هاجر الدسوقي
القاهرة – الأناضول
رأى خبراء مصريون أن إصدار الرئيس المصري، محمد مرسي، قرارات "تصعيدية" في مواجهة المعارضة في الوقت الراهن "مستبعد".
يأتي ذلك قبل يوم من تنظيم قوى معارضة مظاهرات أمام مبنى دار القضاء العالي (الذي يضم مقر النائب العام)، وسط القاهرة، فيما أطلقوا عليه مليونية "مابنتهددش" (لا نُهدد)، ردًا على قرار النائب العام القبض على 5 نشطاء بتهمة التحريض على أعمال العنف التي جرت بمحيط مقر الإخوان المسلمين الجمعة الماضي.
وحذّرت جبهة الإنقاذ الوطني، قوى المعارضة الرئيسية في البلاد، من عواقب ما ورد في خطابات الرئيس المصري الأخيرة وما اعتبروه "تهديدًا مباشرًا بسجن المعارضين، والتقليل من شأنهم، وكذلك تهديد وسائل الإعلام وأصحاب الرأي".
وقالت الجبهة، في مؤتمر صحفي عقدته أمس الأربعاء عقب اجتماع مغلق غابت عنه القيادات، إن "القرارات التي أصدرها النائب العام مؤخرًا بضبط عدد من نشطاء الثورة تأتي ترجمة لخطابات الرئيس وتهديداته وتنفيذًا للأجندة الإخوانية".
وغاب عن الاجتماع محمد البرادعي، رئيس حزب "الدستور"، وعمرو موسى رئيس حزب "المؤتمر"، والسيد البدوي رئيس حزب "الوفد"، وحمدين صباحى مؤسس "التيار الشعبي"، نظرًا لتواجدهم جميعا خارج البلاد.
وأصدرت النيابة العامة، الإثنين الماضي، قرارًا بضبط وإحضار خمسة نشطاء معارضين، هم حازم عبد العظيم، علاء عبد الفتاح، أحمد دومة، كريم الشاعر، أحمد غنيمي، كما أمرت باستدعاء الكاتبة الصحفية والناشطة السياسية نوارة نجم لسماع أقوالها، في اتهامات بالتحريض على أحداث العنف بمحيط منطقة المقطم (شرق القاهرة) التي يقع بها المقر الرئيسي للإخوان المسلمين.
وقال الرئيس مرسي، في افتتاح "مبادرة حقوق وحريات المرأة المصرية" بمقر الرئاسة، الأحد الماضي "حينما يكون النيل من رئيس الجمهورية نيلاً من الوطن فلن أسمح به أبدًا، وأرى إصبعين أو ثلاثة ممدودين داخل مصر وسأقطعهم".
وكرر الرئيس ما تعتبره المعارضة تهديدًا لها، أول أمس في كلمته أمام القمة العربية التي عقدت بالدوحة، إنه "لن يسمح لأحد بأن يضع إصبعًا له داخل مصر".
من جهتها، دعت قوى شبابية معارضة، بحضور النشطاء الذين صدر بحقهم قرارات ضبط في مؤتمر صحفي، أمس الأربعاء، إلى الاحتشاد أمام مكتب النائب العام يوم الجمعة القادم، للمطالبة بعزل النائب العام الحالي طلعت عبدالله.
من جانبه، وصف سعد أبو عامود، أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان، المشهد الحالي بالـ "المرتبك"، معتبرًا أن "القرارات باستدعاء نشطاء يشير إلى اتجاه لدى النظام الحالي بالضغط على المعارضة بهدف إضعافها وتقييدها، وهو ما دفع المعارضة لاستخدام الموقف والدعوة للحشد مجدداً".
وتجرى النيابة العامة المصرية تحقيقات في اتهام 84 شخصًا بالتحريض على أحداث العنف الجمعة الماضي بمحيط مقر جماعة الإخوان المسلمين الرئيسي بالمقطم، حسبما قال حسن ياسين، النائب العام المساعد ورئيس المكتب الفني للنائب العام، للأناضول في تصريح سابق.
وفي تصريحات خاصة للأناضول، حذّر أبو عامود من أن "سرعة الإجراءات القانونية ضد المعارضة المصرية، وإن حدثت تجاوزات في أحداث المقطم من البداية، قد تسبب في توليد عنف أكبر مما هو متوقع، لأن التجاوزات لم تكن من طرف واحد"، مستبعداً "قيام الرئيس المصري بمزيد من التصعيد ضد المعارضة الفترة القادمة".
في الاتجاه نفسه، رأى جمال عبد الجواد، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن "حشد المعارضة لمظاهرات مجدداً ينذر بحالة من التدهور للمشهد السياسي، لأنها دلالة واضحة على اتساع الفجوة بين النظام الحالي والمعارضة، ووصول رسالة للأخيرة مفادها تقييدكم سيكون بالقانون".
وعن السيناريو المطروح في تعامل النظام الحالي مع المعارضة، قال طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن "الرئيس قام بتوجيه رسائل حادة، مفادها دعوة مباشرة للأجهزة المعنية بالتعامل مع هذه الملفات، والتصدي لمن يراهم مثيرين للقلاقل".
وأوضح فهمي أن الوضع السياسي "لن يشهد تصعيدًا من جانب النظام الحالي؛ لأن المناخ العام محتقن ولا يسمح بالمجازفة، فهو يكتفي برسائل تحذيرية، لكن موقف المعارضة سيكون محاولات لاستغلال ما جاء في خطابات الرئيس للضغط عليه".
وبحسب فهمي فإن "الوضع سيبقى على ما هو عليه خلال الفترة المقبلة، ما لم يتفق الطرفان على تشكيل حكومة جديدة محددة بمهام والاتفاق على شخصية تتولى مهمة الحكومة".