بولا أسطيح
بيروت – الأناضول
حذّرت مصادر طبية محلية ودولية من انتشار الأمراض المعدية بشكل واسع بين أهالي مدينة حلب (شمال سوريا) جراء المياه الملوثة.
وفي تصريحات لمراسلة الأناضول، كشف موظفون بجمعية "الهلال الأحمر" الإغاثية الدولية والعاملة في حلب عن انتشار مرض الالتهاب الكبدي الوبائي (ب)، بشكل كثيف بالمدينة لا سيما في أماكن تجمعات النازحين كالسكن الجامعي والمدارس والمساجد بسبب المياه الملوثة.
وقال أحد الموظفين بالهلال الأحمر، فضّل عدم الكشف عن اسمه، إنّ السكن الجامعي في المدينة تنتشر فيه هذه الأيام درجتين من درجات الكبد الوبائي(ب)، بحيث سُجّلت أكثر من 70 حالة حتى هذه اللحظة مصابة بهذا المرض.
ولفت إلى أنه "من المستحيل ضبط انتشار المرض بسبب الازدحام الشديد وبسبب قلة النظافة وانعدام الاهتمام بالمرافق العامة من قبل النظام".
بدوره، أشار محمد الحلبي، الناطق باسم اتحاد تنسيقيات الثورة السورية في حلب، إلى أنّه "وفي ظل الحرب الضروس التي تعيشها مدينة حلب والتضييقات الأمنية الكبيرة من قبل النظام، فإن بضعة أمراض قد انتشرت بين أهالي المدينة بسبب تجمع أطنان من النفايات في أحياء مدينة حلب المحررة وغير المحررة".
وقال الحلبي، لمراسلة الأناضول، إن "مرض اليرقان (وهو مرض ناجم عن تكون كمية زائدة في الدم من صباغ بني مائل إلى الصفرة يسمى "بيليروبين" وهو مرض قد يفتك بالكبد)، انتشر مؤخرا بين الأهالي وخاصةً الأطفال، بحيث سُجّلت خلال شهر ونصف أكثر من 1800 حالة في المدينة".
ونقل الحلبي عن أحد الأطباء في حلب تأكيده أن "هذا المرض يأتي إما من النفايات أو من الخوف الذي ينتاب الأهالي نتيجة الحملة العسكرية الهمجية التي يشنها النظام في حلب".
وأضاف :"وفي هذا الإطار فقد أكّد الطبيب أيضا وجود حالتين سُجّلتا حتى هذه اللحظة لفتاتين في سن المراهقة أُصيبتا بمرض السكري بسبب شعورهما بالخوف الشديد".
ومن الأمراض التي تنتشر أيضا في حلب "حبّة السنة" (نوع من الطفيليات) نتيجة انعدام النظافة، كما تنتشر الإنفلونزا بشكل كبير جداً بين الأهالي، أضف إلى ذلك معاناة الكثيرين من الإسهال الشديد الناتج عن قلة المراقبة الغذائية من قبل البلديات.
ويُعد انتشار الحساسية في العيون وأمراض الصدر والحنجرة، بحسب الحلبي، أمرًا لافتًا جدًا في حلب بسبب الدخان الكثيف الناتج عن استخدام الحطب والخشب في التدفئة داخل المنازل.
ويقول الحلبي: "هذه الأمراض وكثيرٌ غيرها تنتشر بين الأهالي دون أن يُلقي النظام لها بالاً أو يعمل على الحد من انتشارها، فالماء الملوث والأطعمة قليلة الجودة والهواء الملوّث برائحة البارود ورائحة النفايات التي تتجمّع كالجبال في أغلب أحياء المدينة؛ باتت تُهدد عشرات الآلاف من الأهالي لتُضاف معاناة جديدة إلى معاناتهم التي لا تتوقف".
وكانت منظمة الصحة العالمية كشفت مؤخرًا أن مرض التيفوئيد (عدوى تصيب الأمعاء ومجرى الدم وتسببها بكتيريا السالمونيلا) انتشر وبشكل واسع في مناطق تسيطر عليها قوى المعارضة السورية بسبب تناول مياه شرب ملوثة من نهر الفرات.
وقدرت المنظمة إصابة نحو 2500 شخص في محافظة دير الزور بشمال شرق سوريا بالمرض المعدي الذي يسبب الإسهال ويمكن أن يصبح قاتلاً.
يشار إلى أن ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا "إليزابيث هوف" قالت، في تصريحات صحفية سابقة، إنه "لا يوجد ما يكفي من الوقود أو الكهرباء لتشغيل المضخات في مجمل المناطق السورية ولذلك يشرب الناس المياه من نهر الفرات الذي أصبح ملوثًا ربما بمياه الصرف الصحي ما يؤدي لانتشار عدد كبير من الأمراض وعلى رأسها التيفوئيد".