ياسر البنا
تصور: مصطفى حسونة
فيديو:متين كايا
غزة-الأناضول
قال صلاح البردويل، عضو المكتب السياسي لحركة حماس التي تدير الحكومة في غزة، إن الرئاسة والحكومة في مصر، تبحثان عن بديل "حضاري" للأنفاق، مشيرا إلى أن حركته "تمارس ضبطا كاملا على حركة مرور البضائع والأفراد عبرها".
وأضاف في حوار مع مراسل وكالة الأناضول للأنباء: "الرئاسة والحكومة المصرية تعرف انه لا يمكن إغلاق الأنفاق دون إيجاد بديل، وهي الآن تبحث عن بديل حضاري لها"، في إشارة إلى بدائل "شرعية" تكون بديلة للأنفاق التي تنشأ بطرق غير شرعية.
وأكمل يقول: "عند إيجاد هذا البديل، ستتعاون حماس مع السلطات المصرية من أجل إغلاق جميع الأنفاق".
وأشار إلى أن الأنفاق نشأت لحاجة "استثنائية ولرفع الضيم عن المحاصرين في غزة"، موضحًا أن الحكومة المصرية السابقة تغاضت عن تهريب البضائع عبرها.
وأوضح البردويل أن حكومة غزة تمارس ضبطًا كاملاً على حركة البضائع والأفراد عبر الأنفاق، مضيفًا:"الحكومة تراقب كل الواردات وتمنع أي ممنوعات تضر أهالي غزة، أو أي صادرات تضر الشعب المصري.. أمن مصر من أمننا واستقرار مصر من استقرارنا".
ويشن الجيش المصري حملة أمنية مكثفة تستهدف الأنفاق الحدودية مع غزة مُنذ نحو شهرين، من خلال إغراقها بالمياه، أو بالركام، وضبط وملاحقة المهربين، ومصادرة الشاحنات المحمّلة بالسلع، مما أدى لتقليص المواد المهربة لغزة بنسبة تزيد على 60%، وفق تقديرات عدد من ملاك الأنفاق في تصريحات للأناضول في وقت سابق.
وكان أهالي المنطقة الحدودية على الجانب المصري كشفوا في حديثهم لـ"الأناضول"، قبل أيام عن ارتفاع عدد الأنفاق التي تم تدميرها وإغلاقها منذ بداية هذه الحملة إلى نحو 230 نفقًا من بين إجمالي يقدر بــ 300 (أي أكثر من 75%).
ويبرر الأمن المصري حملته الأمنية على الأنفاق، كما جاء على لسان متحدثين باسم الجيش والشرطة، بأنها تهدف لإغلاقها حفاظا على الأمن المصري.
وتثير الحملة المصرية قلق الفلسطينيين الذين يعتمدون على الأنفاق في توفير البضائع الأساسية، في ظل الحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ سيطرة حركة حماس على غزة في يونيو/حزيران 2007.
في سياق آخر، اتهم المسؤول في حركة حماس، الصحافة المصرية بشن "حملة مصطنعة ومقصودة"، تهدف لتشويه صورة حركة حماس، على اعتبار أنها "سند لجماعة الإخوان في مصر".
وتابع: "هم يعتقدون أن ضرب حماس سيضر بجماعة الإخوان في مصر".
واتهم البردوبل أطرافًا معادية للإخوان، ودولاً عربية غنية -لم يسمها- وقيادات أمنية فلسطينية تابعة للحكومة الفلسطينية، (في رام الله)، وما يعرف بـ"فلول (أنصار) النظام المصري السابق" بالتخطيط لهذه الحملة.
وكشف البردويل أن حركته تتواصل مع العديد من الجهات المصرية، بهدف الرد على "هذه الحملة الإعلامية".
وقال: "تواصلنا مع الرئاسة المصرية، ومع الحكومة ممثلة بشخص وزير الإعلام صلاح عبد المقصود، ومع الأحزاب المصرية وخاصة المعارضة كحزب الوفد (ليبرالي معارض)".
وأضاف: "تواصلنا كذلك مع رؤساء تحرير الصحف والمجلات التي تهاجمنا، وراجعناهم في المصادر التي استندوا إليها في أخبارهم، ولم يكن لهم أي مصادر أو دليل (..) هي أخبار مفبركة ومنسوبة لمصادر مجهولة"، مشيرًا إلى أن حركته لم تقاضِ أي وسائل إعلام مصرية.
وبخصوص الملابس العسكرية التي أعلن الجيش المصري عن ضبطها في شمال سيناء، قبيل تهريبها لقطاع غزة، أعرب البردويل عن اعتقاده بأن هذه الملابس كانت موجهة للأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية.
