محمد بوهريد
الرباط ـ الأناضول
حذّر حزب "التقدم والاشتراكية" اليساري المغربي، اليوم الجمعة، من مخاطر "المس بحرية التعبير"، على خلفية ما اعتبرها "ردود فعل رجعية وفتاوي تكفير" بشأن قضايا فكرية، وذلك بعد أيام من تصريحات لناشط أمازيغي اعتبر فيها "رسالة الإسلام تهديدية إرهابية".
وقال الحزب، المشارك في الائتلاف الحكومي بالمغرب، في بيان أصدره، صباح اليوم، إنه "يحذّر من مخاطر الزج ببلادنا في متاهات المس بحرية التعبير والتشهير بالأشخاص والتحريض على الفتنة والقتل، في الوقت الذي انخرطت فيه بلادنا في أفق ديمقراطي حداثي يتسع لكل نقاش منتج للوعي ولقيم العقل والانفتاح والحرية".
وأعرب عن قلقه إزاء "ما تم التعبير عنه من آراء حول بعض القضايا الفكرية، وما صاحب ذلك من ردود فعل رجعية ودعوات ظلامية، بل وفتاوى نكوصية تدعو إلى تكفير المخالفين في الرأي".
وعبّر عن "رفضه القوي للتطرف والغلو من أي جهة كان، ويعلن عن تضامنه الكامل مع ضحايا هذه الممارسات"، وفق البيان.
كما دعا "الفاعلين إلى جعل النقاش الحر والديمقراطي ينصب على القضايا المجتمعية الأساسية، بما يضمن تعزيز البناء الديمقراطي والتقدم على درب تشييد مجتمع الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة".
ويأتي رد فعل "التقدم والاشتراكية" بعد ردود أفعال قوية، خاصة من التيارات السلفية، وناشطي شبكات التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت على وصف الناشط الحقوقي، أحمد عصيد، رسالة الإسلام بـ"التهديدية والإرهابية".
كما يأتي بعد ثلاثة أسابيع من صدور فتوى للمجلس العلمي الأعلى (أعلى مؤسسة دينية رسمية بالمغرب) تجيز قتل المسلم المرتد عن دينه، والتي قوبلت برفض قوي من قبل المنظمات الحقوقية المدنية المغربية.
وكان عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المغربية، والأمين العام لحزب "العدالة والتنمية" الإسلامي، رد في كلمة ألقاها مساء السبت الماضي خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني الخامس لشبيبة حزبه، على الناشط الأمازيغي دون أن يذكره بالاسم، بالتأكيد على "ضرورة احترام عقيدة الأمة"، والتعبير عن رفضه "التعرض لسيد الأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم".
وفي المقابل، أعربت منظمات حقوقية عن تضامنها مع الناشط الأمازيغي، خصوصا بعد أن أعلن عن تعرضه لتهديدات بالقتل على خلفية تصريحاته بشأن الإسلام، وفي مقدمتها "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان"، التي تعتبر من أبرز المنظمات الحقوقية بالمغرب.
ويعتبر "التقدم والاشتراكية" رابع قوة سياسية في الائتلاف الحكومي في المغرب بعد "العدالة والتنمية" الإسلامي قائد الائتلاف، و"الاستقلال" (محافظ) و"الحركة الشعبية" (وسط). ويتولى الحزب أربع وزارات هي الصحة، والسكنى والتعمير وسياسة المدينة، والتشغيل والتكوين المهني، والثقافة.