شمال عقراوي
الأنبار (العراق) ـ الأناضول
قال سكان محليون إن الحكومة الاتحادية دفعت خلال الـ48 ساعة الماضية بحشود عسكرية كبيرة تجاه محافظة الأنبار (غرب العراق)، التي تعد معقل السنة الرئيسي في البلاد، وهو ما أثار مخاوف لدى المعتصمين بالمحافظة من هجوم لفض اعتصامهم بالقوة، تتكرر معه "المأساة" التي وقعت في بلدة الحويجة، شمال العراق، وأدت إلى مقتل وإصابة العشرات من المعتصمين.
وفي حديثه لمراسل الأناضول قال عامر أحمد عساف، أحد سكان مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار: "رأيت اليوم قوة عسكرية كبيرة تدخل إلى المدينة، أعتقد أنها قوات خاصة تابعة لوزارة الداخلية تدعى (سوات)".
وأضاف: "هذه القوة كانت معززة بأكثر من 50 سيارة عسكرية من نوع همر، كانوا يرتدون زيا أسود اللون ويحملون أسلحة غريبة لم أشاهدها من قبل، قاموا بسب السكان المارة في الطريق، دخلوا إلى مقر اللواء الثامن التابع للجيش العراقي في مدينة الرمادي.. إنهم مريبون".
بدوره، قال همام محمد جاسم وهو عنصر في الشرطة المحلية لمراسل الأناضول: "وصل رتل من الجيش العراقي كان يضم دبابات ومدرعات وناقلات جند يزيد عدد الآليات المصاحبة عن الـ 200 آلية دخلت إلى المدينة (الرمادي) وتوجهت صباح هذا اليوم الى مقر اللواء الثامن".
من جانبه، قال السياسي والبرلماني العراقي المعارض كامل الدليمي، إن الدفع بالحشود العسكرية إلى محافظة الأنبار هدفها "توجيه ضربة مسلحة للمعتصمين في المحافظة".
وفي مؤتمر صحفي عقده بمبنى البرلمان العراقي في بغداد اليوم، أضاف الدليمي - وهو برلماني عن القائمة العراقية التي يرأسها إياد علاوي - أن معلوماته تفيد بأن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي "قرر إمهال معتصمي الأنبار 48 ساعة لتسليم المتهمين بقتل أربعة جنود خلال الشهر الماضي".
ولفت الدليمي إلى أنه قام بتحذير المالكي من أن "هذه الضربة ستكون الشرارة لحرب لا نهاية لها"، مشيرا إلى أن المالكي أخبره بـ"تأجيل التدخل العسكري لـــ48 ساعة لحين تسليم المتورطين بقتل الجنود الأربعة".
وكانت مدينة الرمادي، قد شهدت يوم 27 أبريل/ نيسان الماضي، مقتل أربعة من عناصر الجيش العراقي وإصابة خامس في كمين بالقرب من ساحة الاعتصام في المدينة.
وأشار الدليمي إلى خيارات ثلاث متاحة أمام معتصمي الأنبار، وهي: إما إنهاء الاعتصام، أو نقل الاعتصام من الطريق العام (الطريق الدولي بين العراق والأردن) إلى مكان آخر، أو تعليق اعتصامهم لفترة.
وفي الثالث والعشرين من أبريل/ نيسان الماضي، اقتحمت قوات من الجيش العراقي ساحة اعتصام قضاء الحويجة جنوب غربي محافظة كركوك؛ بدعوى وجود مسلحين داخل الساحة.
وهو ما أسقط 50 قتيلا و110 جرحى بين المعتصمين، وفجر غضبا واسعا تطور إلى اشتباكات بين مسلحين وقوات الأمن في عدة محافظات؛ مما أدى إلى مقتل أكثر من 200 شخص، بينهم قتلى الحويجة؛ وهو ما أثار مخاوف متجددة من نشوب حرب طائفية في العراق.
وفي المقابل قال علي حاتم سليمان، أحد أبرز شيوخ قبائل الدليم بمحافظة الأنبار، في حديثه لمراسل الأناضول إن "حكومة المالكي لاتدرك أن أية عملية عسكرية تنفذها في الأنبار هي بمثابة إعلان حرب من الحكومة، والعشائر قادرة على الدفاع عن حرمة أرضها وهي آخر ما تبقى للعراقيين بعد انتهاك الحكومة كافة حرمات الشعب".
