر تتجه نحو لعب دور إيجابي في سياستها مع إيران لصالح أمن دول الخليج، من خلال حل قضايا الجزر الإماراتية الثلاثة والتأكيد على أن إيران لن تتدخل في اضطرابات الخليج من حيث تحريك الكتل الشيعية ضد الأنظمة الخليجية".
ورأى العزباوي في حديثه لمراسلة الأناضول أن "الهدف من تصريحات سفير مصر بلبنان تعد بمثابة جس النبض بشكل ما لمعرفة مدى إمكانية استئناف العلاقات مع إيران".
وقال الرئيس مرسي في خطاب له أمام نواب مجلس الشورى، غرفة البرلمان الثانية، أول أمس السبت إن "أمن دول الخليج مسؤولية قومية لمصر".
من جهته، قال صباح زنجة المحلل السياسي الإيراني في تصريحات عبر الهاتف لمراسلة الاناضول إن "مصر توصلت بعد الاستفتاء الأخير على الدستور إلى ضرورة بلورة سياستها وعلاقتها الخارجية بما يمكنها من استعادة موقعها في المنطقة".
ورأى أن "تصريحات السفير المصري في لبنان تعد مؤشرا إيجابيا على علاقات مصرية إيرانية أكثر توازناً، وتساعد على حلحلة كثير من القضايا العربية".
أما أيمن الصياد، الكاتب الصحفي المصري البارز ومستشار مرسي السابق، فبدا أكثر تحفظا من آراء سابقيه حيث رأى إنه "لا يمكن قراءة تصريحات سفير مصر بشأن استئناف العلاقات مع حزب الله في لبنان، دون وضعها إلى جوار ما ورد في الخطاب الاخير للرئيس المصري بشأن الانحياز الكامل لأمن الخليج تجاه ما يهدده"، مشيراً إلى أن "الموقفين يبدوان غير متطابقين وهو ما يعني عدم وضوح مستقبل السياسة المصرية بشأن العلاقات مع إيران".
وفي تصريحات لمراسلة الأناضول عبر الهاتف، أضاف الصياد: "نحن أمام تصريحات بعضها يصب في اتجاه لا يوضح إلى أين تتجه السياسة المصرية بشأن هذا الملف، كما أننا لا نستطيع التكهن بأن التصريحات تلامس الحديث عن إيران طالما الإطار العام يتحدث عن حزب الله اللبناني".
وشهدت العلاقات المصرية الإيرانية توترًا في أواخر عهد الرئيس الراحل أنور السادات أدى لقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، واستمر هذا الوضع في عهد الرئيس السابق حسني مبارك إلا أنه بعد نجاح الثورة المصرية ظهرت الكثير من الدعوات الضمنية من الجانبين تطالب بعودة طبيعية للعلاقات، حيث زار الرئيس المصري طهران في نهاية أغسطس آب الماضي لحضور قمة دول عدم الانحياز في زيارة هي الأولى لرئيس مصري منذ قيام الثورة الايرانية في عام 1979، إلا أنه بقيت العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وطهران اليوم على مستوى تمثيلي منخفض لا يتعدى القائم بالأعمال.