نورجيدي
مقديشو - الأناضول
فقدت "حركة الشباب المجاهدين" الصومالية، أمس الثلاثاء، سيطرتها على منطقة "كوطا" بإقليم جوبا جنوب البلاد لتنضم إلى سلسلة المدن الاستراتيجية التي فقدتها الحركة المعارضة مؤخرًا.
غير أن محللين سياسيين وعسكريين يرون، في حديث لمراسل الأناضول، أن ذلك لا يعني اقتراب نهاية الحركة بل تغييرًا في استراتيجيتها القتالية وهو ما يعني أن المعركة أمام القوات الحكومية لاستعادة السيطرة على كامل الصومال مازالت طويلة.
وتواصل القوات الصومالية المدعومة بوحدات من القوات الأفريقية (الأميصوم) تقدمها العسكري في مناطق متفرقة من جنوب ووسط الصومال منذ شهر سبتمبر/ أيلول الماضي وتسقط مدن استراتيجية في يدها ابتداءً من كسمايو (550 كلم جنوب مقديشو)، مرروًا بمدينة "مركة" (200 كلم جنوب العاصمة) ووصولاً إلى جوهر عاصمة إقليم شبيلى الوسطى (90 كلم شمال مقديشو) جراء ضغوط عسكرية من قبل القوات الصومالية والأفريقية.
وعلى الرغم من التقدم العسكري، الذي أحرزته القوات الصومالية والأفريقية، فإن الشباب المجاهدين مازالت تسيطر على أجزاء كبيرة من جنوب ووسط الصومال وهو ما يعني أن المعركة طويلة وشاقة أمام الحكومية لتحرير تلك المدن الاستراتيجية.
ويعتبر الكاتب الصومالي محمد عبدي، المتخصص في الشؤون العسكرية، أن حركة الشباب تبدو متماسكة داخليًّا لكن انسحابها وعدم المقاومة ضد من تصفهم بـ"الغزاة الأجانب" يدل على تغيير استراتيجيتها بعدم المواجهة المباشرة تجنبًا لسقوط خسائر كبيرة قد تعجل نهايتها.
ويتوقع عبده أن تعود حركة الشباب المجاهدين إلى استراتيجيتها القديمة، وتشن من جديد "حرب العصابات" حيث سيستفيد أنصارها ومقاتلوها من التمدد العسكري الحكومي والأفريقي في الجنوب ليشلوا القدرات العسكرية الحكومية بسبب اتساع المسافات بين تلك القوات وعدم وجود قوات احتياطية أخرى تدعم انتشارها.
ويؤكد عبده "أن حركة الشباب لاتزال أفرعها ممتدة من جنوب إلى وسط الصومال، وأن إخراجها من تلك المدن صعب للغاية لأنها بمثابة التنين الأسطوري متعدد الرؤوس"، حسب تعبيره.
ويشير عبدي، المحلل السياسي بوسائل إعلام محلية، إلى أن الشباب المجاهدين على عكس ما يبدو بأنها تفقد أنصارها يومًا بعد الآخر بسبب انسحابها من مدن استراتيجية مؤخرا.
وأوضح أن الحركة تنسحب من أجزاء كبيرة من البلاد إلى الغابات والأدغال وبراري الصومال التي تصبح ملاذًا آمنًا لها مما يعني العودة إلى نقطة البداية بشن حرب استنزاف وعصابات لخطوط القوات الصومالية التي بدأت تمدد في الجنوب.
ويرى عبدالقادر برنامج، الخبير في شؤون القرن الأفريقي، أن الشباب المجاهدين مازالت تحتفظ بقوتها على الأرض، مشيرا إلى أن بعض المحللين يفسرون خروجها من بعض المدن الكبيرة بأنه ناتج عن ضعف في تماسكها الداخلي والعسكري وهذا غير صحيح ويترك انطباعات سياسية وتفسيرات خاطئة في أذهان المتابعين للشأن الصومالي.
وأوضح أن الحركة فقدت 20% فقط من المدن التي تسيطر عليها وتحتفظ ببقية المدن الاستراتيجية في الجنوب والوسط.
ورسم المحللون الصوماليون لمراسل الأناضول الخريطة العسكرية للقوات الحكومية وحركة المجاهدين بعد تمدد الأولى وانحسار الأخيرة ليكشف عن توازنات القوى في المعركة التي اعتبروها أنها ستكون طويلة.
فالحركة التي يعتقد أنها مرتبطة بتنظيم القاعدة تسيطر على إقليم جوبا السفلى عدا مدينة كسمايو الاستراتيجية، وتتولى شؤون البلدات والقرى المجاورة بها، وبالتالي أصبحت القوات الصومالية والأفريقية محاصرة داخل كسمايو ولا تستطيع التحرك خارجها.
وفي إقليم جوبا الوسطى تتحكم الحركة بمدينة "بؤالي" الرئيسية أما القوات الصومالية فلاتزال تحاول أن تسيطر على هذا الإقليم، غير أن وجود الشباب المجاهدين فيه قوي جدا.
أما في إقليم جدو بالجنوب فتسيطر الشباب على المدن الكبرى به وبينها بارطيري، بينما القوات الصومالية تتواجد في مدن صغيرة.
أما في إقليم شبيلى السفلى فتسيطر القوات الصومالية على مدينة أفجوي ومركة الساحلية ومدينة ونلوين بينما أنصار الشباب المجاهدين يحكمون القبضة على بقية المدن الأخرى الاستراتيجية في الإقليم مثل مدينة براوي التى يعتقد أنها حاضنة المقاتلين الأجانب في صفوف حركة الشباب.
أما في إقليم بنادر بمقديشو فإن نفوذ حركة الشباب المجاهدين ضئيل جداً غير أنها تتواجد في تخومه وخاصة عند المناطق الشمالية الغربية مثل منطقة دينيلي التي تقع شمال غرب العاصمة، وتشن الحركة هجمات متتالية على مقار الحكومة بواسطة قنابل يدوية أو مدافع هاون تستهدف القصر الرئاسي.
ومؤخرا أحرزت القوات الصومالية والأفريقية نجاحًا عسكريًا في مدينة جوهر التي تعد حلقة مفصلية في الصراع العسكري بين الشباب المجاهدين والحكومة الصومالية في المناطق القريبة من العاصمة مقديشو، غير أن حركة الشباب لاتزال تتمتع بالسيطرة على جميع المدن الأخرى في هذا الإقليم.
أما في الإقليم الأوسط من البلاد "هيران" فتسيطر القوات الصومالية على المدن الاستراتيجية فقط بينما عناصر الشباب ممتدة كمد البصر في معظم المدن الأخرى في الإقليم، وأهمها مدينة بول بردي التي تعد همزة وصل بين أنصار الشباب المجاهدين في الأقاليم الجنوبية والوسطى من البلاد.
أما في إقليم جلجدود فتسيطر حركة الشباب على مدن كبيرة منها ولا يوجد فيها أي تواجد حكومي سواء عسكريا أو سياسيا، حيث تشارك الحركة في حكم هذا الإقليم مع جماعة أهل السنة الجناح المسلح للتنظيم الصوفي في الصومال.