استبعد المتحدث باسم حزب "الأصالة والمعاصرة" المعارض في المغرب، حكيم بنشماس، أن ينضم حزبه لحكومة عبد الإله بنكيران بدلا من حزب الاستقلال (محافظ) الذي أعلن رسميا مساء اليوم السبت انسحابه من الائتلاف الحكومي الرباعي.
وأرجع "الاستقلال" قرار الانسحاب إلى ما قال إنه "انفراد الحكومة بالقرارات المصيرية الكبرى، واحتضانها للفساد وتشجيعها عليه، واستنفاد الحزب الطرق المؤسساتية في تنبيه الحكومة إلى الوضعية الاقتصادية الكارثية التي أوصلت إليها البلاد".
إضافة إلى "فشل الحكومة الكامل في جميع المجالات وسياساتها الممنهجة في استهداف القدرة الشرائية للمغاربة، وخلط من يسمى رئيس الحكومة بين مهامه الحزبية ومهمته الحكومية"، على حد تعبير الحزب في بيان له وصل "الأناضول" نسخة منه.
ومن أصل 395 مقعدا في مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان المغربي) يمتلك حزب الاستقلال 60 مقعدا، وله خمسة وزراء، ويترأس القيادي في الحزب، كريم غلاب، مجلس النواب. وبشأن بقية أحزاب الائتلاف الحاكم، فلـ"العدالة والتنمية" (إسلامي) 107 مقاعد، و33 مقعدا لـ"الحركة الشعبية" (وسط)، و20 مقعدا لـ"التقدم والاشتراكية" (يسار).
وبانسحاب "الاستقلال" يتراجع عدد مقاعد أحزاب الائتلاف الحكومي من 220 إلى 160 مقعدا، مما يعني أنه على الائتلاف الحاكم عقد تحالف يوفر له 38 مقعدا لتصبح حكومة بالحد الأدنى من الأغلبية، وهي 198 من أصل 395 مقعدا في مجلس النواب.
و"الأصالة والمعاصرة" ثاني أكبر أحزاب المعارضة المغربية بـ48 مقعدا في مجلس النواب، وأبرز خصوم حزب "العدالة والتنمية"، الذي يقود الائتلاف الحكومي.
وصرح المتحدث باسم حزب "الأصالة والمعاصرة" المعارض لـ"الأناضول" بأن "المغرب لديه مؤسسات دستورية هي التي ستنظم مسار المرحلة المقبلة، حيث ينص الدستور في فصله 42 على أن الملك هو الضامن لدوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، ويسهر على حسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي".
وطالب بنشماس رئيس الحكومة، زعيم حزب "العدالة والتنمية" الإسلامي، عبد الإله بنكيران، بـ"التوجه إلى الشعب المغربي لتوضيح تقديره للوضع السياسي الذي تعيشه البلاد، وأن يتكلم إلى المواطنين بلغة واضحة وصريحة".
وأعرب عن قلق حزبه من "تداعيات التطورات السياسية الأخيرة على مستوى التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد في الآونة الأخيرة".
وقد صرح قيادي في "العدالة والتنمية"، طلب عدم نشر اسمه لوجود تنبيه داخل الحزب بعدم التصريح لوسائل الإعلام حول انسحاب الاستقلال، بأن حزبه "أمام خيارين، أولهما الدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة، وأخرهما التحالف مع حزب أو أحزاب أخرى لتعويض الاستقلال".
غير أنه أقر، في تصريحات لـ"الأناضول"، بأن الانتخابات "سيكون لها ثمن سياسي في ضوء الظرفية التي تجتازها البلاد حاليا، ومن كان السبب في اللجوء إلى الانتخابات سيتحمل تداعياتها المحتملة على الأوضاع العامة في البلاد".
هو الآخر، رأى بنشماس أنه "من المتوقع أن يتجه رئيس الحكومة إلى حل الحكومة والإعلان عن انتخابات تشريعية مبكرة (عن تلك المقررة عام 2016)، أو البحث عن حزب بديل للاستقلال".
واستبعد مشاركة حزبه (الأصالة والمعاصرة) في أي تعديل حكومي مقبل، قبل أن يضيف أن "أجهزة الحزب هي الكفيلة بتقرير هذه الخطوة".
وقد كلف بنكيران بتشكيل الحكومة الحالية في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، إثر تصدر حزبه للانتخابات التشريعية في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، وتولت الحكومة عملها رسميا مطلع عام 2012.
وينص الدستور المغربي على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي يحتل المرتبة الأولى في انتخابات مجلس النواب.