إيمان عبد المنعم
القاهرة- الأناضول
قال حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة عضو المجلس الاستشاري السابق للمجلس العسكري، إن الأخير يستخدم المحكمة الدستورية العليا حتى يبقى شريكًا في الحكم مادامت جماعة الإخوان المسلمين على سدته.
وأضاف نافعة، في حواره مع وكالة "الأناضول" للأنباء، أن تقديم جماعة الإخوان مرشحًا منها للرئاسة (محمد مرسي) قلب "التفاهمات" التي جرت بين الطرفين، ما فجّر صراعًا بينهما لن يُحسم قريبًا، ناصحًا الرئيس مرسي بأن يشارك الشعب ويصارحه بما يدور بينه وبين المجلس العسكري.
وحذّر من أن الصراع قد ينتهي بـ"انقلاب الشعب" على الرئيس إذا استمر منزوع الصلاحيات وغير قادر على تنفيذ برنامجه، ونزول الجيش إلى الشارع ليحكم سيطرته من جديد.
أصدرت المحكمة الدستورية منذ ساعات حكمًا بإيقاف قرار الرئيس مرسي بعودة مجلس الشعب إلى العمل فماذا قرأت في قرار الرئيس والحكم القضائي؟
القرار الذي أصدره الرئيس محمد مرسي يشير إلى أنه يحاول استرداد صلاحياته التي اغتصبها جنرالات المجلس العسكري، ولكن يحاول استردادها في إطار قانوني، إلا أنه فوجئ باصطدامه بصخرة قوية "المحكمة الدستورية".
ولقد أثبت حكم المحكمة الدستورية أنها مسيّسة، وتعمل لخدمة رغبات المجلس العسكري، فالمحكمة خلال الفترة الانتقالية ما كان لها أن تنعقد، ورغم ذلك انعقدت وفصلت في ثلاث قضايا هامة، تخص حل البرلمان وقانون العزل السياسي.
والمحكمة التي عيّن قيادتها الرئيس السابق حسني مبارك ما هي إلا جزء من طريقة المجلس العسكري في إدارة صراعه السياسي، فمن خلالها يحاول تحقيق الانقلاب الناعم بإطار قانوني.
من خلال موقعك كعضو في المجلس الاستشاري السابق للمجلس العسكري ماذا لمست من تطلعات جنرالات العسكري؟
المجلس العسكري يرفض الخروج من المشهد بتلك السهولة بعد انتخاب الرئيس، وأعضاؤه يخشون أن تنتهي سلطة وهيمنة العسكر في الداخل والتي بدأت منذ ثورة 1952 (التي قادها عسكريون)؛ لذلك سيظل مغتصبًا للسطلة حتى كتابة الدستور الجديد وإجراء انتخابات برلمانية جديدة.
فالمجلس العسكري الآن يتقاسم السلطات مع الرئيس، ويحتفظ لنفسه بسلطات التشريع (التي أخذها لنفسه بعد حل مجلس الشعب بموجب حكم سابق للمحكمة الدستورية)، وسيظل مع الوقت محتفظًا لنفسه بمكان في المشهد، وهو ما يكرّس لصراع طويل بينه وبين السلطة المدنية الجديدة.
وكيف سيكون هناك صراع إن كانت هناك تفاهمات سابقة بين المجلس العسكري وجماعة الإخوان؟
ربما كانت هناك تفاهمات عقب تنحي مبارك، وربما استغل المجلس العسكري "الإخوان" وأقام معهم تحالفًا رغبة في دعمه لتقاسم السلطة من خلال دعم مرشح للعسكري أو مَنْ هو قريب من المؤسسة العسكرية في الانتخابات الرئاسية، ولكن اندلع الصراع منذ لحظة إعلان "الإخوان" عن مرشح لهم، فالعسكري لا يريد الجماعة في سدة الحكم.
لماذا؟
لسببين: الأول الصراع القديم بينهما (في فترة الرئيس ذي الخلفية العسكرية جمال عبد الناصر) المحفور في ذاكرة الطرفين، والثاني رغبة العسكري في البقاء في الحكم.
ولذلك نرى أن الصراع بدا مفتوحًا ومكشوفًا منذ تسمية "الإخوان" لمرشحهم، وتعمّق بوصول هذا المرشح للحكم، وهو ما جعل العسكري يحاول تفريغ الرئيس الجديد من صلاحياته.
ولكن الحديث عن تفاهمات أو صفقات "الإخوان" والمجلس العسكري امتد لقبول الأخير بوجود مرشح للإخوان!
هذا كلام فارغ، فمضمون التفاهمات كان سيطرة "الإخوان" علي البرلمان مقابل عدم تسمية مرشح للرئاسة، ودعم مرشح العسكري أو مرشح توافقي، ولكن مع تسمية "الإخوان" مرشحًا لهم شعر العسكري بالقلق.
في مقابل الحديث عن وجود صراع بين "الإخوان" والمجلس العسكري يوجد انحياز من بعض الليبراليين بشدة للأخير، فلماذا؟
هناك مِن التيارات المدنيّة والليبراليّة مَنْ يري في بقاء المجلس العسكري في السلطة أمرًا يمنع هيمنة التيار الإسلامي على مفاصل الدولة، وخوفًا على هوية الدولة المدنيّة.
لكن هذا الأمر يجب ألا يصل إلى حد القبول بالتأثير على صلاحيات الرئيس، أو محاولة تعطيله عن أداء وظائفه، خاصة تلك المتعقلة بتحقيق مطالب الثورة.
وعلى الرئيس المنتخب أن يصارح الجماهير فورًا بالمعوقات التي تمنعه من ممارسة صلاحياته خلال صراعه مع المجلس العسكري.
وما مستقبل هذا الصراع؟
سيكون صراعًا مفتوحًا يسخّر فيه كلا الطرفين إمكانياتهما، وهذا ما يجعله خطيرًا، لذلك نرجو التنازل من كلا الطرفين الوصول إلى اتفاق معلن ومكشوف.
فالحقيقة أن هناك توازنًا قويًا بين الطرفين، وهو ما يزيد من فترة الصراع الذي سيتخذ أشكالاً متعددة، ونخشى أن يصل إلى مرحلة الخشونة بين الطرفين، ولا أستبعد نزول الجيش إلى الشارع، وهو ما سيدخل البلاد في نفق مظلم.
والمواطن هو من سيدفع الثمن؛ لأننا على وشك أزمة اقتصادية عاصفة، وهذه أداة يستخدمها العسكري في صراعه مع "الإخوان"، ويراهن على خروج الشارع عليهم إذا لم يحقق مرسي المطالب الاجتماعية والاقتصادية للشعب.
هل مِن رأيك أن يقبل مرسي الآن بوضعية خاصة للمؤسسة العسكرية في الدستور للإفلات من وصول الصراع لمرحلة الخشونة؟
الحقيقة أن أطماع العسكري تزايدت إلى ما هو أبعد من ذلك، فالجيش الآن يريد المشاركة في الحكم مادامت جماعة الإخوان في سدته، والحل الأفضل هو الانسحاب الكامل للمجلس العسكري من الساحة السياسية.
إع/إب/حم