محمد بوهريد
الرباط ـ الأناضول
كشف قيادي بارز في حزب الاستقلال (محافظ)، ثاني أكبر قوة سياسية بالمغرب، أن الحزب يعتزم خلال 48 ساعة رفع مذكرة إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس بشأن انسحابه (الاستقلال) من الحكومة.
ففي تصريحات لمراسل "الأناضول، اليوم الإثنين، قال أحمد توفيق احجيرة، رئيس المجلس الوطني (أعلى هيئة) لحزب الاستقلال إن "قياديين في الحزب يعكفون منذ صباح اليوم على إعداد مذكرة بشأن قرار الانسحاب من الحكومة لرفعها إلى العاهل المغربي مساء غدٍ الثلاثاء أو صباح الأربعاء على أبعد تقدير".
وأوضح أن المذكرة "ستعرض للنقاش، صباح الثلاثاء أمام اللجنة التنفيذية للحزب (بمثابة أمانة عامة) لمناقشتها قبل المصادقة عليها وإعطاء الأمين العام للحزب الضوء الأخضر لرفعها للديوان الملكي".
ورغم رفضه الكشف عن مضمون المذكرة فإنه قال إن "الحزب سيدبر قرار انسحابه من الحكومة بمقتضى الفصلين 42 و47 من الدستور المغربي".
وينص الفصل 42 على أن "الملك رئيس الدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، يسهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات، وعلى احترام التعهدات الدولية للمملكة".
فيما ينص الفصل 47 على أنه "يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي، الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها. ويعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها".
كما ينص هذا الفصل على أنه "يخول للملك، بمبادرة منه، بعد استشارة رئيس الحكومة، أن يعفي عضوا أو أكثر من أعضاء الحكومة من مهامهم. ولرئيس الحكومة أن يطلب من الملك إعفاء عضو أو أكثر من أعضاء الحكومة، بناء على استقالتهم الفردية أو الجماعية".
وكان حزب الاستقلال قد أعلن، مساء السبت الماضي، أنه قرر الانسحاب من الحكومة، قبل أن يعلن في وقت متأخر من اليوم نفسه، أن العاهل المغربي أمر ببقاء وزراء الحزب في الحكومة؛ "حفاظا على سيرها العام" حتى عودة الملك من فرنسا، معربا عن "تجاوبه الكامل مع إٍرادة جلالته".
وأرجع "الاستقلال" قرار الانسحاب، في بيان، إلى ما قال إنه "انفراد الحكومة بالقرارات المصيرية الكبرى، واحتضانها للفساد وتشجيعها عليه، واستنفاد الحزب الطرق المؤسساتية في تنبيه الحكومة إلى الوضعية الاقتصادية الكارثية التي أوصلت إليها البلاد"، إضافة إلى "فشل الحكومة الكامل في جميع المجالات وسياساتها الممنهجة في استهداف القدرة الشرائية للمغاربة، وخلط من يسمى رئيس الحكومة بين مهامه الحزبية ومهمته الحكومية".
وفي أول رد فعل رسمي من داخل الحكومة على إعلان "الاستقلال" الانسحاب، قال عبد الله باها، وزير الدولة المغربي، نائب الأمين العام لحزب "العدالة والتنمية" الإسلامي، قائد الائتلاف الحكومي في المملكة، إن حزب الاستقلال لم يبلغ إلى حدود ظهر اليوم الاثنين، الحكومة أو قيادة التحالف بشكل رسمي بقراره الانسحاب من الحكومة.
ومن أصل 395 مقعدا في مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان المغربي) يمتلك حزب الاستقلال 60 مقعدا، وله خمسة وزراء، ويترأس القيادي في الحزب، كريم غلاب، مجلس النواب، الغرفة الأولى من البرلمان المغربي.
وبشأن بقية أحزاب الائتلاف الحاكم، يمتلك "العدالة والتنمية" (إسلامي) 107 مقاعد، و33 مقعدا لـ"الحركة الشعبية" (وسط)، و20 مقعدا لـ"التقدم والاشتراكية" (يساري).
وبانسحاب "الاستقلال" يتراجع عدد مقاعد أحزاب الائتلاف الحكومي من 220 إلى 160 مقعدا، مما يعني أنه على الائتلاف الحاكم عقد تحالف يوفر له 38 مقعدا لتصبح حكومة بالحد الأدنى من الأغلبية، وهي 198 من أصل 395 مقعدا في مجلس النواب.
وقد كلف الملك عبد الإله بنكيران بتشكيل الحكومة الحالية في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، إثر تصدر حزبه للانتخابات التشريعية، التي أجريت يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، بحصوله على 107 من أصل 395 مقعدًا يتكون منها مجلس النواب (الغرفة الأولى من البرلمان)، وتولت الحكومة عملها رسميا مطلع عام 2012.