كوثر الخولي
القاهرة - الأناضول
بحاجبين كثيفين وشعر مجعد، ظهرت الأنثى في معرض "حر- متجمد" للفنانة التشكيلية المصرية "إيمان أسامة"، متمردة على الصورة المنمقة للأنثى مزججة الحاجبين ملساء الشعر، في رسالة فنية تعبر عن مشاعر الغضب والاحباط التي نالت من مصريات بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.
إيمان حاولت أن تعبر من خلال هذه اللوحات عن مشاعر الغضب والإحباط التي أصابتها وكثير من النساء نتيجة انتشار مشاكل مجتمعية كالتحرش الجنسي والعنف ضد النساء، كهذا قالت الفنانة المصرية لمراسلة وكالة الأناضول.
سبب تسمية المعرض "حر – متجمد"، كما تقول إيمان هي تلك "الحالة الشعورية التي انتقلنا بها من خلال القيام بالثورة وشعورنا بالحرية، إلى مرحلة الإحباط والتجمد لمشاريع الأحلام التي لم تكتمل".
وضم المعرض الذي يستضيفه "متحف الفن المصري الحديث" بالقاهرة في الفترة من 7 إلى 21 إبريل/ نيسان الجاري، 17 لوحة فنية جاء وجه المرأة كبطل رئيسي لأغلب اللوحات، حيث تشبه ملامح المرأة في اللوحات وجه يشبه الفنانة ووجوه تشبه كثير من المصريات بملامحهن المحفورة العميقة.
واستطاعت الفنانة من خلال لوحاتها التعبير عن مجموعة من المشاعر والأحاسيس المختلفة، التي نقلت صورة لكثير من انفعالات المرأة.
وركزت إيمان في لوحاتها على وجه المرأة تحديدا دون أي جزء آخر من أجزاء جسدها.
وعن السبب في اختيار ذلك قالت الفنانة المصرية: "اخترت الوجه لقدرته على التعبير عن المشاعر والأحاسيس، فهو يشكل انعكاس حقيقي لما يعتري النفس والروح من انفعالات خفية"، مشيرة إلى أنها "قامت بإظهار هذه المشاعر للمتلقي من خلال موضوعات يمكن قراءتها عبر الخطوط والتشكيلات الفنية".
وتوضح: "كفنانة أقدم المرأة في أعمالي كعنصر بصري متكرر يستخدم المرأة بشكلها الشخصي والوجداني للتعبير عن قضايا المرأة، لافتة إلى أنها "من خلال هذا العمل تقدم الثورة ليس بالشكل السياسي والمباشر، ولكني أقدم مشاعري تجاه التأثير النفسي الذي خلفته الثورة علي أنا وكثير من النساء".
وأوضحت "بدأ العمل في هذه اللوحات منذ عامين في أعقاب ثورة 25 يناير، وما صاحب ذلك من أحلام وتوقعات فاقت ما تحقق على أرض الواقع، مما خلف إحباطا وغضباً، انعكس بشكل تلقائي على السبعة عشرة لوحة التي قمت بتقديمها في المعرض".
وعن تقييمه للمعرض، قال رئيس قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية صلاح المليجي خلال جولته بالمعرض إن الفنانة التشكيلية "نجحت في توصيل مفهوم البحث عن ذاتك، والإفصاح عما بداخلك مُمسكة بخيوط أدائية متمرسة، متخذة من وجه امرأة أداء للتعبير، مستلهمة تجربتها لتعبُر بها من مكنونات النفس إلى حيز الوجود، والتجربة تُعد خطوة واثقة ومتميزة في مسيرة الفنانة."
وفي جزء من دراسة نقدية لها عن المعرض وصفت الناقدة المصرية هبة عزت الهواري الأعمال بالمعرض بالقول: "رغم تعبيرات الوجوم البادية في الوجوه، وذلك التمرد على صورة الأنثى المنمقة مزججة الحاجبين ملساء الشعر، تتراءى لنا أنثى مصرية لها وجه يشبه الفنانة ويشبه مصريات كثيرات في تضاعيفه الساكنة، تركت حاجبيها كثيفين منعقدين عابسين، تركت شعرها مجعداً ، يعبر في صمت جليل، كل هذا الحسن المحبط، كل هذه الطاقات المعطلة، كل هذه العلامات المعلقة في الفراغ، تقرأ ولا تنطق، تعزف ولا يسمعها أحد".
وتطالب حقوقيات مصريات السلطات في مصر من تحسين أوضاع النساء وخاصة مع انتشار حالات التحرش الجنسي في المجتمع، و ضعف المشاركة السياسية للنساء في المناصب العامة، وسوء أحوال الأسر الأكثر فقرا.
ودفعت هذه المطالبات مؤسسة الأزهر الشريف إلى دراسة إصدار وثيقة الأزهر لحقوق المرأة، والتي تتضمن 7 محاور رئيسية تؤكد بقوة على قيمة المرأة الإنسانية والاجتماعية وشخصيتها القانونية والتعليم والعمل.
وعلى صعيد متصل، أطلق الرئيس المصري محمد مرسي في مارس/آذار الماضي مبادرة رئاسية تحت عنوان "دعم حقوق وحريات المرأة المصرية"، تتضمن عقد ورش عمل ومناقشات لمدة ثلاثة أشهر لمناقشة 6 محاور تهدف للنهوض بالمرأة.