يوسف ضياء الدين
الجزائر- الأناضول
وقعت حركتا "أنصار الدين" و"تحرير أزواد" المسلحتين في مالي اليوم الجمعة اتفاقا مشتركا برعاية الجزائر يقضي بتأمين المناطق الواقعة تحت سيطرتهما في شمال مالي والعمل بما يسمح بإطلاق سراح كل شخص محتجز أو رهينة في المنطقة، في إشارة إلى الدبلوماسيين الجزائريين المختطفين بالمنطقة من قبل حركة التوحيد والجهاد وكذا سياح أوروبيين مازالوا في قبضة "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".
واعلنت الحركتان عن تشكيل فرق مشتركة لتأمين مناطق السيطرة في مناطق شمال مالي ضد انتشار المجموعات الإرهابية وتجار المخدرات.
وأكد بيان مشترك لاجتماع بين قيادات في الحركتين بالجزائر تلقى مراسل وكالة الأناضول للأنباء نسخة منه أنهما يلتزمان بـ"الامتناع عن كل عمل من شانه التسبب في إثارة مواجهة وكل شكل من العدوان في المنطقة التي يسيطران عليها".
وتم الإعلان عن هذا البيان مساء اليوم في مؤتمر صحفي بفندق الأوراسي بالعاصمة الجزائرية تحت إشراف وزارة الخارجية الجزائرية.
ووقع الإتفاقية عن حركة تحرير أزواد، القيادي بالحركة "باي ديك مان"، وعن حركة أنصار الدين، "محمد أغريب".
وقال القيادي في حركة أنصار الدين محمد أغريب خلال تلاوة نص الاتفاق "إن الهدف الرئيس منه هو تقديمه كضمان للمجتمع الدولي على قدرة التنظيمين الذان يمثلان طوارق شمال مالي على ضمان الأمن بالإقليم وبالتالي عدم جدوى التدخل العسكري الذي تطالب به المجموعة الإقتصادية لغرب إفريقيا "الإيكواس".
ووافق مجلس الأمن الخميس الماضي على نشر قوة دولية في مالي ولكن على مراحل وذلك ردا على طلب "الإيكواس" لكنه اشترط على الحكومة المالية الجديدة إجراء مفاوضات "ذات صدقية" مع المجموعات الحاضرة في شمال البلاد وخصوصا الطوارق الذين سيفكون ارتباطهم ب"المنظمات الإرهابية التي تسيطر على المنطقة وفي مقدمها القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي وحركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا.
وجاء في نص الإتفاق الذي يضم سبعة نقاط "التزام الحركتين بالحوار مع السلطات المالية من أجل حل سلمي، دائم ونهائي للازمة في إطار المبادىء الإسلامية المنسجمة مع القيم الأصيلة للشعب الأزوادي وفي كنف احترام للحريات الأساسية دون تمييز في العرق والإنتماء الإثني وفق المعايير العالمية لحقوق الإنسان ودولة القانون".
ودعت الجزائر منذ بداية الأزمة في شمال مالي إلى إطلاق مفاوضات بين حكومة باماكو وحركتي أنصار الدين والازواد قبل التدخل عسكريا في المنطقة كما قادت وساطات لتقريب وجهات النظر بين هذه الأطراف كما كشفت عنه وكالة الأناضول سابقا.
وتتنازع حركتا "تحرير أزواد" و"أنصار الدين" النفوذ في شمال مالي مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وحركة التوحيد والجهاد المنشقة عنه منذ أبريل/ نيسان الماضي، تاريخ سقوط شمال البلاد تحت سيطرة هذه المجموعات غداة انقلاب عسكري أطاح بالرئيس المالي توماني توري وانسحاب الجيش النظامي من الشمال.
وكان قادة منظمة تنمية دول غرب أفريقيا "الإكواس" قد قرروا مطلع الشهر الماضي، إرسال 3300 جندي إلى مالي في فترة زمنية قدرها سنة، وذلك من أجل "تحرير شمال البلاد من سيطرة الجماعات المسلحة".