فيما قال محمد خميس أبو ريشة، أحد شيوخ الأنبار ومن داعمي التظاهرات والاعتصام في المحافظة، : "نحن خرجنا مطالبين بحقوقنا ونعلم أن هذا الأمر قد يكلفنا أرواحنا فلن نتنازل عن حقوقنا ولن تثنينا تهديدات المالكي".
وأضاف لمراسل الأناضول : "نحن كعشائر قادرون على حماية أنفسنا من أي عملية عسكرية انتحارية؛ لأن العشائر كانت ولازالت مسلحة وستدافع عن عرضها وارضها".
أما بهاء العسافي، وهو إمام وخطيب بأحد مساجد مدينة الرمادي، فقال لمراسل الأناضول :"تلقيا قبل ثلاثة ايام انباء عن مخططات قيام الجيش العراقي بعملية عسكرية لضرب ساحة الاعتصام بالطائرات، وهذا دفعنا الى الجلوس مع القادة الامنيين في المحافظة لمنع حدوث هذه الكارثة، لأنها لو حدثت سيدخل العراق بعدها في خندق لايعلم أحد متى وكيف سيخرج منه، ووعدنا القادة الأمنيون خيرا، بان هذا لن يحدث".
واستدرك: "لكن ما نشاهده اليوم من دخول هذه الآليات العسكرية امر مريب ويدعوا الى ان نستعد لاي مواجهة نضطر اليها للدفاع عن أنفسنا".
وأعلن أمس الاربعاء عن اتفاق بين رئيس الوزراء العراقي وحكومة إقليم شمال العراق بشأن القضايا الخلافية، وانتهت بموجبة مقاطعة الأكراد للحكومة والبرلمان في بغداد والتي دامت شهرين.
ويعتقد الكثير من السياسيين السنة وحتى المعارضون الأكراد، أن هذا الاتفاق أدى إلى تقوية موقف المالكي إزاء خصومه السنة؛ وهو ربما ما يفسر تهديدات رئيس الوزراء لمعتصمي الأنبار التي جاءت بعد يوم من اتفاقه مع الاكراد.
وعن ذلك، يقول خميس العبطان، عضو مجلس محافظة الانبار، لمراسل الأناضول، إن "الاكراد ذبحوا العراق من أجل مصلحة الإقليم، وانقذوا حكومة المالكي من السقوط باعادتهم وزرائهم الى الحكومة، وهذا موقف مؤسف سيسجله التاريخ ويتحمل الاكراد مسؤولية أي هجوم محتمل على الانبار او أي دم يسال على ارض العراق بسبب تصرفات الحكومة العراقية".
وأخذت الأوضاع على الأرض في الأنبار تتجه الى تصعيد غير مسبوق قبل أيام، عندما أعلن الجيش العراقي عن مكافآت قدرها 100 مليون دينار عراقي (نحو 85 ألف دولار) لمن يقبض على ثلاثة من المطلوبين لها وهم من الشخصيات البارزة في المحافظة، ومن أبرز منظمي التظاهرات، اثنان منهم يتحدثان باسم المعتصمين وهما سعيد اللافي، وقصي الزين.
الناشط عبد القادر النايل، وهو متحدث أيضا باسم معتصمي الأنبار، قال لمراسل وكالة "الأناضول": "على المالكي أن لا يتخبط بتصرفاته ويلوح بآلياته العسكرية في الأنبار، يجب عليه أن لا ينسى من هي عشائر الأنبار التي لقنت الاحتلال الأمريكي درسا لن ينساه على أيدي أبنائها الذين انخرطوا في صفوف المقاومة التي لن تسمح بالمساس بأي من أبناء الأنبار، العشائر اليوم تدرك الخطر الذي كشفت عنه الحكومة في مذبحة الحويجة التي لن نسكت على سفك دماء أبنائها".
ويشهد العراق، تظاهرات حاشدة منذ أكثر من أربعة أشهر ضد حكومة نوري المالكي، شملت محافظات: الأنبار، ونينوي، وصلاح الدين، وكركوك، وديالي، وبعض مناطق بغداد بمشاركة علماء الدين وشيوخ العشائر وبعض المسئولين المحليين، للمطالبة بإلغاء قانوني المساءلة والعدالة ومكافحة الإرهاب وإقرار قانون العفو العام وإطلاق سراح السجينات والمعتقلين وتغيير مسار الحكومة.
news_share_descriptionsubscription_contact