وأضاف: "هذه الاقمشة ضبطت في سيناء وليس غزة، ومن المعروف أن الألبسة العسكرية متشابهة، ورجال المقاومة الفلسطينية ليسوا مضطرين للبس زي عسكري معين فهم يلبسون أي أزياء يحصلون عليه لعدم امتلاكهم قدرة على التمويه في وجه الأجهزة الحديثة لجيش الاحتلال (إسرائيل)".
وأكمل يقول: "حتى لو كانت هذه الأقمشة قادمة لغزة، فهي جزء من أنواع أقمشة وملابس ترد لغزة ويلبسها المقاتلون..قد تكون خاصة بمقاتلي الفصائل الفلسطينية".
وكان الجيش المصري قد أعلن، الأحد الماضي، أنه تمكن من ضبط كمية من الأقمشة تُستخدم في صنع الزي الرسمي للقوات المسلحة والشرطة المصرية، كانت معدة للتهريب، في نفق بمنطقة الصرصورية بمحافظة شمال سيناء (شمال شرق)، على الحدود مع قطاع غزة.
وإثر ذلك أعلن الجيش أنه أعاد نشر قوات الجيش الثالث الميداني، (أحد مكونات الجيش المصري)، المتمركزة في محافظة السويس (شمال شرق)، بزي جديد، يوم الإثنين، في المناطق الحيوية بالمدينة.
وذكر القيادي في حماس أن علاقات حركته مع القيادة المصرية، السياسية والعسكرية جيدة، مضيفا: "كل ما يشاع حول توتر العلاقات بيننا محض أكاذيب".
ونفى البردويل الأنباء الصحفية التي ذكرت أن الجيش المصري، رفض وساطة الرئاسة المصرية لعقد لقاء بين وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الذي اختتم أمس الثلاثاء زيارة للقاهرة استمرت أربعة أيام.
وقال: "العلاقة مع الجيش المصري جيدة وحماس لم تطلب اللقاء مع السيسي، ولو طلبت لاستجاب".
ورأى أن كل محاولات "دق الأسافين بين الشعب المصري والمقاومة الفلسطينية ستبوء بالفشل؛ لأن الشعب المصري اختلطت دماؤه مع شقيقه الفلسطيني من أجل فلسطين"، حسب قوله.
وذكر أن معظم ما تنشره بعض وسائل الإعلام المصرية من هجوم على حركة حماس، هو "إعادة تجميع لما نشر في الصحافة الإسرائيلية قبل ذلك".
واتهمت كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة "حماس"، في مؤتمر صحفي عقدته، الخميس الماضي، وسائل إعلام مصرية وعربية بأنها "تسعى للوقيعة بين الشعب والمقاومة الفلسطينية ومصر".
وقالت إنها ستقاضي رئيس تحرير مجلة مصرية لـ "ردعه" عن ما أسمته بـ"التمادي بالكذب بحق الكتائب"، دون تحديد الجهة التي تنوي مقاضاة الصحفي المصري والمجلة أمامها.
واتهمت مجلة "الأهرام العربي"، في عددها الصادر السبت الماضي، قادة بارزين في كتائب القسام بالتخطيط لارتكاب هجوم رفح الذي وقع في أغسطس/ آب 2012، وأسفر عن مقتل 16 جنديًا مصريًّا.
وفي موضوع آخر، قال المسؤول في حماس، إن المصالحة الفلسطينية الداخلية بين حركته وحركة فتح، توقفت بقرار من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، انتظارا لزيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للمنطقة والتي تبدأ اليوم الأربعاء.
وأضاف:" عباس يعتقد أن أوباما سيقدم له شيئا جديدا (..)إدارة أوباما تضع فيتو على المصالحة الفلسطينية".
وتوقفت جولات الحوار الفلسطيني أواخر الشهر الماضي بعد أن أعلنت حركتا فتح وحماس عن تأجيل لقاء كان مقررًا عقده بينهما يوم 26 شباط/ فبراير في العاصمة المصرية القاهرة، وذلك بعد أن نشبت مشادة كلامية بين رئيس وفد حركة فتح إلى حوار المصالحة عزام الأحمد، ورئيس المجلس التشريعي الفلسطيني وعضو حركة حماس، عزيز الدويك، في ندوة عُقدت فى رام الله تبادلا خلالها الاتهامات بين الحركتين.
واتفقت حركتا "فتح" و"حماس" في 17 يناير/كانون الثاني الماضي خلال اجتماع في القاهرة على "صيغة توافقية" حول الملفات التي تضمنها اتفاق المصالحة الفلسطينية، ومنها تفعيل عمل لجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة والضفة الغربية تمهيدًا لإجراء انتخابات فلسطينية عامة، وبدء مشاورات تشكيل الحكومة.
news_share_descriptionsubscription_contact
